قصة النبي صموئيل والنبي داود

بسم ألله الرحمن الرحيم

قصص الأنبياء ترجمة معانيها بالهجة الحضرمية من كتاب ألله المقدس

قصة النبي صموئيل والنبي داود عليهم السلام

قصة النبي داود 01

المقدة

وبعد وفاة النبي موسى عليه السلام، خلفه مساعده يشوع بن نون في قيادة بني يعقوب. فدخل بهم يشوع الأرض المباركة وهي أرض فلسطين الأن، وقسّمها إلى إثني عشر قسم، حسب عشائر وقبائل بني يعقوب. وسمّيت الأماكن والقبائل حسب أسماء أولاد سيدنا يعقوب الإثني عشر. وبعد مئتين سنه تقريباَ، بعث الله سبحانه وتعالى النبي صموئيل عليه السلام إليهم. وأمره أن يعيّن طالوت أول ملك على قومه، وهو من قبيلة بنيامين. وكان يعيش في مدينة جبعة قرب مدينة القدس. وأمر الله سبحانه وتعالى النبي صموئيل عليه السلام أن يمسح رأس طالوت بزيت الزيتون الطاهر، كعلامة أن الله سبحانه وتعالى إختاره ملك على بني يعقوب. وجمع الملك طالوت الجيوش كما أمر ألله لمحاربة الأعداء، وأنتصر عليهم إنتصارات كبيرة. ولكن بعد فترة، عصى الملك طالوت أمر الله سبحانه وتعالى، لأنه جاء بالغنائم إلي إستولى عليها من الحروب، برغم ان لله سبحانه وتعالى منعه أن يشل غنائم ذي الحرب. واكثر من كذا، جاب الملك طالوت أضاحي من الغنائم، وكان يبغى النبي صموئيل عليه السلام يقدمها لله سبحانه وتعالى. ولكن قال له النبي صموئيل: "يا طالوت، هل يرضي الله سبحانه وتعالى أن تقدّم له الأضاحي بس أو تطيع كل أوامره؟ ولأنك عصيت الله سبحانه وتعالى، با يوخذ المُلك منك وبا يختار ملك غيرك."فقال ملك طالوت: "يانبي الله صموئيل، أنا أخطأت وعصيت الله سبحانه وتعالى وما سمعت كلامك، لأننا خفت من جنودي وتبعت كلامهم. فسامحنا. أرجوك امدحنا قدام الناس كلهم، لأننا مانقدر نتحمل أن يكون وجهي أسود قدامهم. فتعال معي بانسجد لله سبحانه وتعالى."

1

 وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صموئيل عليه السلام بأن توبة الملك طالوت ماهي توبة نصوح. فحزن النبي صموئيل عليه السلام على الملك طالوت. وبعد فترة أوحى الله سبحانه وتعالى إلى النبي صموئيل عليه السلام وقال: "يا صموئيل، الى متى تحزن على طالوت؟ با بدله بملك ثاني خير منه. قم وخذ قرن وأملاه بزيت طاهر، ورح الى بيت لحم. هناك رجل أسمه يسّى بن عُبيد بن بوعز. أنا أخترت واحد من أولاده يكون ملك على بني يعقوب. فمسح رأسه بزيت، كدليل على أن ألله أختاره ملك على بني يعقوب." ودعى النبي صموئيل ربه وقال: "يارب، إحمنا من شر الملك طالوت. لأنه إذا عرف انه با يبدّل بملك غيره، با يقتلنا." فاوحى الله سبحانه وتعالى إليه وقال: “ يا صموئيل، شل معك بقرة ورح الى بيت لحم، وقل لهم، "أنا جيت لقدّم أضحية لله سبحانه وتعالى." وجب يسّى وأولاده عند تقديم ألأضحية. وبا عرّفك من أخترته يكون ملك على بني يعقوب. وبعدين مسح رأسه بالزيت." وأطاع النبي صموئيل عليه السلام أمر الله سبحانه وتعالى. وعندما وصل إلى مدينة بيت لحم، خافوا الشيوخ منه وخرجوا اليه وقالوا: "يا نبي ألله، خير ان شاء الله." فقال النبي صموئيل: "ان شاء الله خير، أنا جئت إلى هنا لأقدم أضحية لوجه الله سبحانه وتعالى. لذا أطهروا وتعالوا معي لتقديم هذي الأضحية ونسجد لله سبحانه وتعالى." وبعدما تطهر يسّى واولاده، جاو عند تقديم الأضحية. ولما شاف النبي صموئيل بكر يسّى وإسمه إلياب، قال في نفسه:أكيد ذا إلي إختاره الله سبحانه وتعالى ملك على بني يعقوب.لكن أوحى الله سبحانه وتعالى الى صموئيل وقال: "يا صموئيل، لا تغتر لا بشكله ولا بطوله، لأنه ما هو ذا إلي أخترته. لأن المظهر خدّاع، الله ما ينظر الى صوركم ولا مظهركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم إلي في صدوركم." وأمر يسّى ابنه الثاني وإسمه أبينادب يمر قدام صموئيل عليه السلام، فقال النبي صموئيل عليه السلام: "ولا ذا إلي أختاره الله عزوجل."وبعد ذلك امر يسّى ابنه الثالث وأسمه شمعان يمر قدام نبي الله صموئيل عليه السلام. فقال النبي صموئيل عليه السلام: "ولا ذا أختاره الله سبحانه تعالى." وكذا دعى يسّى كل اولاده السبعة، وامرهم يمرون الواحد بعد الثاني قدام نبي الله صموئيل عليه السلام. وقال صموئيل عليه السلام: "يا يسّى، ذيلا اولادك كلهم؟" فقال يسّى:عاد باقي واحد منهم، وهو الصغير يرعى الغنم في الوادي.فقال النبي صموئيل: "طرّبوا عليه بسرعة. أنا ما با أرحل لمان يجي." فقال يسّى: "يا الياب روح الى الوادي وطرّب على خوك داود بسرعة بسرعة."وعندما جاء داود، أوحى الله سبحانه وتعالى الى نبيه صموئيل عليه السلام وقال: "ذا إلي إخترته يكون ملك على بني يعقوب. فقم ومسح رأسه بزيت الزيتون الطاهر".فمسح نبي الله صموئيل عليه السلام رأس داؤد بالزيت. ومن ذا الوقت نزل عليه روح الله القدس. ورجع النبي صموئيل الى رام ألله.وقبل ذا الوقت، كان روح الله القدس على الملك طالوت. ولكن بعدين خرج منه ودخله روح شيطان. فكان يؤذيه كثيراً جداً. وفي ذيك الايام كانت العادة انه واحد يعزف على العود ليطرد الشياطين. ولما شافه واحد من مستشارينه في ذي الحالة، قال له: "يا حضرة الملك، الشيطان يؤذيك وهذا من الله سبحانه وتعالى. خلّي نحنا انطرّب على واحد يقدر يعزف على العود ونجيبه عندك. وعندما يرجع لك الشيطان، يعزف على العود. فيخرج منك وترتاح نفسك."فقال الملك طالوت: "يا مستشارين، خلّو واحد يروح يدوّر على عازف عود وجيبوه لي." فقال له المستشار: "يا حضرة الملك، أنا شفت واحد من أولد يسّى في بيت لحم يعزف على العود. إسمه داود وهو شاب شجاع ومحارب، وفصيح السان ووسيم، والله معه." ولما وصل داود، قال له الملك طالوت: "يا داود، بغيتك تساعدنا عندما يجي ذا الشيطان اللعين ويضايقنا." وبعد فترة، دخل الشيطان في الملك طالوت مرة ثانية. فجاء سيدنا داود عليه السلام الى الملك طالوت، وعزف على العود، فخرج الشيطان. فقال الملك طالوت: "الحمد لله، الشيطان خرج مني، والان ارتحت. جزاك الله خير. يا داود، أنا عيّنتك حارسي الخاص. يا خدم، روحو الى يسّى أبوه داؤد وقولو له، يقول الملك، "اسمح لولدك داؤد أن يجلس في خدمتي، لأننا راضي عليه."

