قصة عيسى المسيح

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 1 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 2 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 3 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 4 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 5 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 6 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 7 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 8 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 9 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 10 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 11 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 12 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 13 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 14 من 15

  • سيرة عيسى المسيح عليه السلام 15 من 15

  • قصة عيسى المسيح من كتاب السيد لوقا الطبيب_ (3:25:06)_ لومو Full HD

1

يا سيدي حبيب ألله، كتبو ناس وايدين ودونو سيرة مولانا المسيح إلي أوفى بها الله سبحانه وتعالى إلينا. وأنا أيضاً فحصت كل شي بدقّة من ألبدآية كما حدثونا عنها الحواريين وشهود عيّان وخدّام رسالة ألله القدير. فقررت نكتب لك في هذا الكتاب سيرة مولانا المسيح بترتيب لتتأكد من كل شي تعلمته أنه حق من الله عزوجل.

بشارة الملاك للنبي زكريا عليه السلام

في أيام الملك هيرود الكبير، ملك منطقة القدس وما حولها، كان رجل دين متشفع في بيت ألله. وهو النبي زكريا عليه السلام من قبلية آبيّا بن هارون أخو النبي موسى عليهم السلام. حرمته إسمها ألزبث أيضاً من آل هارون عليه السلام. وكانو أثنينتهم صالحين ومتقين ألله القدير، يقومون بطاعته وأحكامه بكل دقّة. ولكن ما رزقو بطفل لأن ألزبث كانت عاقر وكانو أثنينتهم شيابة. وفي يوم من الأيام كان النبي زكريا عليه السلام يقوم بطاعة الرب عزوجل في بيت ألله لأن جماعته في ذا الأسبوع عندهم الدور. فقعت القرعة عنده علشان يدخل وحده المحراب ألله المقدس حسب عادة المتشفعيين عندهم. ودخل النبي زكريا عليه السلام محراب ألله ليرشن البخور ويصلّي ويتشفع لناس ويدعو لهم. وكانو ألناس كلهم في خارج يصلّون وقت إحراق البخور. فجأة ظهر له ألملاك جبريل وكان واقف على يمين البخور. ففزع النبي زكريا عليه السلام وخاف خوف شديد. فقال له الملاك جبريل: "لا تخاف يا زكريا! سمع الله سبحانه وتعالى دُعائك. زوجتك باتولد لك طفل وسمّه يحيى. أنته باتفرح به كثير وبمولده بايفرحون ناس وايدين. بايكون عظيم عند ألله وما بايشرب خمر ولا مُسكر وبايمتلي بروح الله القدس وهو عاده في بطن أمّه. وبايهدي ناس وايدين من بني يعقوب إلى الرب إلههم. وبايسير قدّام ألله بروح وقوّة النبي إلياس. وبايرجّع قلوب الأباء إلى عيالهم وبايغيّر عقول العاصيين إلى العفة والصلاح. وبا يجهّز ناس مستعدين ليقبلون رسالة مولاه المسيح." فقال زكريا عليه السلام للملاك: "كيه باعرف ان كلامك ذا بايكون حقيقي وأنا كذنا شيبة وزوجتي عجوز؟" فقال له: "أنا الملاك جبريل المُقرب من رب العالمين. أرسلنا ألله لك لأُخبرك بذي البشرى. ولكن لأنك ما صدّقت كلامي، باتكون ساكت وما باتقدر تتكلم لمان زوجتك تولد. وذا الأمر بايقع في وقته." وكانو الناس ماقفين لزكريا عليه السلام. فستغربو لأنه جلس طويل داخل المحراب المقدس. وأخيراً عندما خرج، ما قدر يتكلم. فكان يكلّمهم بالإشارة وهو ساكت. فعرفو أن الله القدير اوحى إليه في المحراب. وبعدما غلّق زكريا عليه السلام عمل المتشفع في بيت الله، رجع إلى داره. وبعد فترة حبلت حرمته ألزبث فكتمت أمرها لمدّة خمسة أشهر وقالت: "نحمد ألله العظيم وأشكره لأنه بعّد عار العُقم منّي عند الناس!"

بشارة الملاك جبريل لمريم العذراء

ولما وصلت الزبث شهرها السادس، أرسل الله سبحانه وتعالى الملاك جبريل إلى بنت عذراء إسمها مريم في قرية الناصرة في منطقة الجليل شمال مدينة القدس. وكانت مخطوبة لشاب من سُلالة النبي داؤد عليه السلام، إسمه يوسف النجار. فجاء الملاك جبريل وقال لها: "السلام عليكم يا من أفاض الله بنعمته عليكِ! الرب معكِ!" ففزعت مريم الطاهرة من كلامه وقالت في نفسها، "آه معنى ذي التحية؟" فقال الملاك: "لا تفزعي يا مريم، الله رضي عنّكِ وبايعطيكِ ولد وسمّيه عيسى. بايكون عظيم، وبايقولون له، "ابْنَ الْعَلِيِّ بالروح (حبيب ألله الوحيد مختار ألله العلي)" وبايعطيه رب العالمين عرش جده الملك داؤد عليه السلام، ويملك على بني يعقوب إلى الأبد، وملكه يدوم إلى أبد الآبدين." فقالت مريم الطاهرة العفيفة للملاك جبريل: "كيه بايحصل ذا وأني عذراء؟" فقال لها الملاك: "روح الله القدس باينزل عليكِ وقوّة ألله العلي باتظللكِ. لذا فإن المولود بايكون قدوس، بايقولون له ابْنَ اللهِ بالروح (حبيب ألله الوحيد). وذي الزبث قريبتكِ، حبلت بطفل وذا شهرها السادس، برغم إنها عجوز ويدعونها العاقر. الله على كل شي قدير!" فقالت مريم عليها السلام: "أني عابدة ربي ونرضى بما شاء الله لي." وراح جبريل ملاك الله من عندها.

زيارة مريم عليها السلام لحرمة النبي زكريا

وبعد أيام راحت مريم عليها السلام إلى بيت النبي زكريا بجبال قريبة من القدس. ودخلت وسلّمت على الزبث حرمة زكريا عليه السلام. فلما سمعت الزبث سلام مريم، تحرّك الجنين بقوّة في بطنها. فمتلت بروح الله القدس فأنشدت بصوت رافع وقالت: "هنيئاً لكِ يا مريم بين نساء العالمين. وهنيئاً لولدكِ إلي باتولدين به. حتى أني أنعم الله عليّ بهذا الشرف لأنكِ زورتيني يا أم مولاي. عندما سمعت سلامُكِ، تحرك الجنين في بطني تو من الفرح. فهنيئاً لكِ لأنكِ أمنتِ بأن وعد الله هو الحق اليقين."

تسبيح مريم عليها السلام

فأنشدت مريم عليها السلام أيضاً وقالت:

"من كل قلبي أحمدُ ربي الكريم.

وتفرح روحي بالله ناصري العظيم.

هو شاف تواضع عابدته بعين الرضى.

من اليوم جميع الأجيال باتحسُبُني من المباركيين،

لأن ألله القدير عمل لي أمور عظيمة تبارك إسمه القدوس.

نزّل رحمته إسمرت جيل بعد جيل لعباده المتقيين.

عمل بيده أعمال عظيمة شتّت أفكار وقلوب المتكبريين،

نزّل الجبابرة من عروشهم رفع المتواضعيين،

أشبع الجياع من طيباته صرف الأغنياء فارغيين.

ساعد قومه بني يعقوب حفظ عهده للعابديين،

كما وعد أبائنا إبراهيم ونسله إلى أبد الأبديين."

 

وتمّت مريم عليها السلام عند الزبث تقريباً ثلاثة أشهر. وبعدين رجعت إلى دارها في قرية الناصرة ألجليل

ولادة يحيى إبن زكريا عليهم السلام

وبعدما رجعت مريم عليها السلام إلى دارها بكمّة أيام، جاء وقت ولادة الزبث. فوضعت ذكر كما وعد الله سبحانه وتعالى زكريا عليه السلام. فسمع جيرانُها وأقرباؤها أن الله عزوجل نزّل عليها رحمته الواسعة ففرحو بها. ولما وصل الولد يومه ألثامن، جاو أهلهم وجيرانهم لختانه حسب الشريعة. وكانو بغو بايسمّونه زكريا كما إسم أبوه لكن أمّه قالت: "لا، سمّوه يحيى." فقالو الناس معترضيين: "ليه؟ ما أحد من أهلكم إسمه كمإذا الإسم!" فراحو إلى أبوه، وسألوه بالأشارة: "أه من إسم بغيته لولدك؟" فطلب زكريا عليه السلام لوح وكتب عليه: "إسمه يحيى." فعندما شافو الناس اللوح مكتوب عليه يحيى، كما قالت زوجته الزبث، إستغربو كثير. وهونا تو نطق النبي زكريا بحمد الله سبحانه وتعالى فأمتلؤ خشوع كل الموجوديين، وانتشر ذا الخبر في كل المنطقة. وكان كل من سمع بذي الأمور يستغرب ويقول: "آه بايكون ذا الطفل؟" لأن يد الله العظيم معه.

النبي زكريا يُسبّح ألله ويحمده

فمتلا زكريا عليه السلام من روح الله القدس فتنبأ وقال:

تبارك ألله إله بني يعقوب،

أرسل لنا مُنقذ قدير من نسل عبده داؤد الأميين،

كما وعد من زمان على لسن أنبيائه المختاريين،

بأن ينقذنا من أعدائنا ومن أيدي جميع المبغضيين.

أوفى بوعده المقدس لآبائنا الأوليين.

ذا هو الوعد إلي أقسمه على نفسه لأبينا إبراهيم،

بأن ينقذنا من يد أعدائنا،

لنعبده بتقوى وأخلاص بلا خوف طول السنين.

 

أما أنته يا ولدي يحيى فتُدعى نبي ألله العلي،

لأنك باتسير قدّام مولانا المسيح لتجهّز له الطريق.

وتُعلّم قومه أن النجاة في مغفرة ذنوبهم.

ألله الرؤوف الرحيم بايرسل إلينا المسيح مُشرق من العُلى

لينوّر على كل من يعيش في الظلام وفي ظلّ الموت،

ويهدينا إلى طريق السلام."

 

وكان يحيى بن زكريا عليهم السلام يكبر ويتقوّى بمسعادة روح ألله القدس. وعاش في الوادي لمان بدأ يُعلن رسالة ألله إلى قومه بني يعقوب.