 2

وبعد ذا، راح داود عليه السلام من عند الملك طالوت علشان يرعى غنم أبوه. وفي يوم من الأيام، قال جندي من جنود الملك، "يا حضرة الملك طالوت، أعدائنا الكنعانيين خرجو ليحاربون نحنا، وعسكروا على جبل غرب بيت لحم." فقال الملك طالوت: "يا قادة الجيش، جهزو أنفسكم لمحاربة ألكنعانيين!" وتقابلو الجيشان، جيش الملك طالوت على جبل من جهة وجيش الكنعانيين على جبل اخر من جهة ثانية. وكان في جيش الكنعانيين رجل مبارز قوي وضخم جداً، اسمه جالوت. طوله تقريباً ثلاثة امتار، خوذته ودرعه العسكري من نحاس ووزنهن خمسة وخمسين كيلو جرام. وتقدم جالوت الى اسفل الوادي وخاطب جند الله متحدياً. وقال جالوت: "ها، تشتافون مستعدين للحرب! خرّجوا اشجع واحد منكم يبارزنا. اذا قتلنا، جنودي يكونون عبيد لكم. واذا قتلته، إنتوا با تكونون عبيد لنا. وأنا تحدى كل جيشكم. إختاروا أقوى رجل فيكم ليبارزنا‍! " وعندما سمع ذا الكلام الملك طالوت وجيشه، خافوا جداً، ولا واحد خرج للمبارزة. وفي ذا الوقت، كانو ثلاثة من أولاد يسّى مجودين في المعركة. فقام يسّى وقال لولده داود: "يا داود، شل لاخوانك قفة من الأكل وخبز ورُح المعسكر عندهم. واعطي قايدهم (10) قطع جبنة، وتأكد إن إخوانك كلهم بخير. وهات لي أخبار زينة." فقال النبي داود: "انشا الله يا أبوي، بكرة من الصبح با روح عندهم." فقام داود عليه السلام في الصباح بدري، وخلى الغنم مع من يحرسهن، وشل معه الأكل، ورح كما قال له أبوه. ولما وصل الى معسكر بني يعقوب، شافهم يصطفون للحرب. فصطف جيش بني يعقوب مقابل جيش الكنعانيين. فطرح الأكل إلي كان معه عند حارس الأمتعة. وراح يخب الى صفوف المحاربين. وسلّم على أخوانه. وعندما كان يكلمهم، خرج جالوت الكنعاني إلي من مدينة جتّ. وقال كلامه إلي كان يقوله كل يوم: "يا جبنأ، ما فيكم رجل قوي يقابلنا؟ لي اربعين يوم وأنا أتحداكم ليل نهار. وما شفت ولا واحد قدر يطلع ويقابلنا من عندكم." فقالو بني يعقوب بعضهم لبعض: "أنتو تشوفون ذا رجّال يتحداء نحنا كاكيه هه؟" من يوم جاو الكنعانيين وذا الرجّال يتحداء نحنا. وجيش بني يعقوب كله خايف منه، ما في واحد مننا يقدر يقتله.فقال النبي داود: "يا رجل، أه با يعطون الرجل إلي يقتل الكنعاني النجس هذا، ويمسح العار من بني يعقوب؟" فقال له: "إلي يقتل هذا الكنعاني الجبّار، بايغنيه الملك طالوت غنى فاحش ويجوّزه بنته ويعفي أهله من الضرائب وخدمة البلاد." وعندما سمع الياب أخو داود يتكلم مع رجل، غضب منه، وقال له: "يا داود، أنته ليه جيت لمان هنا، خليت الغنم لمن هناك؟ أنا عرفت أنك متكبر وشايف نفسك. أنته جيت هنا علشان تشوف الحرب، هاه؟" فقال النبي داود: "أه لقت علشان تعالقنا يا أخوي؟ حتى الكلام ممنوع عليّ؟" فراح داود عليه السلام من قدام أخوه الى رجال ثانيين، وسألهم نفس ألسوال الأولي. فردو عليه بنفس الجواب الأول. فسمعو بعض الرجال كلام داود عليه السلام، فقالو للملك طالوت. فأمر طالوت أن يجيبون داود عليه السلام عنده. ولما جاء النبي داود عند الملك طالوت، قال داود عليه السلام: "يا حضرة الملك طالوت، لا تفزّعون أنفسكم من عدو الله ذا الكنعاني. أنا بخرج له وبا بارزه وحدي." فقال الملك طالوت: "يا داود، ما هو معقول، أنته عادك شاب صغير، وذا جالوت متدرب على القتال من صغره." فقال النبي داود: "يا حضرة الملك، أنا من زمان ارعى غنم أبوي. وعندما يهجم عليهن أسد او دب، أتصدى له بنفسي وانقذ الغنم. ولو هجم عليّ، أقتله. يا حضرة الملك، انا قتلت أسد ودب. وبا قدر باقتل ذا العدو المتوحش بنفس الطريقة باذن الله تعالى. والله سبحانه وتعالى إلي نقذنا من ضروس الأسد، هو إلي با ينقذنا اليوم من بطش ذا العدو الجبّار." فقال الملك طالوت: "طيب، كما بغيت. الله يكون معك ويحفظك. يا حارس! عطوه سيفي ولبّسوه خوذتي ودرعي، وخلّوه يخرج لمبارزة جالوت." ولكن عندما لبس داود عليه السلام الخوذة والدرع العسكري، قال: "انا ما نا متعود، يا سيدي، على ذي الملابس العسكرية ولا باقدر نمشي فيهن." وخلّس داود عليه السلام الملابس العسكرية. وشل عصاته ومقلاعه وخمس حُصي من الوادي وطرحهن في كيسه، وتقدم لجالوت الكنعاني. وعندما شاف جالوت داود عليه السلام، أحتقره لأنه شاب صغير ووسيم، فقال له: "يا ولد، هل أنا كلب قدامك علشان تجي ليّ بعصا؟ تعال عندي، خلينا نلعنك بألهتي ونعطي لحمك للطيور ووحوش الأرض!" فقال النبي داود: "يا جبار الكنعانيين، انته تهاجمنا بالسيف والحربة، وانا با قاتلك بأسم الله العلي القدير. اليوم لله إلي أهنته، أنته، با يسلّمك ليدي. بقطع رقبتك وبأقدم جثتك وجثة كل الجنود إلي معك، وبعطيها للطيور والحيوانات. وبا يعرف كل الناس في الأرض ان الله سبحانه وتعالى يحمي بني يعقوب. وهو قادر على كل شي، لا يحتاج الى سيف او حربة علشان ينقذ قومه. لأن الحرب، حرب لله، وهو با يسلّمكم لأيدينا." وعندما تقدم جالوت اليه، أسرع داود عليه السلام نحوه. ومد يده لكيسه وشل حصاة، وزقل بها بمقلاعه. فغرزت في جبهت جالوت الكنعاني. فصقط على الأرض ميت. وهكذا هزم داود عليه السلام جالوت بالمقلاع وقتله شر قتلة بدون استخدام السيف. وشل سيف جالوت وقطع راسه به. وعندما شافوا الجنود الكنعانيين، أن جبارهم قُتل، دخلهم خوف شديد، فشردو. فطاردوهم بني يعقوب الى بلادهم، وقتّلو كثير منهم. وعندما رجعوا جيش بني يعقوب من مطاردة الكنعانيين، نهبو معسكرهم. فشل النبي داود رأس جالوت وسلاحه. فقالو بعض الناس: "عاش الملك، عاش الملك وداود البطل المنتصر."

 3

وكان يوناثان اكبر ابناء الملك طالوت، وهو احد قادة الجيش، أحب داود عليه السلام كما نفسه، وقال: "يا داود، تشرّفت بمعرفتك، وبغيت با عاهدك على المحبة والوفاء بيني وبينك الى الابد. وتعبيراً عن وفاي بذا العهد، اُهديك سيفي وقوسي وحزامي وثياب الامارة حقي." فقال له النبي داود: "شكراً يا يوناثان، ان شاء الله نقوم على ذا العهد ونحافظ عليه." فقال يوناثان: "يا داود، انا سعيد بذي العلاقة، وإن شاء الله نكون أحسن من الاخوان." ولما رجع جيش بني يعقوب من الحرب بعدما قتل داود عليه السلام جالوت، خرجن النساء من كل مدن بني يعقوب يستقبلينهم. وهن ينشدن على الدفوف ويقلن: "قتل طالوت الالوف، وداود قتل عشرات الالوف." وعندما سمع الملك طالوت ذي الأناشيد، غضب جداً وقال: "اه؟ اه يقولن؟‍‍ يعني طلّعين داود فوق عشرات الألوف، أما أنا الوف بس؟ يعني بعد هذا، يخلونه ملك عليهم. وذا مستحيل! " ومن ذاك اليوم بدأ الملك طالوت ينوي الشر على داود عليه السلام. وثاني يوم دخل الشيطان بقوة في الملك طالوت باذن الله. فكان يهذي كما المجنون في داره. فبدأ داود عليه السلام يعزف كما كل مرّة. وكان في يد ملك طالوت رمح، فقال في نفسه: "فرصة، باسمّر داود في السترة بالرمح ذا." فزقل به باتجاه داود عليه السلام. ولو انه ما بعد منه النبي داود، لأصابه. وحصل هذا مرتين. وبرغم ذا، تمّى داود عليه السلام تحت أمر الملك طالوت. وبعد ذي الأمور بدا الملك طالوت يخاف من داود عليه السلام لأن لله سبحانه وتعالى تركه. وبسبب أنه خاف من داود عليه السلام، عيّنه قائد على الف مقاتل، وارسله الى حرب بعيدة من عنده. فكان الله سبحانه وتعالى ينصر داود وجيشه في كل المعارك على الكنعانيين. فزداد خوف الملك طالوت من داود عليه السلام أكثر من قبل. وأما كل بني يعقوب فكانو يحبون داود عليه السلام، لانه كان ينقلهم من نصر الى نصر باذن الله تعالى.وكان الملك طالوت يتمنى أن داود عليه السلام يموت على يد الكنعانيين، فطلب النبي داود وقال له: "يا داود، ذي بنتي الكبيرة واسمها ميرب. با زوجك أياها، بشرط تخدمنا بشجاعة وتحارب في سبيل لله."فقال النبي داود: "يا حضرة الملك، من أنا ومن أسرتي، ومن قبيلة أبي في بني يعقوب حتى أكون زوج بنت الملك؟ أهلي فقراء ومساكين." فلما جاء وقت زواج داود عليه السلام من ميرب بنت الملك طالوت، أعطى الملك بنته ميرب لرجل ثاني أسمه عدريل المحولى.وكانت ميكالة بنت طالوت ألصغيرة تحب داود. فلما عرف طالوت بهذا، فرح. فقال في نفسه: "هذه فرصة ثانية. أنا با عطيه بنتي لتكون فخاً له ليُقتل على يد الكنعانيين. يا خدم، روحو عند داود وقولو له بدون ما يعرف أه قصدي. قولوله: يا داود، الملك فرحان منك وكل رجاله يحبونك. فأحسن لك إقبل كلام الملك وصاهره." وعندما راحو خدم الملك وقالو له بذا الكلام، قال داود عليه السلام: "كيف نجيب مهر بنت الملك وأهلي فقراء؟" وعندما سمع الملك ذا الكلام من الخدم، قال لهم: "يا خدم، قولو لداود، "الملك ما يبغى مهر منك. ولكن يبغى مئة لحمة من ذكور الكنعانيين بس، هو حقيقي يبغى ينتقم من أعدائه الكنعانيين." هاكذا عمل الملك خطة ليقتل داود عليه السلام على يد الكنعانيين. وعندما سمع النبي داود كلام الملك من الخدم، فرح لأنه با يكون صهر الملك. فقبل ما ينتهي الوقت المحدد لتسليم المهر، قام داود عليه السلام ورجاله وراحو وقتلو رجل من الكنعانيين. وبعدين جاب داود عليه السلام مئاتين لحمة صغيرة قطعها من ذكرهم ليكون صهر الملك. فزوّجه الملك بنته ميكالة. وفهم الملك أن الله عزوجل مع النبي داود وأن ميكال تحبه، فزاد خوفه منه. وكان عدوه طول حياته. وكل مرّة يخرجو الكنعانيين للحرب، كان داود عليه السلام يهزمهم دايماً وينتصر عليهم. فنتشر أسم داود عليه السلام أكثر من كل قادات الملك.

 4

وفي يوم من الايام، امر الملك طالوت، ابنه يوناثان وكبار ضباط الجيش أن يقتلوا داود عليه السلام. لكن يوناثان يحب داود كثير، فحذره منه وقال: "يا أخي داود، ابوي يحاول أنه يقتلك. فانا با كلمه عسى يرجع عن ذي الافكار الشريرة." وبعدين، راح يوناثان الى ابوه، ومدح النبي داود عنده وتوسله وقال: "يا الملك، لا تعمل خطى في حق خادمك داود، لأنه ما أخطى في حقك. بالعكس هو خدمك كثير وخدم جيشك. وبذل أقصى ما في وسعه علشانك، حتى أنه خاطر بحياته وتصدى لجالوت. فأعطى الله سبحانه وتعالى جيش بني يعقوب نصر عظيم على يده. وأنته شفت كل هذا، وفرحت. طيب، ليه با تخطي في حق انسان بري كما داود وتقتله بدون سبب؟ هل ذا جزاء احسانك؟" فقال الملك طالوت: "كلامك صحيح يا ولدي، أقسم بالله أننا ما با قتل داود." فطرّب يوناثان على داود عليه السلام، وقاله بكل الكلام إلي حصل بينه وبين والده الملك. وبعدين جابه لمان عند الملك طالوت. فبدأ يخدمه داود عليه السلام كما كان يخدمه من قبل. ولكن بعد فترة، رجع الملك طالوت في كلامه. وفي ليله من الليالي دخله شيطان. وعندما كان داود عليه السلام يعزف، زقل الملك طالوت برمح تجاه داود عليه السلام. فبعد منه وما صابه. فشرد داود عليه السلام من قصر طالوت الى بيته في ذي الليلة. فارسل الملك طالوت جنوده ليراقبوا بيت داود عليه السلام طول الليل، علشان يقتله في الصباح. وعندما دخل داود عليه السلام الى بيته هارب من قصر الملك، قالت له زوجته ميكالة بنت الملك طالوت: "سمع يا داود، أذا ما شردت ذي اليلة، با تُقتل بكرة."فساعدت ميكالة زوجها في الخروج من الخلفة في الليل. وبعدما خرج داود عليه السلام، نكّرت لهم سريرة لتوهمهم أنه لازال نيم في فراشه.وفي صباح اليوم الثاني، ارسل الملك طالوت جنود زيادة ليمسكو النبي داود. ولكن ميكالة قالتهم ان زوجها مريض. فعندما سمع الملك طالوت من جنوده أن داود عليه السلام مريض، أرسلهم مرة ثانية وقالهم: "يا جنود، جيبو لي داود هو وسريره الى عندي لأقتله!" ولكن عندما دخلو الجنود بيت داود عليه السلام، إكتشفو خدعة ميكاله. فأخبروا الملك طالوت بذا. فقال الملك لبنته ميكالة: "ليه يا بنتي، خدعتينا هاكذا وساعدتي عدوي داود على الهرب؟!" فقالت له بنته ميكاله: "يا أبوي، أني حاولت نمسكه لكن قال لي: "فكينا ولا بقتليش." وعندما شرد داود عليه السلام من الملك طالوت ونجى بحياته في ذيك اليله، راح الى النبي صموئيل عليه السلام في مدينه رام الله. وقاله بكل ما حصل، وجلس عنده لفترة من الوقت. واستمر الملك طالوت يدوّر لداود عليه السلام. فسمع الملك أن داود عليه السلام موجود في رام الله، فارسل اليه جنوده ليسمكوه. لكن عندما جاو جنود الملك، شافو جماعة ألأنبيا يتنباون والنبي صموئل قيم عندهم ورائس عليهم. فنزل روح لله القدس على جنود الملك، فتنباو هم أيضاً. فسمع الملك بهذا، فأرسل جنود ثانيين، فتنباو هم أيضاً. فأرسل الملك جنوده ثالث مرة ليمسكو داود، فتنباو هم أيضاً. وأخيراً راح الملك بنفسه الى رام لله. فنزل عليه روح لله القدس أيضاً، فتنبأ. فخلّس ثيابه الملاكية وانطرح على الأرض طول النهار ولليل، وتبنأ قدام النبي صموئيل.

 5

وبعدين شرد داود عليه السلام من رام لله وراح الى يوناثان. وقال له: "يا خوي يوناثان، قل لي أه عملت أنا؟ وأه جرمتي؟  كيف أنا غلطت على أبوك وليه بغى بيتقلنا؟"  فقال له يوناثان: "يا خوي داود، ذا مستحيل، أنته ما با تموت. أبوي ما با يعمل شي قبل ما يشورنا، لا في كبير ولا في صغير. لو كان أبوي بغى با يقتلك، لكان قال لي بهذا. فكيف بايخفي هذا الموضوع عليّ؟" فقال له النبي داود: "انا متأكد انه بغى با يقتلنا. ابوك يعرف قوة العلاقة الحميمة بيني وبينك، ولا يبغى يشق عليك. لذا السبب ما أخبرك بنيته ذي." فقال يوناثان: "يا داود، قل لي، اه بغيتنا نلقّي علشانك؟ انا باعمل أي شي لك. نحنا يا داود، بينا عهد محبة وإخلاص." فقال النبي داود: "يا خوي يوناثان، باقولك اه تقوله في الأحتفال بكرة. اذا سألك ابوك وقال لك، "فين داود؟"، قله أننا رجعت الى مدينتي بيت لحم، للمشاركة في الذبيحة السنوية إلي تقام في كل اسرة. اذا ما غضب ابوك، فمعنى ذا انه راضي عليّ. اما إذا غضب، فمعنى ذا انه عاده بغى با يقتلنا. فعمل معي، يا يوناثان، معروف لأننا دخلت معك في العهد قدام لله. اذا كنت أنا غلطان، قتلنا أنته بنفسك، ولا تسلّمنا الى أبوك." فقال له يوناثان: "قسم بالله يا داود، باروح الأحتفال بكرة، وباقول لك بنتجة الكلام بيني وبين أبوي." وفي العيد ما سأل الملك طالوت عن داود عليه السلام في اليوم الاول، لكنه في اليوم الثاني قال: "يا يوناثان، ليه ما جاء بن يسّى ليحتفل معنا؟ شف مكانه فاضي لمدة يومين، وماحد هو جاء." فقال يوناثان: "داود قالي أن أخوه طلبه الى بيت لحم لمشاركة الذبحية السنوية وزيارة لأخوانه. فطلب مني داؤد أن يروح الى مدينته، فسمحت له." وعندما سمع الملك طالوت ذا الكلام، غضب وصاح وقال: "اه تقول يا يوناثان؟ انت ما انته ابني، انته خائن. انا اعرف عن علاقتك الحميمة مع بن يسّى. ذا عيب عليك، ما دام بن يسّى عائش ما با تسلم، وبا يشل المملكة مني ومنك. إحضروه الى هنا الآن! فهو يستحق الموت!" فقال يوناثان: "يا بوي، ليه بغيت با تقتل داود؟ اه الذنب إلي عمله؟" فغضب الملك طالوت على ابنه يوناثان ورمى بالرمح باتجاه ابنه وحاول يقتله. فغضب يوناثان ايضاَ وما أكل اي شي طول ذاك اليوم. وفي الصباح راح الى داود عليه السلام وقال له: "يا خوي داود، أنجو بنفسك لان ابوي مُصر على قتلك. لكن انا بغيت باقول لك شي قبل ما تروح. يا داود، عاملنا بمحبة لله اذا أنا عشت. واذا متت، عامل أهلي بالمعروف لمان يهلك لله كل أعدائك. اما ذلحين، رح بسلام، لأننا تعهدنا بأسم لله ويشهد لله بيني ويينك وبين نسلي ونسلك الى الأبد."