2

ولادة عيسى المسيح عليه السلام

وكان في ذا الوقت، أصدر الملك الكبير، القيصر أغسطس قرار بإحصاء عدد كل سكّان الإمبراطورية الرومانية علشان الضرايب. وحصل ذا القرار قبل مايتولى قيرينيوس الحاكم الروماني على سوريا. فرجع كل إنسان إلى مدينته مسقط رأسه ليُسجّل إسمه فيها. فسافرت مريم عليها السلام ويوسف من قرية الناصرة الجليل إلى بيت لحم مدينة النبي داؤد لأن يوسف من آل داؤد وهم مخطوبان. وبعدما وصلو بيت لحم بفترة، جاء وقت ولادة مريم عليها السلام، فوضعت ولدها البكر. فلفّته في خرقة وحطّته في معلف، صحن أكل المواشي، لأنهم ما حصّلو غرفة ضيوف فاضية. كل الديار كانت مليانة بناس.

بشارة الملاك جبريل بولادة المسيح

وفي ذي الليالي كان رُعاة غنم ينامون في المزارع علشان يحرسون غنمهم. فظهر لهم ملاك فجأة فخافو كثير. وأشرق حولهم جلال الله العظيم. فطمأنهم الملاك وقال: "لا تخافون يا رجال، أنا جئت لنُبشّركم بفرح عظيم لكل الناس وخصوصاً بني يعقوب. اليوم وُلد لكم في مدينة النبي داؤد منقذكم المسيح مولاكم. وبذي الآية تعرفونه: باتحصّلون طفل ملفوف في خرقة مطروح في معلف." وفجأة ظهرو ملائكة وايدين من السماوات يسبّحون الله بحمده ويقولون: "سبحان الله في العُلى والسلام في الأرض على من أعطاه ألله الرضأ!" وبعدما رجعو الملائكة إلى السماء، قالو الرُعاة بعضهم لبعض: "قومو بانروح لمان بيت لحم، لنشوف ذا الأمر إلي قال لنا به الله سبحانه وتعالى." فراحو بسرعة إلى مدينة ألنبي داؤد، فحصّلو مريم عليها السلام ويوسف، وشافو الطفل نيم في معلف كما قال الملاك. ولما شافوه، قالو لهم بكلام الملاك عن ذا الطفل. فستغرب كل من سمع كلامهم، ولكن مريم عليها السلام خبّت ذي الأمور في قلبها وتمّت تفكر فيها. ورجعو الرعاة وهم يسبّحون الله القدير، لأنهم شافو الطفل كما قال الملاك ويقولون: "سبحان الله وألحمد الله على كل ما سمعنا وشفنا!"

ختان عيسى المسيح وتقديمه لله في القدس

ولما وصل ألطفل يومه ألثامن يوم الختان، سمّوه عيسى كما سمّاه الملاك جبريل قبل ما تحبل به مريم الطاهرة. وبعدما كمّلت مريم عليها السلام أربعين يوم نفاسها، شلّو الطفل وراحو مدينة القدس. فقدّموه لله هناك في بيت ألله، كما تقول شريعة موسى عليه السلام: "كل بكر من الذكور يكون نذر الله." فقدّمت مريم عليها السلام الأضاحي: "زوج حمام أو اثنين طيور صغير" لتُطهّر نفسها بحسب توراة النبي موسى. وكان في مدينة القدس رجل تقي صالح، مليان بروح الله القدس إسمه شمعون. كان ينتظر المسيح مختار ألله القدير إلي باينقذ قومه من ذنوبهم وأعدائهم. فأوحى اليه روح الله القدس بأنه ما بايموت قبل ما يشوف مسيح الله. فدخلت مريم ويوسف الحرم الشريف في بيت الله، ومعهم الطفل عيسى لتقديّمه لله بحسب فرايض التوراة. في ذا الوقت، قاد روح الله القدس شمعون لمان عندهم في الحرم الشريف. فشل شمعون الطفل عيسى على ذراعيه وسبّح الله القدير وقال:

 

"يا رب أنا عبدك، ذلحين نقدر نموت وأنا فرحان لأنك أوفيت بوعدك.

بعيوني ذيلا شفت المنقذ إلي أرسلته لكل أقوام الأرض.

هو نور يكشف طريق الله للأمم كلها ومجد لقومك بني يعقوب."

 

فتعجّبت مريم ويوسف من هذا كلام. وباركهم شمعون وقال لمريم عليها السلام: "يا مريم، طفلكِ ذا قدر الله، إختاره ألله لسقوط وقيام وايدين من بني يعقوب. ويكون آية من ألله مرفوضة فيكشف أسرار وحقايق قلوب وايدين منهم. أما أنتي يا مريم، فإنكِ باتتألمين وايد كما يغرز الحزن سيفهُ في قلبكِ." وأيضاً كانت هناك في بيت الله نبية كبيرة في السن إسمها حنّه بنت فنوئيل من قبيلة أشير بن يعقوب عليه السلام. تزوجت وعاشت مع زوجها سبع سنين بس. بعدين ترمّلت وعاشت بقيّة حياتها أرملة، وبلغ عمرها أربعة وثمانين سنة. وكانت تعتكف في حرم بيت الله لتعبد ربها بالصوم والصلاة والدعاء ليل نهار. فجات عند مريم ويوسف في ذيك الساعة وسبّحت الله وحمدته، وتكلّمت عن الطفل عيسى عند كل الناس المنتظريين الملك الموعود لينقذ قومه. وبعدما غلّقت مريم عليها السلام ويوسف كل فرايض التوراة، رجعو إلى قريتهم الناصرة في الجليل. وكبر عيسى عليه السلام وزداد قوّة وحكمة، وكان فضل الله عليه عظيم.

عيسى المسيح يحُج وعمره إثني عشر سنة

وكانت مريم عليها السلام ويوسف يحُجّون كل سنة إلى مدينة القدس. وذا العيد بداء لما أخرج ألله بني يعقوب من العبودية في مصر. ولما بلغ عيسى عليه السلام إثني عشر سنة من عمره، حجّت مريم ويوسف إلى القدس وشلّت ولدها معها. وبعدما غلّق الحج، رجعو في طريقهم. لكن عيسى عليه السلام تمّى جالس في القدس وهم ما يعرفون. فأعتقدو إنه في القافلة معهم. وبعدما مشو يوم كامل، بدو يدوّرون عليه لكن ما حصّلوه. فرجعو إلى المدينة القدس يدوّرون عليه هناك. وأخيراً في اليوم الثالث، حصّلوه في بيت الله جالس وسط علماء الشريعة يناقشهم أسئلة مُهمّة. وكان كل ألسامعين مُنذهلين من فهمه وأجوبته. ولما شافته أمّه ويوسف، إستغربو فقالت له أُمّه: "يا ولدي، ليه لقّيت بنا كذا؟ خلّيت نحنا خفنا عليك، نحنا دورنا عليك بلهفة كبيرة." فقال عيسى عليه السلام: "يا أُمي، ليه أدوّرون عليّ؟ ما عرفتو إننا لازم نكون موجد في بيت الله القدير؟" لكنها ما فهمت كلامه. فرجع عيسى عليه السلام معهم إلى الناصرة مطيعاً باراً بهم. فخبّت مريم ذي الأمور في قلبها. وزداد عيسى عليه السلام قامة وحكمة ورضوان عند الله القدير والناس.

3

دعوة النبي يحيى إلى التوبة

وفي السنة الخامسة عشر من حكم القيصر طباريوس على الأمبراطورية ألرومانية، كان الوكيل بلاطيس حاكم على مدينة القدس وما حولها، وهيرود أنتيباس حاكم على منطقة الجليل. وكان أخوه فيليب حاكم على مناطق شرق الجليل، وليسانيوس حاكم على مدينة أبيلينة قرب ديمشق. وأيضاً في ذي السنة كان إثنين رجال دين، رأيسين على المتشفعيين في بيت الله والمجلس ألعلى. واحد منّهم إسمه حنّان وثاني قيافا. في ذا الوقت أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي على يحيى بن زكريا عليهم السلام وهو في الودي. فراح ألنبي يحيى إلى كل القرى القريبة من نهر الأردن يدعو الناس ليتوبو وليتغطّسو في الماء. فيغفر الله ذنوبهم وخطاياهم. وكان الغطس علامة التوبة والمغفرة. ورسالة ألنبي يحيى بن زكريا مكتوبة من زمان في كتاب ألنبي أشعياء وتقول، صوت قوي في الوادي،

"جهّزو للمولى طريق مجيؤه وصلّحو سبيله.

ملّو الحفر وبعّدو ألحجر،

سمّحو ألمعوّج وصلّحو ألوعور.

فيشوف كل البشر قوّة نجاة الله الرحيم."

وجاو ناس إلى النبي يحيى ليتغطسو على يديه. فقال يحيى علي ه السلام: "يا منافقين، تعتقدون إنكم تقدرون تشردون من غضب الله بدون توبة صادقة؟ إعملو أعمال تُظهر توبتكم! ولا تقولون في أنفسكم، "نحنا قوم الله لأن إبراهيم خليل ألله أبونا!" لكن باقول لكم، ألله سبحانه وتعالى يقدر يكوّن عيال لإبراهيم من ذا الحصى. إسمعو، عذاب الله بايجي وهو قريب. كما الفاس على جذوع الشجر فيقطع الله كل شجرة ما تُثمر ويزقلبها في نار الجحيم!" فسألو ألناس ألنبي يحيى وقالو له: "طيّب، أه لازم نعمل؟" فقال: "إذا عندكم إثنين ثياب، أُعطو المحتاج واحد منهن! وإذا عندكم أكل، أعطو الجوعانين منه!" وجاو أيضاً عُمّال الضرايب ليتغطّسو في الماء وكانو يعملون عند الرمان فقالو: "يا مُعلّم، أه لازم نحنا نعمله؟" فقال يحيى عليه السلام: "لا تشلّون أكثر من المفروض لكم ولا تكونون طمّاعين." وسألوه أيضاً حرس بيت ألله وقالو "ونحنا أه نعمل؟" فقال لهم: "لا تشلّون فلوس من حد بالقوّة ولا تشتكون كذب على حد. وأرضو برواتبكم." وكانو ناس وايدين ينتظرون بشوق كبير مختار ألله المسيح إلي أرسله الله سبحانه وتعالى لينقذهم ويقودهم إلى الأبد. وكان كل واحد يُفكّر في قلبه عن ألنبي يحيى فقالو: "يمكن ألنبي يحيى يكون مختار ألله المسيح؟" فقال لهم يحيى عليه السلام: "يا ناس، أنا نُغطّسكم ونُطهّركم في الماء بس، ولكن بايجي واحد أعظم منّي. وأنا ما نستحق حتى نفك حذائه من رجيله. هو بايغطسكم وبايطهّركم بروح الله القدس وبعضكم يُعذّب في النار. هو مستعد يفصل الناس كما يُفصل البر من القرش بلمربشة. ألبر يُطرح في مخزن وألقرش يُزقل في نار ما تنطفي." وهكذا نصح ألنبي يحيى الناس ودعاهم وأنذرهم بكلام وايد. وفي ذي الأيام أتّهم النبي يحيى الحاكم هيرود أنتيباس، لأنه تزوّج بنت أخوه وإسمها هيرودي وعمل شر وايد في الناس، فحبسه وذا أسؤ شي عمله.

تغطيس عيسى المسيح

وفي يوم من الأيام قبل ما يحتبس ألنبي يحيى على يد الحاكم هيرود أنتيباس، تغطّسو ناس وايدين على يديه. وجاء وتغطّس أيضاً مولانا عيسى عليه السلام. وعندما كان يدعو ويُصلي، إنفتحت السماء فنزل روح الله القدس عليه كأنه حمامة. وجاء صوت من السماء يقول: "أنته ابْنِيَ (حبيبي) الوحيد بالروح، مختاري المسيح وبك رضيت."

نسب عيسى المسيح إبن مريم

وعندما بدأ مولانا عيسى عليه السلام يُبشّر ألناس ويُعلّمهم رسالة ألله القدير، كان عمره تقريباً ثلاثين سنة. وألناس يظنون أنه إبن يوسف بن عالي، بن متات بن لاوي بن ملكي بن ينّا بن يوسف بن متاتيا بن عاموس بن ناحوم بن حسلي بن نجاي بن مآث بن متاتيا بن شمعي بن يوسف بن يوذا بن يوحنا بن ريسا بن زربابل بن شألتيل بن نيري بن ملكي بن أدّي بن قوسام بن ألمودام بن عير بن يشوع بن عزير بن يوريم بن متات بن لاوي بن شمعون بن يوذا بن يوسف بن يونام بن ألياقيم بن مليا بن مينان بن متاتا بن ناثان بن داؤد عليه السلام بن يسى بن عوبيد بن ابو عز بن سلمون بن ناحش بن عميناداب بن أرام بن حاصر بن فارص بن يوذا إبن يعقوب عليه السلام إبن إسحق عليه السلام إبن إبراهيم خليل الله عليه السلام، بن تارح بن ناحور بن سروج بن راعو بن فالج بن عابر بن شالح بن قينان بن أرفكشاد بن سام بن نوح عليه السلام، بن لامخ بن متوشالح بن إدريس بن يارد بن مُهلليل بن قينان بن أنوش بن شيث إبن آدم عليه الصلاةُ السلام ألذي خلقه الله القدير على بعض من صفاته.

4

المسيح والإمتحان مع إبليس

بعدما تغطّس مولانا عيسى عليه السلام على يدي ألنبي يحيى بن زكريا في نهر الأردن، إمتلى بروح ألله القدس، فقاده الروح إلى الوادي. وهناك إمتحنه إبليس لمدّة أربعين يوم. فما أكل مولانا عيسى أي شي هذه الفترة، فجاع جداً، فقال له إبليس: "إذا كنت حقيقي ابْنَ اللهِ بالروح (حبيب ألله الحيد)، الملك المنتظر، قل لذي الحصاة، كوني خبز." فرفض مولانا عيسى وقال: "مكتوب في التوراة: "ماحد يقدر يعيش بالخبز بس، ولكن بكلام الله." وطلع به إبليس إلى مكان عالي وخلاه يشوف بلمح البصر ممالك الدنياء كلها وقال له: "إذا سجدت لي، باعطيك العظمة على ذي الممالك كلها والسلطة عليهم. أنا نقدر نعطيها لأي واحد نبغى، لأنها سُلمت لي." ولكن مولانا عيسى عليه السلام قال: "مكتوب في التوراة: "إسجد لله سبحانه تعالى وعبده وحده." وشلّه إبليس إلى مدينة القدس وأوقفه على طرف سطوح بيت الله وقال له: "إن كنت ابْنَ اللهِ بالروح (حبيب ألله الوحيد)، زقل بنفسك لمان تحت لأنه مكتوب في الزبور:

الله يأمر ملائكته ليحفظوك.

فما تصطدم رجلك بحجر

لأنهم يحملونك على يديهم."

فقال عيسى عليه السلام: "مكتوب في التوراة، "لا تمتحن الله ربك." وبعدما غلّق إبليس كل الوسواس من مولانا عيسى عليه السلام، راح من عنده لمان تجي له فرصة ثانية.

بدآية رسالة المسيح والرفض من قريته

بعدما راح إبليس من عنده، رجع مولانا عيسى عليه السلام بقوّة روح ألله القدس إلى منطقة الجليل. وعلّم الناس في بيوت العبادة فشهدو له كلهم. وأنتشرت أخباره عند الناس في كل القرى. ورجع مولانا عيسى عليه السلام إلى قريته الناصرة إلي تربّى فيها. فدخل بيت العبادة يوم السبت كما عادته. وقام ليقرأ من كتاب الله القدير فقدّمو له كتاب ألنبي إشعياء. فنكّش الكتاب فحصّل آية تقول عليه:

"روح الله القدس نزل عليّ لأنه أختارنا،

لأُبشّر الفقراء والمساكيين،

لأُعلن بلحرية للمساجيين،

لأُرجّع البصر للعوران،

لأُحرّر الناس المظلوميين،

ولأُعلن بحلول رضى الله رب العالميين."

بعدما قراء الكتاب، طواه ورجّعه إلى المُراسل وجلس ليُعلّمهم. فكانو كل الناس يتشوّفون له في بيت العبادة بتركيز، لأن ذي الآية نبوئة للمسيح الملك المختار. فقال لهم مولانا عيسى عليه السلام: "ذي الآية إلي قرأتها من كتاب الله العظيم، تحقّقت اليوم قدّامكم." وعندما سمعو الناس كلام ألله ألمبارك من مولانا المسيح عيسى عليه السلام، شهدو له كلهم. ولكنهم ما قبلو كلامه في قلوبهم، فقالو: "أما هو ذا إبن يوسف النجار؟" فقال لهم مولانا عيسى عليه السلام: "يا ناس، إنتو باتقولون ذا المثل علي، "يا طبيب أولاً داوي نفسك قبل ما تداوي ألناس!" وباتقولون لي، "ليه ماتعمل مُعجزات هنا في قريتك مسقط رأسك كما عملت مُعجزات في مدينة كفرناحوم؟" ولكن باقول لكم، ولا نبي يُقبل في قريته. وكما تعرفون في زمان ألنبي إلياس، ما نزّل الله سبحانه وتعالى المطر لمدّة ثلاث سنوات ونص. فجات مجاعة كبيرة في الأرض كلها. برغم كانت أرامل وايدات في منطقة بني يعقوب في ذاك الوقت، ما أرسل الله سبحانه وتعالى ألنبي إلياس إلى أي وحدة منّهن. ولكن أرسله إلى وحدة ارملة لبنانية غير مؤمنة لينقدها من المجاعة. وأيضاً في أيام ألنبي إليسع خادم ألنبي إلياس، كان برص في منطقة بني يعقوب وايد، ولكن ماشفى الله سبحانه وتعالى ولا واحد منّهم. ولكنّه شفى واحد غير مُؤمن عنده برص إسمه نُعمان قائد جيش سوري." فعندما سمعو المجوديين ذا ألكلام، غضبو عليه كلهم. فقامو ونزّلو مولانا عيسى عليه السلام من بيت العبادة إلى خارج القرية. وشلّوه إلى فوق نوف الجبل إلي بُنيت عليه قريتهم علشان يزقلون به من هناك. ولكنه مرّ في وسط زحام الناس وراح.

المسيح يشفي رجل من الجن

ونزل مولانا عيسى عليه السلام لمان كفرناحوم في منطقة الجليل، وبدأ يعلّم الناس في يوم السبت. فاستغربو من تعاليمه لأنه كان يكلّمهم بسلطان الله وقوته، ماهو كما علماء الشريعة. وكان في بيت العبادة رجل فيه جني نجس. فصاح الجني بكل صوته وقال: "آه بغيت مننا يا عيسى الناصري؟ هل جيت عندنا علشان تهلك نحنا؟ أنا نعرفك! أنته القدوس أرسله الله!" فنهره مولانا وقال له: "إسكت واخرج من الرجل!" فزقل الجني بالرجل في القاع قدّام الناس وخرج منه بدون ما يأذيه. فستغربو وخافو كلهم وقالو بعضهم لبعض: "شوفو كيه ما أقوى كلماته! فهو بقوّة وسلطان مبين من ألله يأمر الشياطيين فتخرج طوعاً!" وانتشر أمره في طول ذيك المنطقة وعرضها.

المسيح يشفي خالة سمعان وناس كثير

وبعدما خرّج مولانا عيسى عليه السلام الجني النجس، نزل من بيت العبادة ودخل دار سمعان الحواري في ما بعد. وكانت خالة سمعان مريضة بحُمى شديدة، فطلبو منه إنه يشفيها. فقرب المسيح منّها ونهر الحُمى، فنزلت منّها تو. فقامت في الحال وبدأت تخدمهم. وقريب المغرب جابو ناس مرضى وايدين بأمراض مختلفة لمولانا عيسى عليه السلام. فطرح يده الشريفة عليهم واحد واحد، فشفاهم كلهم. وخرّج الجن من ناس وايدين، وهم يصيحون ويقولون: "أنته حبيد ألله الوحيد!" ولكن عيسى عليه السلام سكّتهم وما خلاهم يتكلمون، لأنهم عرفوه حقيقي أنه مسيح الله العظيم. وثاني يوم الفجر، خرج مولانا عيسى من دار سمعان وراح إلى الوادي. وكانو الناس يدوّرون عليه. وعندما حصّلوه، تمسّكو به. ما بغوه يروح من عندهم. لكنه قال لهم: "يا ناس، أنا لازم نروح إلى قرى ثانية أيضاً علشان نُبشّر بمملكة الله. لذا السبب أرسلنا ألله سبحانه وتعالى." فستمر يتنقل من قرية إلى قرية، يدعو رسالة الله في بيوت العبادة في منطقة الجليل كلها.

5

المسيح مع الصيادين في السنوك

في يوم من الأيام كان عيسى عليه السلام وأقف على شاطي بُحيرة طبريّة الجليل. فجاو ناس وايدين عنده ليسمعون كلام الله سبحانه وتعالى منه. فشاف مولانا عيسى عليه السلام أثنين سنابيك على الشاطي ماحد فيهن، نزلو ألصياديين منهن علشان يغسّلون شباكهم. فركب مولانا عيسى عليه السلام واحد من اسنابيك وقال لسمعان صاحب السنبوك: "يا سمعان، أبعد شويّة من الشاطي علشان نقدر نُعلّم الناس بدون زحمة." فجلس مولانا في السنبوك وعلّم الناس هناك. وبعدما غلّق كلامه قال: "يا سمعان كيه قم دخّل نحنا ألغُبّة وسط البحر، وزقلو بشباككم للصيد." فقال سمعان: "يا سيدي كذ تعبنا الليل كله، وما صدنا ولا سمكة وحدة. ولكن علشان تأمرنا أنته، بازقل أنا بالشبك." ولما زقلو بالشبك ذي المرّة، اصطادو سمك وايد حتى كُذه ألا الشباكة باتتشعّق من كثر الصيد. فطرّبو بصوت رافع على شركائهم في السنبوك الثاني علشان يساعدونهم. فجاؤ وملأو السنبوكين حتى كُذهم ألا بايغرقون. وكان سمعان مُستغرب جداً هو وأصحابه كلهم وشركائه يعقوب ويوحنا إبناء زبدي من كثر الصيد. فعندما شاف سمعان آه حصل، خرّ على ركبتين عيسى عليه السلام وقال: "لا تقرب عندي يا مولاي. أنا ما نستاهل حتى نجلس قدّامك لأننا مُذنب." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "يا سمعان لا تخاف! من اليوم باتكون صيّاد بشر، وباتجمعهم وبا تهديهم إلى مملكة ألله." ولما رجعو إلى الشاطي، خلّو كل شي وتبعو مولانا عيسى عليه السلام.