 6

وبعدما تكلم داود عليه السلام مع يوناثان أخوه، راح الى قرية نوب، وهي قريبة جداً من القدس. وكان في ذي القرية بيت عبادة لله. ولما شاف أخيمالك رجل الدين المتشفع أن داود عليه السلام جاء، أرتبش وقال له: "يا داود، ليه أنته وحدك؟ ليه ماحد معك؟" فقال له النبي داود: "كلفنا الملك بمهمة وقال لي: "لا تخلّي حد يعرف بذي المهمة." اما رجالي، فقلت لهم أن يقابلونا في مكان ثاني. فذلحين، شي أكل عندك هنا؟ عطنا خمسة أقراص خبز، أو أي شي معك." فقال له أخيمالك: "ما عندي خبز عادي، ولكن عندي خبز مقدس لله. أنا با عطاك اياه، ولكن بشرط يكون رجالك ما قربو نسأهم." فقال النبي داود: "لا تخاف، أنا ما نخلّي رجالي يقربو نسأهم كل مرّة نخرج حتى في مهمة عادية. فكم يكونو طهرين اليوم في هذي المهمة الخطيرة؟" فأعطاه المتشفع أخيمالك الخبز المقدّم لله برغم أنه حرام أكله إلا المتشفعيين، لان ما عنده أكل ثاني. وفي ذاك الوقت، كان في بيت العبادة خادم الملك المسؤول على المواشي يقدّم الأضحي ليطهّر نفسه، أسمه دواغ الدومي، شاف داود في بيت العبادة. فقال النبي داود عليه السلام: "يا أخيمالك، شي عندك هنا رمح أو سيف؟ لأننا ما جبت مع سيفي ولا سلاحي لأن الملك كان مستعجل المهمة." فقال له أخيمالك: "هنا سيف جالوت الكنعاني، إلي قتلته أنته في وادي البطم. وهو ملفوف في خرقة ورأ ثوب المتشفع ذاك المعلق. ماشي سيف هنا غيره. اذا بغيته، شله." فقال له النبي داود: "ما شي كما ذا سيف. عطنا أيّاه." وفي ذاك اليوم شرد داود عليه السلام من الملك طالوت وراح الى أخيش ملك جتّ الكنعاني. ولما شافوه خدم الملك، قالو لملكهم أخيش:يا حضرة الملك، أما هو ذا داود، ملك الأرض؟ أما هو ذا تقول فيه الأغاني: "طالوت قتل ألوف، داود قتل عشرات ألأوف؟" فسمع داود عليه السلام ذا الكلام، فدخله خوف شديد من أخيش ملك جتّ. فقام يعمل حركات قدامهم كأنه مجنون كل الفترة إلي كان معهم. فكان يُخربش على باب المدينة ويتلّل، فكان تلاله ينزل على لحيته. فقال ملك أخيش لرجاله: "ذلحين أنتو لازم تجيبون لي رجل مجنون؟ هل ينقص نحنا المجانين في جتّ علشان تجيبونه الى عندي؟ هل كما ذا يكون ضيفي؟"

 7

وشرد داؤد عليه السلام من مدينة جتّ وتخبّا في غار عدلام. وعندما سمعو أخوانه وكل أهله، راحو لمان عنده. وجاو عند داؤد عليه السلام كل من كان حوشان أو عليه دين أو يأس، وعددهم أربع مئة رجل. فكان رئيس عليهم. ومن هناك راح داؤد عليه السلام الى بلاد مواب شرق النهر الاردن. وقال لملك مواب، "يا ملك مواب، أسمح لأبوي وأمي أن يجلسو عندكم لمان نشوف الله عزوجل أه با يعمل لي." فجلّس داؤد عليه السلام أبوه وأمه في مواب لأنه خاف من الملك طاوت أن يقتلهم. وبعدين راح الى الحصن مع رجاله. لكن في يوم من الأيام، قال النبي وإسمه جاد، "يا داؤد، لا تجلس في الحصن، قم رح الى قبيلتك أرض بني يودا." فراح النبي داؤد عليه السلام الى غابة الحارث في يودا. وعندما عرف الملك طالوت مكان النبي داؤد ورجاله، وكان رمحه في يده وكل رجاله معه، قال لهم، "أسمعو يا قبيلة بنياميين، هل تعتقدون أن داؤد أبن يسّى با يعطيكم كلكم مزارع وحقول؟ ولا هل كلكم با يخليكم قادة الوف أو قادة مئات؟ أنتو كلكم تأمرتو عليّ، ولا واحد فيكم قال لي أن ولدي يوناثان تعاهد مع ابن يسّى، وحرّضه عليّ ليختبى مني." فقال دواغ الأدومي وهو أصل من أرض أدوم، "يا سيدي، أنا شفت داؤد عندما راح الى أخيمالك بن أخيطوب المتشفع في مدينة نوب علشان يستشير ألله له. وشفت هذا المتشفع عطاه أكل، وعطاه ايضاً سيف جالوت الكنعاني." فطلب الملك طالوت أخيمالك بن أخيطوب وكل أهله المتشفعين في مدينة نوب. فجاو كلهم الى الملك. فقال لهم الملك، "أسمع يا ابن أخيطوب." فقال له، "نعم يا سيدي." فقال الملك طالوت، "ليه تأمرت عليّ أنته وداؤد، وعطيته خبز وسيف وستشرت له ألله علشان يتمرد عليّ؟" فقال أخيمالك المتشفع الكبير، "يا سيدي، من في كل رجالك وفي كما داؤد؟ بعدين، هو زوج بنتك وقائد حرسك ومحترم في دارك. وهل ذي أول مرّه أستشير ألله له؟ لا يا سيدي، لا تتهمنا ولا تتهم أهلي لأننا ما نعرف شي أبداً عن ذا الموضوع." فقال الملك، "عقابك الموت يا أخيمالك، أنته وكل أهلك." فقال الملك طالوت لرجاله، "يا رجال، قتلو رجال الدين المتشفعين، لأنهم وقفو مع داؤد وعرفو أنه هارب مني وما قالو لي." لكن رفضو رجال الملك طالوت أن يمدو أيديهم على متشفعين ألله ليقتلوهم. فأمر الملك دواغ الأدومي ان يقتل المتشفعين. فقتلهم دواغ الأدومي. ففي ذاك اليوم قتل خمسة وثمانين رجل متشفع، إلي كانو لابسين الثياب الكيتانية الطاهرة يخدمو في بيت ألله. وبعدين قتل بالسيف كل من كان في نوب مدينة المتشفعين، رجال وحريم وأطفال ورضع وكل المواشي. ولكن واحد من عيال أخيمالك نجا من القتل، وأسمه أبياثر، فشرد الى داؤد عليه السلام. وأخبره أن الملك طالوت قتل كل متشفعين ألله. فقال داؤد عليه السلام لأبياثر، "يا أبياثر، في ذاك اليوم لما كان دواغ الأدومي في بيت ألله، عرفت أنه با يفتن عليّ عند الملك طالوت. أنا المسؤل على قتل كل عائلتك. فجلس عندي ولا تخاف لأن إلي بغى با يقتلك بغى يقتلنا إيضاً، ولكنك عندي هنا في أمان."