المسيح يشفي الأبرص

وفي يوم من الأيام دخل مولانا المسيح إلى احدى القرى. وكان هُناك رجل نجس ببرص وايد. فعندما شاف مولانا عيسى عليه السلام، خرّ على وجهه وترقّاه وقال: "يا مولاي، لو بغيت فأنته تقدر تطهّرنا." فمد مولانا عيسى يده وطرحها عليه وقال: "يا رجل، أنا بغت. فطهّر من البرص!" فخرجت منه نجاسة البرص تو في الحال. وأوصاه مولانا عيسى أن لا يقول لأحد أه حصل له، وقال له: "رح عند ألشيخ المتشفع في بيت الله وخلّه يفحص جسمك من البرص حسب شريعة النبي موسى. وقدّم أُضحية شكر ألله لشفائك كشهادة عندهم إنك تطهّرت من البرص." وأنتشر خبر مولانا عيسى عليه السلام أكثر برغم إنه أوصى ألرجل وقال له "لا تقول لأحد". وجاو عنده ناس وايدين ليسمعون كلامه وليستشفون به من أمراضهم. ولكنه كان يعتزل من الناس في الوادي ليصلي ويتعبد ألله عزوجل.

المسيح يشفي رجل مشلول لإمان أصحابه

وفي احد الأيام كان مولانا عيسى المسيح عليه السلام يُعلّم الناس في دار واحد. وكانت قدرة الله تشفي المرضى على يديه. ‌‌وكان من بين الموجوديين بعض الفقهاء وعلماء الشريعة جاو من كل قرى منطقة الجليل ومدينة القدس ومناطق ما حولها ليراقبوه. وفي نفس الوقت، جاو عنده بعض رجال حامليين رجل مشلول على وقاة. وحاولو يدخلون به عند مولانا عيسى عليه السلام لكن بسبب ألزحام ما قدرو. فطلعو به لمان الريم، فحصّلو فتحة مجودة في الريم فدلدلوه على وقاة قدّام مولانا عيسى. فشاف مولانا عيسى عليه السلام إيمانهم به وحسن يقينهم، فقال للمشلول: "يا رجل، مغفورة ذنوبك!" فعندما سمعو علماء الشريعة والفقهاء كلام مولانا ذا، قالو في أنفسهم: "من ذا يتكلم بالكفر؟ من يقدر يغفر الذنوب غير ألله وحده؟" فعرف عيسى عليه السلام آه في قلوبهم فقال: "ليه أنتو تفكرون كذا في قلوبكم؟ جات أسهل، أن قلت مغفورة ذنوبك أو قلت قم ومشي؟ لكن ذلحين باتشوفون سيد البشر الوحيد ان عنده سلطة ليغفر الذنوب على الأرض." ولتفت للمشلول وقال له: "باقول لك يا رجل، قم شل وقاك ورح لمان دارك!" في نفس الوقت قام الرجل من قدّامهم وشل وقاه وراح لمان داره وهو يسبّح الله سبحانه وتعالى. فستغربو الناس وامتلأو خشوع، فسبّحو الله القدير وقالو: "اليوم شفنا عجائب ألله العظيم!"

لاوي يخلّي كل شي ويتبع المسيح

بعد ذي الأمر، خرج مولانا عيسى عليه السلام من الدار. فشاف عامل ضرايب إسمه متى لاوي، جالس في مكتبه. فقال له عيسى عليه السلام: "يا متى لاوي، تعال تبعنا!" فقام وخلّى كل شي وتبع المسيح. وعمل متى لاوي غذاء كبير في داره على شرف مولانا. وعزم وايدين من عمال الضرايب وناس ثانيين. فجاو وجلسو في السفرة وأكلو. لكن عندما شافو علماء الشريعة والفقهاء إن أتباع مولانا عيسى يأكلون مع عمال الضرايب، تذمّرو وقالو: "ليه إنتو تأكلون وتشربون مع عمال ألضرايب والعاصيين؟" فـقال عيسى عليه السلام: "المصطحين ما يحتاجون طبيب، ولكنهم المرضى! أنا ماجئت علشان ندعو ألصالحين إلى ألتوبة ولكن العاصيين."

تمسّك المتشدديين بالعادة القديمة

وتذمّرو المتشدديين مرّة ثانية وقالو له: "أتباع يحيى يصومون ويصلّون دايماً، وأيضاً أتباع فقهاء الشريعة. ولكن ليه أتباعك يأكلون ويشربونً؟" فقال مولانا عيسى: "هل يصوم أهل العُرس عندما يكون العريس عندهم؟ لا، لكن تجي أيام يشتل فيها العريس من عندهم، بعدين يصومون. إسمعو ذا المثل. ماحد يقطع من ثوب جديد علشان يخيّط به ثوب دويل. وإذا عمل كذا، يشعق الثوب الجديد والرقعة ما تناسب الدويل! ولا واحد يملأ قربة دويلة بعصير عنب جديد. وإذا عمل كذا، العصير الجديد يتخمّر ويقرح القربة دويلة ويطيّر العصير على الطين والقربة ماتنفع. لازم تحط عصير العنب الجديد في القربة الجديدة. الناس إلي يشربون عصير عنب دويل، مابغو يشربون جديد برغم إنهم ما ذاقو الجديد ويقولون: "الدويلة احسن!"

6

في أحد أيام السبت مرّ عيسى عليه السلام وأتباعه في وسط مزارع البر. فبدؤ أتباعه يقطفون سنابل البر ويفركونها بأيديهم ويأكلون. فعندما شافوهم فقهاء الشريعة، تذمّرو وقالو: "ليه تعملون كذا، وانتو تعرفون أن هذا حرام علينا عمله يوم السبت؟" فقال عيسى عليه السلام: "أنتو ما قريتو كتاب الله القدير عن النبي داؤد؟ عندما دخل بيت الله، كان جوعان. فشل ألنبي داؤد ألخبز إلي في المحراب المُقدّم لوجه الله. وأكله وأعطاء أصحابه الجوعانيين برغم إنه حرام أكله إلا للمتشفعيين. إذا كان الله القدير ما غضب على الملك داؤد وأصحابه من هذا، ليه أنتو يا فقهاء، غضبتو علينا وأنا سيد البشر الوحيد، صاحب السبت؟" وفي سبت ثاني دخل مولانا عيسى عليه السلام بيت العبادة يُعلّم ألناس. وكان هناك رجل يده اليمنى معوّية. فراقبو علماء الشريعة والفقهاء مولانا عيسى عليه السلام، لو كان بايشفي الرجل يوم السبت ولالا، لأنهم كانو يدوّرون سبب ليتهموه به. فعرف عيسى عليه السلام أفكارهم، فقال للرجل إلي معوّية يده: "يا رجل، تعال قم هنا!" فقام ألرجل وسط ألناس. فقال لهم مولانا عيسى: "بغيت باسئلكم سُأل. أه يحل لنا يوم ألسبت؟ عمل الخير أو عمل ألشر؟ هل تنقذ نفس أو تهلكها؟" ولتفت فيهم واحد واحد وقال: "يا رجل، مد يدك!" فمدّها فرجعت يده صاحية. ولكن علماء الشريعة والفقهاء زعلو جداً منه وتأمرو أه يعملون بعيسى عليه السلام. وفي يوم من الأيام، طلع مولانا عيسى عليه السلام إلى الجبل ليُصلي لله تعالى ويتعبّد، فقام الليل كله يدعو الله سبحانه تعالى. وفي الصباح طرّب على أتباعه واختار منّهم إثني عشر رجل وسمّاهم الحواريين والرسل. وهم: سمعان الملقب صخر وأخوه أندراي، ويعقوب وأخوه يوحنا بن زبدي، وفيليب الصيداوي وإبن تلماي، ومتى ألاوي وتوما الملقب توئم، ويعقوب بن حلفي وسمعان الملقب بالوطني الغيور، ويوذا بن يعقوب ويوذا الإسخريوطي إلي خان مولاه المسيح بعد فترة. بعدما أختار مولانا عيسى عليه السلام الحواريين الإثني عشر، نزل معهم من الجبل ووقف في مكان متساوي كبير. وكان هناك وايدين من أتباعه وناس كثير من مدينة القدس ومن مناطق بني يعقوب وحتى من ساحل صور وصيدون لبنان. جاو ليسمعون كلامه وليشفيهم من أمراضهم. وحاولو كثير ناس يلمسونه لأنّ البركة والقدرة تخرج منّه فتشفيهم. وخرّج منّهم الجن والشياطيين إلي كانت تُعذّبهم وشفاهم كلّهم. وبعد ما شفاء الناس، التفت في وجيه أتباعه وقال لهم:

"هنياً لكم يا مساكيين، لكم نصيب في مملكة الله!

هنياً لكم يا جائعيين، انتو باتشبعون!

هنياً لكم يا باكيين، انتو باتضحكون!

هنياً لكم عندما يبغضكم الناس ويرفضونكم ويسبّونكم

كأنه عار عليكم بسببي أنا سيد البشر الوحيد.

كذا عملو أبائهم بالأنبياء الصالحيين زمان.

عندما يحصل ذا، إفرحو فرح كبير لأن حسناتكم عظيمة عند ربّكم.

لكن الويل لكم يا أغنياء، لأنكم حصّلتم ملذّاتكم في ذي الدنياء!

الويل لكم يا شبعانيين ذلحين، لأنكم باتجوعون!

الويل لكم يا ضاحكيين ذلحين، لأنكم باتحزنون وبا تبكون!

الويل لكم يا من يمدحكم الناس، كذا مدحو أبائهم الأنبياء الكذابيين.

 

لكن باقول ليبغو يسمعونا، أحبو أعدائكم وعملو خير في إلي يكرهونكم. وباركو ليسبّونكم ودعو ليعاملكم مُعاملة غير أنسانية. ومن ضربك على خدّك فأدر له الثاني. ومن شل شميزك، لا تمنع عنّه قرمتك. من طلبك، عطه. ومن شل حقك، لا تقول له هات حقي. وعاملو الناس كما تبغون يعاملونكم به. إذا أحببتم من يحبونكم، فأي فضل لكم؟ حتى العاصيين يُحبون الناس إلي يحبونهم! إذا أحسنتم إلى من يحسنون إليكم، فأي فضل لكم؟ حتى العاصيين يعملون هاكذا أقل حاجة. إذا ديّنتم من يقدرون يُسدّدون لكم، فأي فضل لكم؟ فحتى العاصيين يُديّنون العاصيين إلي يقدرون يُسدّدون لهم دينهم. لكن باقول لكم، أحبو أعدائكم وأحسنو إليهم. ديّنو ولا تتوقعون شي. فتكون حسناتكم عظيمة وتكونون حقيقي حباب ألله الرحيم، لأنه ينعم ويرزق حتى الأشرار وناكري المعروف. فرحمو لأن ربكم أرحم ألراحمين. لا تحكمون على حد، ما يحكم الله عليكم. لا تُحاسبون، ما يُحسابكم ألله. سامحو، يُسامحكم ألله. أعطو، يعطيكم ألله كيل مليان مكبوس مهزوز فائض ملأ أحضانكم. بالكيل إلي تكيلون به، يكيل ألله لكم. هل بايقاود ألأعور أعور؟ أما بايسقطون الإثنين في حفرة؟ ما يكون ألطالب أحسن من مُعلّمه. لكن إذا أكمل تعليمه، يكون كما مُعلّمه. ليه أنتو تشوّفن للحفوة في عيون أخوانكم، وعندكم حصى في عيونكم؟ كيه تقول: "يا خوي، خلنا نخرّج الحفوة من عينك،" وأنت في عينك حصاة؟ يا منافقين، خرّجو الحصى من عيونكم أولاً! وبعدين تقدرون تشوفون علشان تخرّجون الحفوة من عيون أخوانكم! لا تُثمر الشجرة الطيّبة إلا ثمر طيّب، ولا تُثمر الشجرة العيفة إلا ثمر عيف. كل شجرة معروفة من ثمارها. ما تقدر تحصد من أسيسبان العنب. ولا من الشوك تحصد الزيتون! الطيبون يتكلمون ويعملون من طيّبات قلوبهم، والخبيثون يتكلمون ويعملون من خبث قلوبهم، لأن كلامهم يكشف أه في قلوبهم. ليه دايماً تقولون لي، "يا مولانا يا مولانا!" وأنتو ما تعملون بكلامي؟ أي واحد يجي عندي ويسمع كلامي ويعمل به، مثله كرجل بنى داره. فحفر حفرة غويطة وحط أساس راسخ وبناء عليه داره. فلما جاء سيل قوي وصدم الدار، ما تزعزع. لأنه كان مؤسس على أرض صخريّة قويّة جداً. ولكن أي واحد يسمع كلامي وما يعمل به كما رجل بنى داره على أرض رمليّة من غير أساس. فلما جاء سيل قوي، شل الدار وكسّره في الحال!"

7

بعدما غلّق مولانا عيسى عليه السلام كل كلامه في المكان المُتساوي، نزل من الجبل ودخل مدينة كفرناحوم وكان فيها ضابط من الإحتلال الروماني، له خادم يحبّه وايد. فمرض الخادم وأوشك على الموت. فسمع الضابط بخبر عيسى عليه السلام، فأرسل له بعض شيوخ بني يعقوب ليطلبو منّه أن يجي معهم لشفاء خادمه المريض. فجاو الشيوخ إلى مولانا وكانو كثير يتمنونه إنه يجي معهم وقالو: "يا مُعلّم، ألضابط يستاهل مساعدتك لأنه يحب قومنا وبناء لنا بيت العبادة. فأرجوك تعال معنا أرجوك." فراح المسيح معهم. ولما قربو شويّه من ألدار، أرسل الضابط بعض اصحابه إلى عيسى عليه السلام ليقولون له: "يا مولاي، لا تتعب نفسك وتدخل داري لأننا ما نستحق ذا الشرف الكبير وما نستحق نخرج ونقابلك. تكلم من مكانك بس وخادمي بايشفى لأننا واثق من كلامك. أنا لي روئساء يأمرونا وعندي جنود نمرهم. أنا نقول للجندي كلمة وحدة بس. رح فيروح. وتعال فيجي بدون كلمة زايدة. ونقول لخادمي، أعمل ذا أو ذاك فيعمله." فلما سمع المسيح كلام الضابط ذا، فرح من إيمانه. والتفت وقال للناس إلي يتبعونه: "يا ناس باقول لكم، أنا ما حصّلت واحد في بني يعقوب عنده إيمان كما ذا الضابط!" ورجعو أصحاب الضابط لمان الدار، فحصّلو الخادم شُفي من مرضه وتعافى. وفي اليوم الثاني، نزل مولانا عيسى عليه السلام من كفرناحوم، وراح إلى قرية نعيم ومعه أتباعه وناس وايدين. ولما قرب من باب القرية، كانو ناس وايدين يسيرون مع جنازة شاب مُتوفي. كان الوحيد تحت أمّه الأرملة. فشاف مولانا عيسى أُم الميت، فأشفق عليها وقال لها، "لا تبكين يا حرمة." وقرب من جنازة الميت، فوقفو الحاملون. فطرح يده عليها وقال للميت: "يا رجل باقول لك، قم!" فقام الشاب حي وجلس وبدأ يتكلم. فسلّمه عيسى عليه السلام إلى أُمّه. فخشعت قلوب كل الموجوديين، وسبّحو الله سبحانه وتعالى وقالو: "أرسل الله لنا نبي عظيم وأنعم على قومه!" فانتشر خبر عيسى عليه السلام في ذي المنطقة كلها ومناطق ما حولها. وعندما كان ألنبي يحيى عليه السلام في السجن بسبب أتهامه للحاكم أنتباس، كانو أتباعه يجيبون له أخبار مولانا عيسى عليه السلام كلها. فطرّب ألنبي يحيى على أثنين من أتباعه وأرسلهم إلى عيسى عليه السلام ليقولون له: "هل أنته المسيح المنقذ إلي يجي أو ننتظر غيرك؟" فراحو إلى مولانا عيسى عليه السلام وقالو له: "يا مولانا، أرسلنا النبي يحيى لمان عندك ويقول لك: "هل أنته المسيح المنقذ إلي يجي أو ننتظر غيرك؟" وكان في ذا الوقت كذ شفى مولانا عيسى مرضى وايدين. خرّج شياطيين ورجّع البصر للعوران. فقال لهم: "أرجعو عند أخي يحيى وقولو له بما شفتوه وسمعتوه. كيه أن العوران يشوفون والمكسّحين يمشون والبرص يطهّرون والصقعان يسمعون، والموتى يقومون والفقراء والمساكيين يسمعون البشارة. هنيئاً لكل من لا يشك في انا." وبعدما راحو أتباع ألنبي يحيى، قال مولانا عيسى عليه السلام للناس عن النبي يحيى: "يا ناس، أنتو خرجتو الوادي علشان تشوفو هواه؟ علشان تشوفون أشجار السيسبان تلعب بها الريح؟ أو تشوفون رجل يلبس ثياب ضخمة؟ لا! ألناس إلي يلبسون ثياب ضخمة، يعيشون في القصور. أنتو خرجتو الوادي علشان تشوفون هواه؟ علشان تشوفو نبي؟ نعم، يحيى نبي وأكثر من نبي. فيه يقول كتاب الله: "أنا بارسل رسولي قدّامك، فهو بايجهّز لك الطريق". وأنا باقول لكم، ما ولدت النساء أنسان لمان الأن أعظم من ألنبي يحيى. ولكن من يؤمن بي يدخل مملكة الله، فيكون أعظم من البشر الباقيين حتى لو كان صغير." وعندما سمعو ألناس ذا الكلام ألزين من مولانا عيسى عليه السلام عن ألنبي يحيى، سبّحو لله سبحانه وتعالى لأنهم قبلو كلام ألنبي يحيى عليه السلام وتغطّسو على يده حتى عُمّال ألضرايب والعاصيين. ولكن علماء الشريعة والفقهاء رفضو ما أرادة الله لهم وما قبلو رسالة ألنبي يحيى لتوبة. وقال مولانا عيسى عليه السلام: "بهو اه نقارن هذا الجيل إلي رفضو رسالة الله وبهو اه نُُمثّلهم؟ نُُمثّلهم بأولاد يلعبون في ساحة، يشكون بعضهم لبعض ويقولون: "لعبنا لكم لعبة العُرس، لكنكم بكيتو. ولعبنا لكم لعبة الجنازة، ولكنكم رقصتو." لما جاكم ألنبي يحيى إبن زكريا، ما يأكل وما يشرب، قلتو، "فيه شيطان". وعندما جأتكم أنا سيد البشر الوحيد، نأكل ونشرب، رفضتونا وقلتو: "شوفوه، أكّال وصاحب عُمّال ألضرايب والعاصيين!" لكن باقول لكم، الله بايبرّر كل من قبل رسالتي." بعدين عزمه واحد من الفقهاء إسمه شمعون. فراح مولانا عيسى عليه السلام إلى داره. وكان في نفس القرية، حرمة سُمعتها ما هي ريّضة. عندما سمعت أنّ مولانا عيسى عليه السلام معزوم في دار شمعون الفقيه، جابت عطر رائحته ضخمة وغالي الثمان. ودخلت إلى دار شمعون فحصّلت مولانا عيسى عليه السلام. فوقفت ورائه تبكي وهو جالس مُتكي، فزقلت بنفسها من ورائه عند رجيله. فكان دموعها وايد، فغسّلت رجيليه بدموعها. ومسحتهم بشعرها وشمشمتهم ودهنتهم بعطرها. عندما شاف الفقيه صاحب الدار ماحصل، قال في نفسه: "ذا دليل ان عيسى الناصري ما هو نبي. لو كان رسله الله سبحانه وتعالى حقيقي، كان لازم يعرف من الحرمة ذي إلي طرحت يديها عليه. وكل الناس يعرفونها إنها ما هي ريّضة". فعرف مولانا المسيح أفكاره فقال: "يا شمعون! باقول لك حاجة بسيطة." فقال: "قل يا معلم." فقال عيسى عليه السلام ذا المثل: "كان رجُلين مديونيين لرجل. واحد منهم بخمس مئة دينار والثاني خمسين دينار. لكنّهم ما قدرو يسدّدون حقّه الفلوس، فسامحهم. آه باتقول في ذيلا الثنين، من بيحبه أكثر؟" فقال له شمعون: "أكيد إلي سامحه في الفلوس ألوايدة". فقال مولانا عيسى عليه السلام: "صح يا شمعون." وشط في الحرمة وقال لشمعون: "تشوف ذي الحرمة يا شمعون؟ أنا دخلت دارك معزوم عنّدك ولكن ما جبت لي ماء لنغسل الطين من رجيلي. وأما ذي فبدموعها غسلتهم، ومسحتهم بشعرها. وانته ما أستقبلتنا بلحضن، وأما ذي فمن قلبها أستقبلتنا وما وقفت من شمشمت رجيلي. وأنته ما مسحت راسي بزيت، واما ذي فضيفتنا ودهنت رجيلي بالعطر ألغالي. لذا باقول لك يا شمعون، ذي الحرمة مغفورة كل ذنوبها الوايدة، لأنها أثبتت لي حُبها الكبير. ولكن أي واحد غُفر له قليل، أكيد بايحبه قليل." بعدين قال مولانا عيسى عليه السلام للحرمة: "يا حرمة، مغفورة ذنوبكِ ومعاصيكِ." فقالو المعازيم بعضهم لبعض: "من ذا الرجل حتى يغفر الذنوب؟" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "يا حرمة، إيمانكِ بي خلّصكِ من الذنوب والخطايا، فروحي بسلام!"