بسم ألله الرحمن الرحيم

8

وبعد فترة عرف داود عليه السلام أن الكنعانيين يحاربون مدينة قعيلة وهي قريبة من الخليل وينهبون محصول المزارع، فسأل ألله عزوجل، وقال: "هل نروح ونحارب ذيلا الكنعانيين؟" فقال له ألله القدير، "رح وحارب الكنعانيين ونقذ مدينة قعيلة." لكن رجاله قالو له، "يا داود، نحنا خايفيين هنا في يودا، فكيف أذا رحنا الى قعيلة نحارب الكنعانيين؟" فرجع داود عليه السلام ثاني مرة يسأل لله، فقال له ألله عزوجل، "يا داود، قم وأنزل الى قعيلة لأننا با نصرك على الكنعانيين في الحرب." فراح داؤد عليه السلام لمان قعيلة هو ورجاله وحارب الكنعانيين ونتصر عليهم، وشل مواشيهم وخسّرهم كثير ونقذ أهل قعيلة وجلس فيها. وجاء ابيأثر الى قعيلة مع النبي داؤد وشل معه ثوب المتشفع. ولما عرف الملك طالوت أن داود عليه السلام جلس في قعيلة، قال: "يا رجال، ألله وقّعه في يدي لأنه حبس نفسه في مدينة لها أبواب وقفول." فأمر الملك طالوت كل جيشه للحرب، ونزل الى قعيلة لمحاصرة النبي داؤد ورجاله. فعرف داود عليه السلام أن الملك طالوت ناويله على شر، فقال لأبياثر المتشفع، "يا أبياثر، هت ثوب المتشفع." وقال، "يا رب بني يعقوب، أنا سمعت أن الملك طالوت نازل الى قعيلة ليهلك المدينة بسببي. فهل يسلّمنا أهل قعيلة للملك طالوت؟ قل لي يا ربي أنا عبدك." فقال ألله عزوجل، "نعم، يسلّمونكم أهل قعيلة." فقام داود عليه السلام ورجاله وكانو تقريباً ست مئة رجل، وخرجو من مدينة قعيلة، ونتقلو من مكان الى مكان. ولما سمع الملك طالوت أن داود عليه السلام رحل من قعيلة، معاد خرج. وجلس داود عليه السلام في حصون صحراء وهي تلال صحراء زيف وهي عبارة عن جبال صغيرة. وكان الملك طالوت يدوّر عليه يوم بعد يوم، لكن ألله سبحانه وتعالى ما سلّم النبي داود الى يد طالوت. ولما كان النبي داود في الغاب في صحراء زيف، عرف أن الملك طالوت خرج ليقتله. ولكن يوناثان ابن الملك طالوت راح الى النبي داود في الغاب وشجعه وزيد إيمانه بالله سبحانه وتعالى. وقال له: "يا داود، لا تخاف، لان الملك ما يقدر يمد يده عليك، وأنته با تكون ملك على بني يعقوب، وأنا باكون نائبك لأن الملك يعرف بذا." بعدين رجع يوناثان الى داره. وداود عليه السلام جلس في الصحراء. وراحو أهل صحرء زيف الى عند الملك طالوت في مدينة جبعة، وقالو له: "يا حضرة الملك، داود مختبي عندنا في حصون في الغاب في تل حكيلة جنوب يشمون. فتعال، يا حضرة الملك، في أي وقت تجهز فيه، نحنا با نمسكه ونسلّمه لك." فقال الملك، "بارك ألله فيكم لأنكم أشفقتم عليّ. فروحو وتأكيدو بالضبظ وين هو، ومن شافه هناك. فأنا سمعت أنه مكّار جداً. فلازم تعرفو كل الأماكن إلي يختبئ فيها، وبعدين ارجعو عندي بالخبر الأكيد. فأنزل معكم وأدور له في كل قبائل بني يعقوب." فراحو أهل صحراء زيف قدام ملك طالوت. فسمع داؤد عليه السلام بهذي الامور، فنزل الى صحراء معون. فلما عرف الملك طالوت أن داؤد نزل الى صحراء معون، تبعه. فكان الملك طالوت يسير في جنب الجبل، وداؤد عليه السلام في الجنب ألثاني من الجبل. وكان داؤد عليه السلام يهرب بسرعة من طالوت لأن طالوت كان قريب من داؤد ورجاله ليحاصرهم ويقضب عليهم. لكن في ذا الوقت، جاء خادم الى الملك طالوت وقال له، "يا سيدي الملك، تعال بسرعة لأن الكنعانيين هجمو على البلاد." فوقف الملك طالوت من مطاردة داؤد، ورجع ليحارب الكنعانيين. وطلع داؤد عليه السلام من هذا المكان وجلس في حصون عين جدي.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 9

ولما رجع الملك طالوت من مطاردة الكنعانيين، عرف أن داؤد عليه السلام موجود في صحراء عين جدي. فختار الملك ثلاثة الف رجل من كل بني يعقوب، وراحو ليطارد داؤد. ولما وصل عند عريش كبير حق غنم كان هناك كهف، فدخل الملك علشان متضايق. وكان داود عليه السلام ورجاله متخبين داخل الكهف هذا. فقالو له رجاله، "يا داؤد، ذا اليوم إلي وعدك ألله به لما قال لك، "با وقّع عدوك في يدك"، فتعمل به أي شي." فقام داؤد براضة وهو متسلل وقطع طرف ثوب الملك. ولكنه بعدما عمل ذا، ندم على نفسه. وقال، "حرام عليّّ أن أعمل ذا بسيدي مختار ألله." وعالق داؤد عليه السلام رجاله على هذا الكلام ومنعهم من الهجوم على الملك. وبعد ذا، خرج الملك من الكهف وراح في طريقه. بعدين خرج داؤد عليه السلام من الكهف ايضاً، وطرّب على الملك، وقال، "يا سيدي الملك!" فالتفت الملك وشافه، فانحنى داؤد عليه السلام وسجد له باحترام. وقال، "يا سيدي الملك، ليه تسمع كلام الناس إلي يقولون أن داؤد بغى بياذيك؟ أنته اليوم شفت بنفسك أن الله أوقعك في يدي داخل الكهف. برغم بعض رجالي بغو با يقتلونك، ولكننا أشفقت عليك وقلت لهم، "ما بمد يدي على سيدي مختار الله." فشف يا سيدي، أه معي في يدي أنه طرف ثوبك، أنا قطعته وما قتلتك. فلعك بذا تعرف أننا ما ندور لك ألشر ولا الخيانة. وما أخطئت في حقك وأنته تطاردنا لتقتلنا. ألله يحكم بيني وبينك وينقتم لي منك، أما أنا ما بعملك شي. وشف وراء من خرج ملك بني يعقوب؟ وراء من أنته خرجت؟ وراء كلب ميت وراء حاس واحد. ألله هو القاضي إلي يحكم بيني وبينك، ويشوف قضيتي وينصرنا ويبرينا وينقذنا من يدك." ولما غلّق داؤد من كلامه قال ألملك طالوت، "هل ذا صوتك يا ولدي داود؟" فبكى الملك بصوت عالي وقال، "يا داؤد أنت انسان صالح أكثر مني لأنك جازيتنا خير وانا جازيتك شر. أليوم أنته بيّنت ووضحت أنك عملت معي خير لأن ألله أوقعنا في يدك وما قتلتنا. أذا حصل الأنسان عدوه فهل يفكه بسلام؟ جزاك ألله خير على إلي عملته اليوم معي. وأنا عارف ذلحين أنك با تكون ملك، ومملكة بني يعقوب با تثبت في يدك. فيا داؤد، أحلف لي ذلحين بالله أنك ما بتقتل نسلي من بعدي ولا تنهي أسمي من عائلة ابي." فحلف النبي داؤد للملك طالوت، وبعدين راح الملك لمان قصره، وأما داؤد ورجاله فطلعو لمان الحصن.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 10

 ومات النبي صمويل، فاجتمعو كل بني يعقوب وعملو له جنازة، ودفنوه في داره في رام ألله مدينة الأنبياء. وبعدين أنتقل داؤد عليه السلام الى صحراء معون. وكان في مدينة معون رجل غني جداً. عنده اموال في قرية الكرمل قريب من خليل، عنده ثلاثة ألف من الغنم والف من المعز. وأسمه نابال وأسم زوجته ابيجايل، وكانت أبيجايل جميلة وذكية، أما نابال فكان ثقيل الدم وما عنده أخلاق وهو من قبيلة كالب. فسمع داؤد عليه السلام وهو في الصحراء، أن نابال نزل يحلق شعر غنمه. فأرسل له عشرة رجال وقال لهم، "روحو لمان عند نابال في الكرمل وسلمو عليه، وقولو له كل عام ونته بخير أنت وأهلك وكل مالك. أنا سمعت أنك تحلق للغنم وعند ما كانو رعيانك معنا، ما اذيناهم وما ضيعو شي طول الوقت إلي كانو فيه في الكرمل. أسأل رعيانك، هم با يقولون لك. وذلحين جئناك في يوم عيد، فياليتك ترضى على رجالي، وترسل معهم ما تجود بهي نفسك لعبيدك وخادمك داؤد." فراحو الرجال لمان عند نابال وقالو له بكلام داؤد، فقال لهم نابال، "من هاذا داؤد ومن هذا ابن يسّى؟ هذا الوقت كثرو العبيد إلي يشردن من عند أسيادهم. كيف نشل خبزي ومائي ولحمي إلي ذبحته لعبيدي إلي يحلق للغنم، ونعطيه قوم ما نعرف من هم؟" فرجعو الرجال لمان عند داؤد عليه السلام وقالو له بذا الكلام. فامر داؤد عليه السلام رجاله أن يتسلّحو. فتسلّحو وراحو مع داؤد عليه السلام تقرياً أربع مئة رجل، وتمّو مئتين يحرسون سيمانهم. فقال واحد من الخدم لأبيجايل زوجة نابال، "يا سيدتي، أرسل داؤد رجاله من الصحراء ليسلّمو على سيدي، لكنه سبّهم. مع أن ذيلا الرجال ما قصرو معنا أبداً، فما أصابنا ضرر ولا فقدنا شي طول الوقت إلي كنا فيه قريب منهم في الحقول. ولكن كانو سور لنا ليل نهار، طول الوقت إلي كنا فيه معهم نرعى الغنم. ففكري ذلحين يا سيدتي، وشوفي أه تعملينه لأن مصيبة با تجي على سيدي وعلى داره. وسيدي قليل الخير وما حد يقدر يتفاهم معه." فقامت أبيجايل بسرعة وشلّت ميتين قرص خبز وقربتين خمر وخمسة كباش مشوية واكل كثير وقالت لخدمها، "أسبقوني وأني باجي وراكم." وما قالت لزوجها بهذا. ولما كانت نازيلة على الحمار، شافت داؤد عليه السلام ورجاله جايين بتجاهها. وكان داؤد عليه السلام يقول، "بلا فايدة حافظت على مال هذا الرجل في الصحراء. وما ضيّع ولا شي من ماله، ولكنه جازانا شر بدل الخير. ليت لله يعاقبنا أشد عقاب إن خليت رجل من كل رجاله حي لمان الصباح." ولما شافت ابيجايل داؤد عليه السلام، نزلت بسرعة من الحمار وزقلت بنفسها قدامه، وسجدت. وقالت، "يا سيدي هذا الذنب ذنبي، فأرجوك اسمع لي أني عبدتك. يا سيدي ما يهمك نابال، هذا قليل الخير، وأسمه يدل على هذا. فهو أبلة وتصّرف بحماقة. أني ما شفت رجالك إلي أرسلتهم. حمد الله إلي حفظك من سفك الدم ومن الأنتقام لنفسك. وأقسم بالله يا سيدي أن أعدائك إلي بغو لك ألشر با يكونون كما نابال. من فظلك يا سيدي، اقبل ذي الهدية البسيطة إلي جبتها لك، وعطها رجالك. أرجوك سامحني، ألله با يقيم لك ملك ثابت لأنك يا سيدي، تحارب في سبيل ألله. فياريتك ما تعمل شر طول عمرك. وبرغم واحد بغى با يقتلك، لكن حياتك محفوظة في أمان مع المولى إلهك. وأما حياة أعدائك فتزقل بعيد كما حصى تقذف من المقلاع. ولما يحقق لك ألله كل ما وعدك به ويجعلك قائد على بني يعقوب، ما يكون في قلبك شي تتحسر عليه وتريّح ضميرك. أذا سفكت دم بدون سبب أو انتقمت لنفسك، يكون قلبك مليان ندم وضميرك ما هو مرتاح. وان أنعم عليك ألله، اذكرني." فقال داؤد عليه السلام لابيجايل، "تبارك ألله المولا إله بني يعقوب إلي ارسلش إليّ اليوم. بارك ألله في عقلش الموزون وبارك ألله فيش لأنش حفظتينا من سفك الدم ومن الأنتقام لنفسي. ولكن أقسم بالله إلي حفظنا من الغلط عليش، لو ما جيتي لي بسرعة، لكان ما بقى لنابال هذا، ولا رجل حي." وقبل داؤد عليه السلام منها الهدية وقال لها، "أرجعي الى دارش بسلام، انا سمعت كلامش ونفّذت طلبش." فرجعت أبيجايل الى زوجها نابال، فحصّلت عنده عزومة كبيرة جداً كما عزومة ملك. فكان قلبه مليان فرح وكان سكران جداً. وما قالت له شي لمان الصباح. وفي الصباح لما ثار من نومه وسكره، قالت له زوجته بكل شي. ولما سمع نابال هذا الكلام، يبس قلبه في صدره، فأصبح كما الخشبة. وبعد عشرة ايام تقريباً عاقب الله نابال فمات. وعندما سمع داؤد عليه السلام أن نابال مات، قال، "تبارك الله العظيم إلي حكم ضد نابال على أهانته لي، وحفظنا من الأنتقام لنفسي. ورجّع الشر على رأسه" وبعدين أرسل داؤد عليه السلام الى أبيجايل يطلب يدها للزواج منه. ولما سمعت طلب داؤد، قامت وسجدت على وجهها وقالت، "يكفني، أكون خادمة لسيدي، أغسل رجيل عبيده." فقامت بسرعة وشلت معها خمس خادمات، وراحت الى داؤد، وقعت زوجة له. وكان داؤد عليه السلام تزوج نعيمة اليزرعيلية، فكان له زوجتين. وكانت بنت الملك طالوت ميكالة، زوجة داؤد. لكن أبوها أعطها الى فلطي بن لايش من جلّيم.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 11

 وبعدين راحو أهل زيف الى الملك طالوت في مدينة جبعة وقالو له، "يا حضرة الملك، داؤد متخبي في منطقتنا في تل الحكيلة مقابل يشمون." فنزل الملك طالوت الى صحراء زيف ومعه ثلاثة الف رجل إلي أختارهم من بني يعقوب ليطاردو داؤد عليه السلام. وعسكرو بجانب الطريق في تل الحكيلة مقابل يشمون. فلما سمع داؤد عليه السلام أن الملك جاء ورائه هناك، أرسل جواسيس اليهم علشان يتأكد أنهم مجودين حقيقي. ولما عرف انهم مجودين أكيد، قام وراح الى المكان إلي كان فيه معسكر الملك طالوت في اليل. فشاف داؤد عليه السلام المكان إلي كان نايم فيه الملك وأبنير بن نير قائد جيشه. وكان الملك نيم في المعسكر، وجنوده تحته. فكلّم داؤد عليه السلام قادته أخيمالك الحتّي وأبيشاي أبن أخته صروية أخو يواب وقال، "يا قادتي، من منكم با ينزل معي لمان عند الملك طالوت في المعسكر؟" فقال أبيشاي إبن أخته، "أنا يا سيدي، أنزل معك." فدخل داؤد عليه السلام وأبيشاي معسكر طالوت بالليل، فحصّلو الملك طالوت نيم ورمحه مغروز عند رأسه، وأبنير قائده والجيش نيام تحته. ولما شاف هذا، قال أبيشاي لداؤد عليه السلام، "يا سيدي، اليوم أوقع ألله عدوك في يدك، فسمح لي نسمّره بالرمح ذا في الأرض بطعنة واحدة، مش ثنتين." فقال داؤد عليه السلام، "يا أبيشاي، لا تقتل الملك لأن أي واحد يمد يده على مختار ألله فهو مذنب. أقسم بالله يا أبيشاي، ألله نفسه هو با يضربه أو با يجي يوم ويموت أو با ينزل لمان الحرب ويهلك. أما أنا ما با مد يدي على من أختاره ألله. نحنا با نشل الرمح إلي عند رأسه وكوز الماء بس وبانروح." فقرب داؤد عليه السلام عند رأس الملك، فشل الرمح وكوز الماء، ورجعو. وكان المعسكر كله نايم، ماحد شاف ولا حد عرف لأنه نزل عليهم نوم عميق من ألله. بعدما شل داؤد الرمح وكوز الماء من عند رأس الملك، طلع الجبل مقابل معسكر ملك طالوت. فكانت هناك مسافة كبيرة بينهم. وطرب داؤد عليه السلام على جيش الملك وعلى القائد أبنير بن نير وقال بصوت قوي، "ليه ما ترد عليّ، يا ابنير؟" فقال أبنير، "من أنته يا إلي أطرب على الملك؟" فقال داؤد عليه السلام، "أما أنته رجل؟ ومن كماك في كل بني يعقوب؟ لكن ليه ما تحرس سيدك الملك؟ لأن واحد دخل المعسكر بغى با يقتل سيدك الملك. أنته ما تحرس الملك كما يجب عليك. أقسم بالله أنك أنته ورجالك تستحقون الموت لأنكم ما تحرسون سيدكم إلي مسحه الله. شف، وين رمح الملك وكوز الماء إلي كان عند رأسه؟" فعرف الملك طالوت صوت داؤد عليه السلام فقال، "ذا صوتك يا ولدي داؤد؟" فقال،"ايواء صوتي يا سيدي. ليه تطارد عبدك يا سيدي؟ أه من خطى عملته واه ذنبي؟ فأسمع يا سيدي، أذا كان ألله هو إلي سلّطك عليّ، أنا باقدم له أضحية با يقبلها. ولكن أذا كان الناس حرّضوك عليّ، فعليهم لعنه ألله لأنهم طردونا من داري، فما قدرت نيعش بين قوم ألله ونعبد المولا الإله كما لازم عليّ فارجوك، لا تخلّينا نموت في بلاد غريبة بعيد من محضر الله! ليه ملك بني يعقوب خرج يدور على حاس واحد؟ ليه يا سيدي تطاردنا كما تصيد طير في الجبال؟" فقال الملك، "يا داؤد، أنا أخطات، أرجع عندي، يا ولدي. أنا ما باذيك مرة ثانية، لأنك حسبت حياتي عزيزة عندك. وأنا تصرفت كما الأحمق الأبلة وضعت كثير." فقال داود، "ذا رمحك يا الملك، أرسل واحد من رجالك ليأخذه. الله المولا يحاسب كل واحد على صلاحه وأما أنته، فرفضت اننا نقتلك حتى وقعك ألله في يدي، لأن ألله مسحك لتكون ملك. كما كانت حياتك غالية عندي اليوم، هكذا تكون حياتي غالية عند المولا فينقذنا من كل ضيق." فقال الملك طالوت، "بارك ألله فيك، يا ولدي داؤد، انته با تعمل أعمال عظيمة وبا تنجح." وبعدين راح داؤد عليه السلام في طريقه ورجع الملك طالوت الى مكانه.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 12