8

وبعدين مشى مولانا المسيح من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية يُعلّم ويُبشّر ألناس ِبمملكة ألله. ومعه الحواريين ألأثني عشر، وبعض الحريم إلي شفاهن من الأمراض ونزّل منهن الجن والشياطيين. وهن: مريم الملقّبة بالمجدلية إلي تملّكها سبعة شياطيين فطردهم مولانا عيسى عليه السلام، وحنّه زوجة خوزي وكيل الحاكم هيرود انتيباس، وسوسن، وثانيات وايدات. ذيلا الحريم طرحن أموالهن لمساعدة عيسى عليه السلام وأتباعه. وجاو ناس وايدين عند مولانا عيسى عليه السلام من قرى ومدن كثيرة ليسمعو كلامه، فقال لهم ذا المثل: " خرج مُزارع ليزرع بذوره في الأرض. وعندما كان يذر الحبوب، سقط بعض الحبوب على جانب الطريق. فداسوه الناس وأكلته الطيور. وسقط بعض الحبوب في أرض قوية جداً. فطلع شويّة ولكن يبس ومات، لأنها ما فيها ماء. وسقط بعض الحبوب بين الشوك. فنبت وبدأ يكبر، ولكن كبر الشوك معه، فخنقه. أما الحبوب إلي سقط على الأرض الخصبة، فطلع طلعة زينة وأثمر مئة ضعف." وبعدما غلّق ذا المثل، رفع صوته وقال: "أي واحد يبغى يسمع كلامي، فليسمع وليعمل به." فقالو أتباعه: "يا مولانا، لو تسمح فسّر لنا ذا المثل." فقال: "يا اتباعي، أعطاكم ألله العلم لتفهمو أسرار مملكة الله، لكن الناس الثانيين نكلّمهم عليها بالأمثال بس. فتحقّق كما وعد الله النبي إشعياء في الكتاب: "هم يشوفون ولا يبصرون، ويسمعون ولا يفهمون". وذا معنى المثل: الحبوب هي كلام الله تعالى، والأرض هي قلوب ألناس. فالأرض إلي سقط فيها الحبوب على جانب الطريق، تُمثّل ناس يسمعون كلام الله، ولكن بعدين يجي لهم الشيطان الرجيم، فينزع كلام الله من قلوبهم علشان ما يؤمنو وينجو من العذاب. والأرض القويّة، تمثل ناس يسمعون كلام الله بفرحة. ولكن عروق أيمانهم ما دخلت غويط في قلوبهم، فيصبرون فترة بسيطة. وعند المشكلة، يتراجعون. والأرض إلي مليانة شوك تُمثّل ناس يسمعون كلام الله، ولكن تخنقهم الدنياء بملذّاتها وهمومها، فلا يطلع ثمر. وأما الأرض الخصبة فتُمثّل الناس إلي يسمعون كلام الله ويتمسكون به في قلوبهم الصادقة الطاهرة، فيثمرو ثمر طيب. وقال مولانا عيسى عليه السلام: "بدا حد رشن سراج وغطّاه بصحن او طرحه تحت سرير؟ ما بدا، لكن يحطه في معلاق ليشفون النور الناس الداخليين. أي شي مخبى، باينكشف في النور. واي شي مخفي، بايظهر وبايشوفونه الناس. أنتبهو وسمعو لكلامي. من يسمع كلامي، يزيّده ألله علم. ومن لا يسمع كلامي، يشل ألله منه حتى العلم إلي يعتقد أنه له. وبعدين جات أُم عيسى مريم الطاهِرة عليها السلام وأخوانه، وحاولو يدخلون عنده ليشوفونه، لكن ما قدرو من الزحمة الكبيرة. فقالو له بعض الناس: "يا معلم، أُمّك وأخوانك برّع بغو بايشوفونك." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "أُمّي وأخواني، هم إلي يسمعون كلام الله ويعملون به!" وفي يوم من الأيام، قال مولانا عيسى عليه السلام لأتباعه: "خلّو نحنا نركب ألسنبوك، ونعبر لمان ألشاطي ذاك ألثاني". فركبو ألسنبوك ودخلو بحيرة طبريه الجليل وأبحرو. وبعد شويّه، نام عيسى عليه السلام. فهبّت ريح عاصفة قوية، عصفت الريح بالبحيرة. وبدا السنبوك يمتلي ماء. وكانو في خطر شديد، فقامو الأتباع إلى مولاهم، وثوّروه وقالو: "يا سيدنا يا سيدنا، نحنا نغرق وبانموت!" فقام مولانا عيسى عليه السلام ونهر الرياح والأمواج الغاضبة، فوقفت وجاء الهدوء. فقال لهم: "وين إيمانكم يا أتباعي؟" فخافو وتعجّبو وقال بعضهم لبعض: "من ذا، يأمر حتى الرياح والأمواج، فتسمع كلامه وتطيع أوامره؟" وبعدما وقفت العاصفة، تمّو يُبحرون لمان وصلو ألناحية الثانية في منطقة الجرسيين، بلاد غير المؤمنين بالله. وهي مقابل الجليل شرق. ولما نزل مولانا عيسى عليه السلام إلى الشاطئ، قابله رجل جريسي فيه جن. من قبل فترة طويلة عمره ما لبس ثوب وما جلس في دار، ولكنه يسكن في المقابر. وكانو الجن ساكنيين في الرجل ومتعبينه وايد. وكانو الناس يربطونه بالسلاسل ويحبسونه، ولكنه يكسّرها ويشلّه الجن إلى مكان بعيد في الوادي. ولما شاف الجن مولانا عيسى عليه السلام، زقل بنفسه قدّامه وصاح بصوت عالي وقال: "آه بغيت مني يا عيسى، يا ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ بالروح (حبيب ألله الوحيد)؟ أرجوك لا تعذبنا!" قال كذا لأن مولانا عيسى أمر الجن إنهم يخروجون من الرجل. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "آه إسمك؟" فقال الجن: "إسمي وايد" لأن وايدين من الجن دخلو فيه. فتوسلو الجن إليه إنه مايأمرهم بلخروج إلى ألهاوية. وكان هناك مجموعة وايدة من الخنازير ترعى في الجبل. فترقوه الجن ليدخلو فيهن، فخلاهم مولانا عيسى عليه السلام. فخرجو ا لجن من الرجل، ودخلو الخنازير. فتحرّكن الخنازير بسرعة إلى نوف الجبل إلي تحته ألبحيرة، فسقطن فيها ومتن غرق. وعندما شافو الرعاة أه حصل، شردو وقالو للناس في ألقرية والمزارع بما شافوه. فخرجو الناس ليشوفون أه حصل. فجاو إلى مولانا عيسى عليه السلام، فحصّلو الرجل إلي كان فيه جن جالس عند رجيل مولانا لابس ثياب وعقله سليم. فخافو الناس. وقالو لهم شهود عيان كيف شفاه عيسى عليه السلام. فترقّو كل أهالي الجريسيين من مولانا عيسى عليه السلام أن يرحل من عنّدهم، لأنهم فزعانيين فزع وايد. وأما الرجل ألي خرّج منه الجن، فترقى عيسى عليه السلام ليروح معه، لكن مولانا عيسى قال له: "يا رجل، إرجع إلى دارك وحكي لهم بلعمل الزين ألي عمله الله لك." وبعدين ركب مولانا ألسنبوك ورجع إلى منطقة الجليل. وراح الرجل وأخبر في القرية كلها بما عمله مولانا المسيح له. وعندما رجع مولانا عيسى إلى منطقة الجليل، رحّبو به الناس لأنهم كانو كلهم ماقفيين له. وجاء رجل إسمه ياير وهو واحد من شيوخ بيت العبادة في الجليل. فزقل بنفسه عند رجيل عيسى عليه السلام، وترقّاه إنه يجي إلى داره ليشفي بنته الوحيدة، إلي على وشك الموت. وكان عمرها أثني عشر سنة. ولما كان يمشي لبيت ياير، تجمّع حوله ناس وايدين يمشون معه. وقعت زحمة كبيرة عليه. وكانت بين الناس حرمة تنزف دم، لها إثني عشر سنة مريضة. برغم إنها دفعت كل ما عندها على الأطباء لكنها ما شفيت. فجات من وراء مولانا عيسى عليه السلام ولمست طرف ثوبه. فتوقّف نزيف الدم تو في الحال. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "من لمسنا؟" فأنكرو كل المجوديين فقال له سمعان: "يا سيدي، الناس وايدين يتدافرون تحتك ويضيّقون عليك!" فقال: "لمسنا واحد منّهم لأننا حسّيت البركة والقوّة خرجت مني." فلما عرفت الحرمة إنها ماتقدر تخبي أمرها، جات لمولانا عيسى عليه السلام تنتفظ من الفزع، وزقلت بنفسها عند رجيله. وعترفت له قدّام الناس كلهم، وقالت له ليه هي لمسته وكيه شفيت تو. فقال لها مولانا عيسى: "يا حرمة، إيمانكِ بي شفاكِ، فروحي بسلام." فعرفو الناس إنها أتطهرت من نجاسة الدم." وعندما كان يتكلم، جاء رجل من بيت الشيخ ياير وقال له: "يا شيخ، ماتت بنتك. خلاص ماشي داعي أتعّب المعلم." فسمع مولانا المسيح عيسى عليه السلام ذا كلام فقال له: "يا ياير لا تفزع، يكفي إنك تؤمن بي فتحيا بنتك." فعندما وصلو إلى دار الشيخ ياير، كانو كل الناس يبكون ويصالقون عليها برّع فقال لهم مولانا عيسى: "لا تبكون، ألبنيّة نيمة ما هي ميتة." فستهزؤ به لأنهم يعرفون إنها ماتت أكيد. فدخل عيسى عليه السلام وما خلا حد يدخل معه إلا ثلاثة حواريين، سمعان ويوحنا ويعقوب وأبو البنت وأمّها. فقرب مولانا عيسى عليه السلام عندها ومسك بيدّها وقال بصوت رافع: "يا بنيّة قومي!" فرجعت روحها إليها وقامت تو فتعجّب أبوها وأمّها. فقال لهم عيسى عليه السلام: "عطوها أكل!" وأمرهم إنهم مايقولون لأحد بما حصل.