وقال داؤد عليه السلام في نفسه، " أنا با موت يوم من الأيام على يد الملك طالوت. فما شي حل ثاني إلا إننا نشرد لمان بلاد الكنعانيين أعداء ألله. فالملك طالوت ما با يطاردنا وبا خرج من يده." فراح داؤد عليه السلام هو وست مئة رجل إلي معه الى الملك أخيش بن معوك، ملك مدينة جتّ. وجلس داؤد عليه السلام، هو ورجاله وعوالئلهم عند الملك أخيش. وكان مع داؤد عليه السلام جوزتاه نعيمة اليزرعيلية وابيجايل الكرملية أرملة نابال. وعندما سمع الملك طالوت أن داؤد عليه السلام شرد لمان جتّ في بلاد الكنعانيين، معاد طارده. وقال داؤد عليه السلام للملك أخيش، "يا سيدي، اذا كنت راضي علي، عطنا مكان في وحدة من القرى ونسكن هناك. وليه يسكن خادمك معك في المدينة الملكية؟" فأعطاه الملك أخيش في ذاك اليوم قرية صقلغ، فكانت لملوك يودا لمان اليوم، فسنكو هناك بين الكنعانيين لمدة سنة وأربع أشهر. وكان داؤد عليه السلام ورجاله يخرجون ويغزون الجرشؤريين والجرزيين والعمالقة. ذي الأمم سكنت من قديم الزمان في جنوب أرض كنعان من صحراء شور الى مصر. وعندما كان داؤد عليه السلام يغزوهم، كان ما يخلي لا رجل ولا حرمة ولا حد يعيش. فيشل البقر والغنم والحمير والجمال والثياب الى صقلغ. وبعدين يروح لمان عند الملك أخيش، فيقول له الملك أخيش، "يا داؤد، وين غزوتم اليوم؟" فيقول له، "في بلاد يودا وبلاد يرحميل وبلاد القينيين." وكان داؤد عليه السلام ما يخلي لا رجل ولا حرمة لأنه قال، "علشان ما حد يجي الى الملك أخيش ويقول له بالحقيقة وأه نعمله." وكان داؤد عليه السلام يعمل هاكذا طول ما كان جالس في بلاد الكنعانيين. وكان الملك أخيش يثق في داؤد عليه السلام ويصدقه دايماً، ويعتقد أن داؤد عليه السلام يغزو قومه أرض يودا. فيقول في نفسه، "أكيد أن داؤد ذلحين مكروه ومبغوض عند كل قومه بني يعقوب. لذا با يخدمنا دايماً."

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 13

وفي ذيك الأيام جمعو الكنعانيين جيوشهم ليحاربو بني يعقوب. فقال أخيش ملك جتّ لداؤد عليه السلام، "يا داؤد، يكون في علمك أنك لازم تخرج معي للحرب، أنته ورجالك ضد جيش بني يعقوب." فقال داؤد عليه السلام لأخيش، "في ذا اليوم با تشوف أه يعمله خادمك." فقال أخيش، "زين يا داؤد، وبا عيّنك حارسي الخاص طول عمرك." وكان النبي صمويل قد مات، فعملو له بني يعقوب جنازة ودفنوه في داره في رام ألله مدينة الأنبياء. وكان الملك طالوت قد طرد من البلاد كل من يتعامل مع الجن وكل من كان يجيب الأرواح الشريرة. فجاو الكنعانيين وعسكرو في شونم في وادي عيزرعيل وهذا الوادي يقع في الشمال. فجمع الملك طالوت كل بني يعقوب وعسكرو في جبل جلبوع. وعندما شاف طالوت جيش الكنعانيين، فزع ومتلا قلبه رعب. فستشار الله ليعرف أه يعمل، لكن ألله ما ارد عليه، لا بالاحلام ولا بالنور ولا بالانبياء. فقال الملك طالوت لخدمه، "يا خدم، روحو دوّر لي على حرمة تتعامل مع الجن، فأروح اليها وبا ستشيرها." فقالو له خدمه، "فيه حرمة وحدة موجودة في عين دور." فتغيّر الملك طالوت ولبس ثياب ثانية وراح هو وثنين من رجاله، ووصلو عند الحرمة في اليل. فقال لها، "يا حرمة، أستشيري لي الجن، وهاتي لي من با سميه لش." فقالت الحرمة، "انته تعرف أه عمله الملك طالوت، فهو طرد من البلاد كل من يتعامل معى الجن ومن يحضرون الارواح. فأنته ليه تحاول تعمل لي مصيبة لتهلكني؟" فحلف لها طالوت بالله وقال، "اقسم بالله أنه ما با يصلش عقاب على ذا." فقالت الحرمة، "بغيتني أجيب لك من؟" فقال، "جيبي لي ألنبي صمويل." وعندما شافت الحرمة النبي صمويل، عرفت أن ذا الملك طالوت. فصاحت بكل صوتها وقالت، "يا سيدي، ليه خدعتني وأنته الملك طالوت؟" فقال لها الملك، "لا تخافي، اه تشوفين؟" فقالت، "نشوف روح طالعه من الأرض." فقال لها، "أه شكله؟" فقالت، "رجل شيبة لابس ثوب وطالع من الأرض." فعرف طالوت أنه النبي صمويل، فوطى وجهه وسجد، فقال صموئيل لطالوت، "ليه زعيتنا وطلعتنا؟" فقال طالوت، "انا في ضيق قوي يا صمويل، الكنعانيين يحاربونا وألله القدير تركنا، معاد يسمع لي، لا بالأنبياء ولا بالاحلام، فستشرتك لتقول لي أه نعمله." فقال النبي صمويل، "ليه تستشيرنا وألله القدير تركك وقع عدوك؟ الله المولا أوفى بما قاله على لساني، ونزع المملكة من يدك وعطاها لصاحبك داؤد، لأنك ما أطعت كلام ألله وما نفذت عقابه على قوم العمالقة حسب غضبه الشديد عليهم،. وأكثر من كذا، با يسلّم الله بني يعقوب معك الى يد الكنعانيين. وبكرة أنته وعيالك با تموتون، وبا تكونون معي هنا." فسقط الملك طالوت في الحال، وخاف كثير من كلام النبي صمويل. وراحت منه القوة أيضاً لأنه ما أكل شي ابداً طول النهار واليل. فقالت الحرمة العرافة، "يا سيدي، أني أطعت أمرك، وضحيت بنفسي علشانك، وعملت لك إلي طلبته مني. فأرجوك، اسمح لي أقدّم لك كسرة خبز لتأكل وتتقوى لتقدر ترجع الى طرقك." لكن الملك رفض وقال، "ما بأكل." فأصرّو عليه خدمه والحرمة، فسمع لهم. وقام من الأرض وجلس على السرير. وكان عند الحرمة العرافة ثور صغير في الدار. فقامت بسرعة وذبحته، وقدّمته قدام الملك طالوت مع أكل ثاني. فأكل هو وخدمه، وبعدين رجعو المعسكر في نفس اليلة.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 14

قبل ما يعسكرون الكنعانيين في وادي يزرعيل ليحاربو بني يعقوب، جمّعو الخمسة الملوك الكنعانيين كل جيوشهم الى منطقة أفيق الكنعانية، وبني يعقوب عسكرو عند عين إلي في يزرعيل. فجاء أيضاً داؤد ورجاله من صقلغ الى أفيق إلي تبعد كلومتر. وسارت الجيوش الكنعانية بفرقهم مئات وألاف. وسار أيضاً داؤد عليه السلام ورجاله تالي جيش الملك أخيش. ولما شافوهم قادة جيوش الكنعانيين، قالو للملك أخيش، "اه يعملون ذيلا العبرانيين الأجانب هنا؟" فقال أخيش، "ما تعرفون من هذا؟ هذا داؤد قايد ملك طالوت، ملك بني ينعقوب. وهو معي أكثرمن سنة، ومن يوم ما جاء عندي لمان اليوم ما شفت فيه عيب أبداً." فزعلو قادة الكنعانيين من أخيش وقالو له، "رجّع ذا الرجل يا أخيش، خله يرجّع الى صقلغ، المكان إلي طرحته فيه. وما بغيناه ينزل معنا الى الحرب لأنه أكيد با ينقلب علينا في القتال. أذا خليناه يدخل الحرب، با يرضي سيده طالوت برؤوس رجالنا. أما هذا داؤد إلي غنين له الحريم ورقصن وقلن، "قتل طالوت الوف، وداؤد عشرات الألف؟" فطرب أخيش على داؤد عليه السلام وقال له، "أقسم بالله المولا أنك وفي، ومن المفروض أنك تدخل هذي الحرب معي. وأنا يا داؤد، ما شفت فيك عيب من يوم ما جيت عندي لمان ذلحين. ولكن القادة الكنعانيين ما هم راضيين عنك وما يعتقدونك أنك وفي. فرجع ذلحين بالسلامة ولا تزعّل القادة الكنعانيين." فقال داؤد عليه السلام لأخيش، "اه إلي عملته؟ اه من عيب حصلته عليّ من يوم ما خدمتك لمان اليوم؟ ليه ما تخلينا نحارب أعدا سيدي الملك؟ فقال الملك أخيش، "يا داؤد، أنا عارف انك أنته وفي كملاك ألله. لكن قادة الكنعانيين شافو أفضل أنك ما تطلع معنا الى الحرب. فقم بكرة بدري أنته ورجال سيدك إلي جاو معك، وأرجعو الى صقلغ إلي طرحتك فيها. فقام داؤد عليه السلام هو ورجاله الصبح بدري، ورجعو لمان صقلغ أرض الكنعانيين، أما الكنعانيين فطلعو لمان يزرعيل ليحاربو بني يعقوب.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 15

ولما كان داؤد عليه السلام ورجاله في منطقة أفيق مع قادة الكنعانيين، غزو العمالقة أرض النقب وصقلغ إلي يعيش فيها داؤد عليه السلام ورجاله هو وعوائلهم. وبعدما حرقوها، أسرو الحريم وكل ما فيها، صغير وكبير، بدون ما يقتلون حد، بعدين شردو. فعندما رجع داؤد عليه السلام ورجاله من منطقة أفيق الى صقلغ في اليوم الثالث، حصّلوها محروقة، واسرت زوجاتهم وأولادهم وبناتهم. فبكى داؤد عليه السلام وإلي معه بصوت قوي لمان راحت قوتهم. حتى زوجات داؤد عليه السلام اسرن. فكانت حياه داؤد عليه السلام في خطر كبير لأن رجاله بغو با يحذفونه. لكن حصّل داؤد عليه السلام يد العون والمساعدة من ألله المولى إلهه. وقال داؤد عليه السلام لابياثر المتشفع ابن أخيمالك، "يا أبياثر، جب لي ثوب المتشفع." فجاب له الثوب. فستشار داؤد عليه السلام الله القدير وقال، "يا ربي، هل نطارد ذيلا الغزاة، وهل نلحقهم؟" فقال ألله القدير، "قم طاردهم يا داؤد لأنك با تلحقهم وبا تنقذ الأسرى." فراح داؤد عليه السلام هو وست مئة رجل. وعندما وصلو وادي البسور، جلسو في الوادي ميتين رجل لأنهم تعبو جداً، وما قدرو يعبر الوادي. أما داؤد عليه السلام فستمر في طريقه هو والأربع مئة رجل. بعدما مشو مسافة، صادفو رجل مصري في مزرعة. فشلوه الى داؤد، وعطوه خبز وماء فأكل وشرب. وعطوه قرص من التين وعنقودين من الزبيب. بعدما أكل، رجعت له قوته لأنه ما كلا ولا شرب لمدة ثلاثة أيام. فسأله داؤد عليه السلام، "من سيدك؟ ومن وين جيت؟" فقال، "أنا مصري، خادم رجل عماليقي. تركنا سيدي لأننا مرضت قبل ثلاثة أيام. وقد غزونا الكريتيين في الجنوب وبعض أرض يودا وبني كالب، واحرقنا صقلغ." فقال له داؤد عليه السلام، "هل با تروّينا طريق ذيلا الغزاة؟" فقال له المصري، "احلف لي يا سيدي بالله، أنك ما با تسلّمنا ليد سيدي. وأنا با روّيك الطريق اليهم." وبعدين قادهم هذا المصري الى مكان العمالقة. فحصّلهم منتشرين في المكان كله، يأكلون ويشربون ويرقصون لأن الغنيمة إلي شالوها من أرض الكنعانيين ومن أرض يودا كثيرة جداً. فحاربهم داؤد عليه السلام من المغرب لمان ليل ثاني يوم، فهزمهم. وما نجا منهم إلا أربع مئة شاب شردو على جمالهم. ورجّع داؤد كل ما شلو العمالقة وأنقذ زوجتيه. وما ضيعو ولا شي لا صغير ولا كبير، ولا أولاد ولا بنات، ولا غنيمة. ورجّع داؤد كل شي. وساقو رجاله الغنم والبقر وكل الماشية قدام داؤد وهم يقولون، "هذا غنيمة داؤد!" وجاء داؤد عند المئتين رجل إلي انتظرو عند وادي البسور، فخرجو لاستقبال داؤد والناس إلي معه. فسلم عليهم داؤد. ولكن قال بعض من رجال داؤد الطماعيين إلي قلوبهم مليانة شر، "يا داؤد، لان ذيلا ما جاو معنا، ما با نعطيهم شي من الغنايم إلي رجعناها. عطهم زوجاتهم وعيالهم بس، ولا تعطيهم شي من ذي الغنايم." فقال داؤد، "لا تعملون كذا يا أخواني، لأن ألله المولا أعطانا وحفظنا ونصرنا على الغزاة إلي غزو نحنا. من هذا با يوافق على كلامكم؟ ولا واحد با يوافق. لازم يكون نصيب من يحرس الأمتعة كما نصيب من يروح الى الحرب، فيقتسمونه بالسوية. فعمل داؤد هذي فريضة وحكم لبني يعقوب من ذاك اليوم لمان ذلحين. وبعدما رجع داؤد الى صقلغ، أرسل من الغنايم الى أصحابه من شيوخ يودا وقال لهم، "هذي هدية لكم من الغنايم إلي شليناها من أعداء ألله." وأرسلها الى شيوخ في بيت إيل وراموت النّقب ويتّير، وشيوخ إلي في عروعير وسفموث وأشتموع، وراكال، وشيوخ في مدن اليرحميليّين والقينيّين، وإلي في حرمة وكورعاشان وعتاك، وشيوخ حبرون الخليل، والى الأمكان الثانية إلي تنقل فيها داؤد ورجاله.

 بسم ألله الرحمن الرحيم

 16

وبعدما رجع داؤد ورجاله من أفيق الى صقلغ، تحركت جيوش الكنعانيين من أفيق الى شونيم في وادي يزرعيل. ودخلو الحرب مع بني يعقوب، ونتصرو عليهم، فقتلو كثير من بني يعقوب في جبل جلبوع. وطاردو الكنعانيين الملك طالوت وعياله، وقتلوا يوناثان وأبيناداب وملكيشوع أولاد الملك طالوت. وقويت الحرب على الملك طالوت، فأصابوه رماة السّهام فجرحوه جرح قوي. فقال طالوت لحامل سلاحه وهو يتألم كثير: "يا رجل، شل سيفك وطعنا به، علشان ما يجون ذيلا النّجسين ويهينون كرامتي ويستهزأون بي." لكن حامل سلاحه رفض، لأنه خاف جداً. فشل طالوت سيفه وسقط فوقه. فلمّا شاف حامل سلاحه أنّ سيده مات، سقط هو أيضًا على سيفه ومات معه. فمات الملك طالوت، ملك بني يعقوب وعياله الثّلاثة وحامل سلاحه وكلّ رجاله في نفس ذاك اليوم. ولمّا شافو بني يعقوب إلي يعيشون في الجانب الثاني من وادي يزرعيل وإلي في شرق نهر الأردن، أن جيشهم أنهزم وأن ملكهم طالوت وأولاده ماتوا، نزلو من مدنهم وشردو. فجاو الكنعانيين وسكنوا فيها. وفي اليوم الثاني، جاء الكنعانيين لينهبو القتلى، فحصّلو الملك طالوت وأولاده الثّلاثة ميتين في جبل جلبوع. فقطعوا رأسه وشلو سلاحه، وأرسلوا يعلنو خبر النصر في كل بلادهم وفي معابد أصنامهم. وطرحو سلاح الملك طالوت في معبد عشتروت، وسمّروا جثّته على سور مدينة بيت شان. فسمع أهل يابيش جلعاد اه عملوه الكنعانيين بلملك طالوت. فقامو كل الأقويا منهم، وساروا اللّيل كلّه، فأنزلوا جثة الملك طالوت وأولاده من سور بيت شان، وشلّوهم لمان بلادهم يابيش جلعاد، ودفنوهم تحت شجرة وصامو سبعة أيام.