9

وفي يوم من الأيام طرّب مولانا عيسى عليه السلام على الحواريين الإثني عشر، وعطاهم قوّة وسلطان ليطردو كل الشياطيين ويشفو المرضى. وأرسلهم ليبشرو بمملكة ألله ويشفون الناس وأوصاهم وقال: "يا أتباعي، لا تشلّون أي شي لطريقكم، لا عصاء ولا كيس ولا خبز ولا عدي ولا ثياب زايدة. أي واحد يقول لكم: "تفضّلو في داري،" فدخلو عنده وجلسو لمان تروحون إلى قرية ثانية. وإذا رفضوكم، نفّضو رجيلكم من الطين قبل ما تنزلون من القرية كشهادة على رفضهم رسالة ألله ومملكته." ‌ فراحو الحواريين الأثني عشر يُبشّرون بمملكة الله في المدن والقرى ويشفون المرضى في كل مكان. وفي ذي الفترة سمع الحاكم هير ود أنتيباس، حاكم منطقة الجليل بكل ما حصل عن عيسى عليه السلام. فحتار من ذا الأمر لأن بعض الناس يقولون، "عيسى هو ألنبي يحيى قام من الموت يعمل مُعجزات عظيمة." وبعضهم يقولون، عيسى الناصري هو ألنبي إلياس، رجع من السماء. وبعضهم يقولون أيضاً أن عيسى إبن مريم، هو واحد من أنبياء زمان، قام من بين الأموات. فلما سمع الحاكم أنتيباس ذا الكلام، قال: "أنا مستغرب! يحيى بن زكريا أنا قطعت رأسه في السجن. ولكن من ذا عيسى الناصري إلي نسمع به كل يوم؟" فكان الحاكم يبغى يشوف مولانا عيسى عليه السلام. وبعدما رجعو الحواريين الأثني عشر من أعلان مملكة ألله وشفاء المرضى، قالو لمولانا عيسى عليه السلام بكل ما عملوه. بعدين شلّهم معه إلى مكان ما حد فيه، قريب من مدينة إسمها بيت صيدا. ولكن ألناس سمعو عنّه فتبعوه. فستقبلهم وعلّمهم مملكة ألله وشفاء مرضاهم. وعند المغرب، قالو له الحواريين، "يا مولانا! قل لناس، "روحو القرى والمزارع القريبة" علشان يحصلون لهم أكل وينامون فيها قبل ما يدخل الليل، لأن نحنا هنا في مكان ما فيه ديار ولا أكل." فقال لهم عيسى عليه السلام: "أُكّلوهم أنتو!" فقالو: "ما شي معنا ألا خمسة أقراص خبز وسمكتين بس. وانته تقول لنا، "روحو وأشترو أكل لكل ذيلا ألناس؟ من فين نجيب لهم؟" وكانو تقريباً خمسة ألف رجل بدون حريم وأولاد. فقال مولانا عيسى لأتباعه: "جلّسوهم في حلق خمسين خمسين!" فأجلّسوهم كما قال لهم مولاهم. فشل مولانا عيسى ألخمسة الخبز والسمكتين ورفع رأسه إلى السماء وبارك هذا الأكل وشكر ألله. وقسم الخبز والسمكتين وأعطى أتباعه ليوزعون على الناس. فأكلو كل الناس وشبعو وجمعو أثني عشر محملة مليانة أكل زايد. وفي مرّة من المرات كان مولانا عيسى عليه السلام يصلّي ويتعبد ألله في مكان لحاله. وعندما قربو أتباعه منه، قال لهم: "من يعتقدنا ألناس؟" فقالو: "بعضهم يقولون، أنته ألنبي يحيى بن زكريا قام من الموت. وبعض ناس ثانيين يقولون، ألنبي إلياس رجع من السماء. وأخرين يقولون، نبي من أنبياء زمان، قام من بين الأموات." فقال عيسى عليه السلام: "وأنتو من تعتقدونا؟" فقال له سمعان: "أنته مسيح ألله القدير، الملك المنتظر!" فأمرهم بشدّة وقال: "أنتبهو، لا تقولون بهذا الكلام لأي واحد ألأن. لأننا أنا سيد البشر الوحيد، لازم نتألم وايد، ويرفضنا شيوخ الدين ورؤساء المتشفعيين والفقهاء، وبعدين نُُقتل. ولكن في اليوم الثالث، الله سبحانه وتعالى بيقومنا حي من الموت." وبعدين قال لكل الناس: "أي واحد يبغى يتبعنا، فضروري عليه إنه يُنكر نفسه وما يتبع شهوات قلبه، وعليه يتعّب ويضحّي بنفسه في سبيلي كل يوم ويتبعنا. ومن يحفظ حياته فهو يخسرها، ومن يخسر حياته بسببي، يحفظها. آه تستفيد لو ربحت الدنياء كلها وخسرت أنفسك يوم القيامة وضيعتها؟ من يُنكرنا ويُنكر كلامي، نُنكره أنا سيد البشر الوحيد عندما نرجع في جلال الله وجلالي والملائكة الأطهار. باقول لكم حقيقي، بعض الموجوديين هنا، ما بايموتون لمان يشوفون قوّة مملكة الله!" وبعد ثمانية أيام تقريباً من ذا الكلام، شل مولانا عيسى عليه السلام معه ثلاثة حواريين، وهم سمعان ويوحنا ويعقوب، وطلع إلى الجبل ليصلّي. ولما كان يصلّي، تغيّر منظر وجهه وابيضت ثيابه كبرق يُضي.‌‌ وفجأه ظهرو رجُلين يُكلّمون مولانا عيسى عليه السلام، وهم النبي موسى والنبي إلياس عليهم السلام، ظهرو بجلال. ‌وكانو يتكلمون كيف بايوفي ألله سبحانه وتعالى بوعده بواسطة موت مولانا عيسى عليه السلام في مدينة القدس وصعوده إلى السماء. وكان سمعان واصاحبه الأثين تعبانيين فنامو. ولما ثارو، شافو مجد وجلال عيسى عليه السلام والرسولين قيام عنده. وقبل ما يفارقوه الرسولين، قال سمعان وكان ما يعرف آه يقول: "يا سيدي، إنه شرف لنا أن نكون معكم هنا! بانبني ثلاث قُبب لك ولموسى ولإلياس!" وهو يتكلم نزلت عليهم سحابة وغطّتهم. ففزعو الحواريين ألثلاثة لما دخلو فيها. وجاء صوت الله من السحابة يقول: "ذا هو ابْنِيَ بالروح الَّذِي اخْتَرْتُهُ (حبيبي المختار الوحيد) فاسمعو له واطيعوه!" وبعدما غلّق الصوت، شافو الحواريين الثلاثة مولانا عيسى قيم وحده بس. وما قالو لأي واحد أه شافو إلا بعد فترة. وفي اليوم الثاني نزل مولانا عيسى عليه السلام من الجبل والثلاثة الحواريين. واستقبلهم جمع كبير من الناس ‌‌ورفع رجل صوته من بينهم وقال: "يا معلم، أرجوك تشفق على ولدي الوحيد! ‌كل مرّة يدخل فيه جنّي يصيح تو، فيصرعه لمان يغشب، ويزقل به ويتعّبه تعب وايد. فترقّيت أتباعك أنهم يطردون الجنّي، لكنهم ما شورو." فقال مولانا المسيح: "يا ناس، أنتو جيل فاسد وما عندكم إيمان! لمان متى أنتمي معكم ونحتملكم؟ يا رجل، هت ولدك لمان هنا!" وعندما جاب الرجل ولده، زقل الجنّي بلولد في القاع وصرعه. فنهر مولانا عيسى عليه السلام الجنّي فخرج من الولد. فشفاه ورجعه سليم إلى أبوه. فتعجّبو الناس من جبروت الله القدير. وعندما كانو الناس عادهم مُتعجّبين، قال مولانا عيسى لأتباعه: "أنتبهو لكلامي هذا. بايسلّم سيد البشر الوحيد إلى المُذنبيين." ‌ لكنهم ما فهمو ذا الكلام لأن المعنى كان مخبى ‌عليهم ويخافون إنهم يسألونه عليه. وبعدين حصل خلاف بين ألحواريين من فيهم أعظم واحد. فعرف عيسى عليه السلام أه في قلوبهم. فشل ولد وأوقفه عنده، وقال لأتباعه: "من يقبل ولد كما ذا بإسمي فهو قبلنا. ومن يقبلنا يقبل ألله الذي أرسلنا. المتواضع فيكم كلكم هو أعظمكم." بعد شويّة قال يوحنا بن زبدي: "يا سيدي، شفنا رجل يُخرّج بإسمك الشياطيين والجن. فما خليناه لأنه ما يتبعك معنا." فقال عيسى عليه السلام: "خلّوه، إذا كان ما هو عليكم فهو معكم." ولما قربت أيام طلوع مولانا عيسى عليه السلام إلى السماء، لفت وجهه تجاة بيت الله، وقرّر بعزم إنه يروح إلى المدينة القدس. وارسل رسل من أتباعه قدّامه إلى قرية في السامرة ليجهزون له كل شي. والسامرة هي شمال مدينة القدس ولهم قبلة ثانية. لكن ألسامريين رفضوه لأنه قرر بعزم يروح إلى المدينة القدس. عندما شافو الحواريين يعقوب ويوحنا أبنا زبدي ذا، زعلو وقالو: "يا مولانا، بغيت نحنا ندعو عليهم فتنزل نار من السماء فتهلكهم؟" فالتفت مولانا عيسى عليه السلام فيهم ونهرهم وقال: "أنتو ما تعرفون مشيئة الله؟ أنا ماجيت لنُهلك الناس لكن جيت لأحيائهم." وراحو إلى قرية ثانية. وعندما كانو يسيرون في الطريق، قال رجل لمولانا عيسى عليه السلام: "يا معلم، أنا باتبعك إلى أي مكان تروح فيه." ‌‌ فقال له عيسى عليه السلام: "إن لثعالب مغارة وللطيور أعشاش لكن أنا سيد البشر الوحيد ما عندي مكان نطرح رأسي فيه." وقال لرجل ثاني: "تعال أنته وتبعنا!" فقال له: "يا سيدي، خلّنا نروح أولاً ندفن أبوي." فقال له: "خلّي الموتى يدفنون موتاهم. أما أنته، فرح وأعلن مملكة الله!" وقال رجل أخر: "أنا با تبعك يا سيدي، ولكن خلّنا أولاً نرجع لمان أهلي ونودعهم." فقال له مولانا عيسى عليه السلام: "من يمسك المزحاة بيده ويتشوّف إلى الوراء ما ينفع يكون من أهل مملكة الله!"

10

وبعد ذا الكلام، أختار مولانا عيسى عليه السلام اثنين وسبعين رجل من أتباعه وأرسلهم أثنين أثنين قدّامه إلى كل مدينة وقرية يبغى يروح أليها بعدين. وأعطاهم وصيّة ‌وقال لهم: "يا أتباعي، ناس وايدين جاهزين علشان يؤمنو بي لكن الرسل قليل ليبشروهم بالمملكة الله، كما حصاد وايد في المزارع ولكن العمال قليل. فدعو رب الحصاد يُرسل عمال لحصاده. روحو وأنتبهو، ‌أنا نُرسلكم كأننا نرسل غنم بين الذئاب. لا تشلّون عدي ولا كيس ولا حذي، ولكن أعتمدو على ألله في كل شي، ولا تضيّعون وقتكم في السلام على الناس في الطرقات. ‌ وكل مرّة تدخلون دار، قولو اولاً: "السلام عليكم يا أهل الدار!" إذا كان في الدار رجل يستاهل السلام، سلامكم يوقع عليه. لكن إذا ما يستاهل السلام، فسلامكم يرجع إليكم. وجلسو في ذاك الدار إلي أستقبلكم فيه وكلو واشربو مما يعطونكم إيّه، لأن العامل يستحق أجره، ولا تتنقلون من دار إلى دار. وعندما تدخلون مدينة أو قرية واستقبلكم أهلها، كلو أي أكل يعطونكم إيّاه واشفو مرضاهم بقدرة الله. وقولو لهم: "فرصة دخولكم مملكة الله قربت." ولكن إذا كان ما إستقبلوكم، روحو إلى الساحة وقولو: "شوفو، ننفض رجيلنا من غبار مدينتكم قدّامكم كشهادة على غضب الله عليكم. لكن أعلمو أكيد أن الله قريب بايُقيم مملكته وانتو رفضتو!" أنا باقول لكم، بايكون عذاب ذي المدينة أقوى من عذاب قوم لوط يوم القيامة. الويل لكم يا اهل مدينة كورزين الجليل! الويل لكم يا أهل مدينة بيت صيدا! أنتو تقولون "نحنا عيال إبراهيم الخليل." لو كان المعجزات إلي عملتها فيكم عملتها في مدينة صور وصيدون المشركين، كان تابو من زمان ولبسو ألشمال من الحزن وحطّو الرماد على رؤسهم. أنا باقول لكم، عذابكم أقوى من عذاب صور وصيدون يوم القيامة. وانتو يا اهل كفرناحوم المتكبريين! تعتقدون إن ربكم بايرفعكم إلى السماء النعيم؟ لا، أنتو إلى الجحيم باتنزلون! يا أتباعي، من سمع لكم سمعنا، ومن رفضكم رفضنا، ومن رفضنا، رفض الله إلي أرسلنا." فراحو الإثنين وسبعين وعملو بكل ما قال لهم مولانا عيسى. ولما رجعو، قالو وهم فرحانين: "يا مولانا، حتى الجن والشياطيين تخضع لنا عندما نأمرهم بقوّة إسمك!" فقال عيسى عليه السلام: "أيوة، حتى أنا شفت إبليس وملكه يسقط من فوق ويخسر! أنا أعطيتكم سلطان تدوسون به الحناش والعقارب وكل قوّة شيطان وماشي بايضركم أبداً. ولكن لا تفرحون بأن الجن والشياطيين تخضع لكم، ولكن افرحو لأن ربكم كتب إسمائكم عنده في السماوات." وفي نفس الوقت، فرح عيسى المسيح كثير بروح الله القدس وقال: "نحمدك يا وليّ، يا رب السماوات والأرض لأنك خبّيت ذي الحقايق عن العلماء والحكماء وعرّفتها لأتباعي المساكيين. نعم يا وليّ، ذي مشيئتك وانته راضي عليها. يا وليّ وكّلنا على كل شي. ما حد يعرفنا حقيقي إلا وليّ، وماحد يعرف وليّ حقيقي إلا أنا، وأي وحد أنا نختاره ونكشفه له." وألتفت وقال لأتباعه على انفراد: "هنيئاً لكم انتو. أنا باقول لكم يا أتباعي، وايدين من الأنبياء والملوك بغو بايشوفون آه تشوفون ولكن ما شافو. وبغو بايسمعون آه تسمعون ولكن ما سمعو." وفي يوم من الأيام، قام واحد من قُضاة الشريعة ليُحرج مولانا عيسى عليه السلام وقال: "يا معلم، آه نعمل علشان نفوز باحياة الأبدية حياة الخلود؟" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "آه تقول التوراة في كلامك ذا وكيف تفسّره؟" فقال له قاضي الشريعة: "تقول التوراة، حب الله ربك من كل قلبك من كل نفسك من كل قوتك من كل عقلك. وحب جارك كما تُحب نفسك." فقال عيسى عليه السلام: "صح كلامك، أعمل بذيلا تعيش في دار الخلود." لكن قاضي الشريعة بغى بايخرج من الحراج إلي هو فيه، فقال لمولانا عيسى ثاني مرّة: "ومن هو جاري؟" فقال له هذا المثل: "كان رجل نازل من مدينة القدس إلى أريحاء. وفي الطريق مسكوه قطّاعة طرق وخلّسو ثيابه بلقوّة وهدّوه، وشلّو كل شي معه. وخلّوه عريان ما بين الحياة والموت. وصدفة نزل رجل دين من المتشفعيين في نفس الطريق. وعندما شافه، بعد منه وراح في طريقه. وجاء خادم من خُدّام بيت الله إلى نفس المكان. وعندما شافه، بعد منه أيضاً، وراح في طريقه. وبعدين يزع في نفس الطريق، رجل سامري إلي أنتو ماتحبونهم، كان مسافر. وعندما شاف الرجل المعور، أشفق عليه وقرب منه، وعالج عوارته بزيت الزيتون والخمر وعصبها. وبعدين حمله على حماره وجابه لمان دار المسافريين، وعتنى به كل الأعتناء. وفي اليوم الثاني أعطى السامري دينارين من الفضة لصاحب الدار وقال له: "إعتني به. وكل ما تخسره في ذا الرجل، أنا باعطيك أيّاة عندما نرجع." فقال مولانا عيسى لقاضي ألشريعة: "مَن مِن الثلاثة الرجال، يكون جار حقيقي لذاك الرجل المعّور؟" فقال قاضي ألشريعة: "ذاك إلي أشفق عليه." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "صح، رح أعمل كما السامري." وكان مولانا عيسى وأتباعه مسافريين إلى مدينة القدس. وعندما دخلو قرية بيت عنياء، رحّبت بهم حرمة إسمها مارثا وضيّفتهم في دارها. وجات مريم أُخت مارثا وجلست عند رجيل مولانا المسيح لتسمع كلامه. ولكن مارثا كانت مشغولة جداً في حاجة البيت وتجهز الضيافة. فجأت لعند مولانا عيسى وقالت له: "يا سيدي، كيه تخلّي أختي جالسة عندك واني وحدي مشغولة بأمور ألضيافة؟ قل لها قومي ساعدي أُختكِ." فقال مولانا عيسى: "يا مارثا يا مارثا، إنتي مُهتمّة وقلقة بأمور وايدة. ولكن أمر واحد بس مُهِم. ومريم أختارت ألأهم ولا واحد يقدر يشلّه منها."

11

وفي يوم من الأيام، كان مولانا عيسى عليه السلام يصلّي ويتعبد الله سبحانه وتعالى. وبعدما غلّق صلاته، قال له واحد من أتباعه: "يا سيدي، علّم نحنا كيف نصلّي لله سبحانه وتعالى كما علّم النبي يحيى أصحابه." ‌ فقال لهم مولانا المسيح: "عندما تصلّون، ادعو ربكم وقولو:

اللهم أيها القريب المجيب،

تقدّس إسمك المهيب،

لتقوم مملكتك في وقت قريب،

ربنا وارزقنا من طيباتك حاجة يومنا،

ربنا واغفر لنا خطايانا

كما نسامح نحن مَن يظلمنا،

ربنا أحمينا في وقت المحن.

وقال لهم مثل عن الدعاء: "لنقول واحد راح إلى جاره في نص اليل وقال له: "يا جاري، عطنا ثلاثة خبز، لأن صاحبي جاء من السفر وما عندي أكل له." بدا سمعتو جار يقول لجاره: "لا تضايقنا! الباب مُقفّل وعيالي نيام جنبي، وما بقدر نقوم ونعطيك اي حاجة." بدا سمعتو كذا؟ لا. أكيد بايقوم وبايعطيه أي شي يحتاجه حتى ما يبغى. ليه؟ لأنه أستمر يدق الباب عليه. إذا ما قام وما عطاه أي حاجة، الخبر ذا بايكون معروف عند ألناس، وسمعته باتسقط في الأرض. فكيف الله الكريم الرحيم؟ أكيد بايستجيب لكل من يدعوه. لذا باقول لكم، أطلبو يعطيكم ألله، ودوّرو تحصّلو، ودقو الباب يفتح لكم الله. ‌‌فكل طالب يُعطى. وكل مدوّر يحصّل، وكل من يدق على باب الرحمن يفتح له ربه. من منكم يا آباء، إذا طلب منك ولدك سمكة، هل باتعطيه بدل السمكة حنش؟ أو طلب بيضة، هل باتعطيه عقرب؟ ‌‌لا. أنتو أشرار تعرفون كيف تعطون عيالكم هدايا زينة، فكيف ألله الكريم الرحيم وهو ألذي يُعطي روح ألله القدس لمن يدعوه؟" وفي يوم من الأيام، خرّج مولانا المسيح جن من رجل أعيم. ولما شافو ألناس الرجل الأعيم بدأ يتكلم، استغربو وسبّحو الله سبحانه وتعالى. ولكن بعضهم قالو بينهم البين: "ذا الرجّال يخرّج الجن بإسم إبليس، رئيس الجن وشياطيين!" وطلبو منه ناس ثانيين آية من السماء علشان يعرفون هل هو من الله ولالا. فعرف أفكارهم فقال: "إسمعو، كل مملكة فيها حرب، تنقسم وتنتهي دار على دار. وإذا أنقسمت مملكة إبليس، فكيف تقوم مملكته؟ تقولون إننا نخرّج الجن بإسم إبليس. إذا كنت حقيقي بإسم إبليس نطرد الجن، بإسم من شيوخكم يطردون الجن؟ لذا شيوخكم بايحكمون عليكم. ولكن، إذا كنت أنا بقوّة ألله نطرد الجن، فتأكدو أن مملكة الله قامت قدّام عيونكم. فعندما يحرس إبليس باسلاحه ويقاوم على مملكته، تكون امواله في أمان. ولكن عندما يهزمه واحد أقوى منه ويغلبه، يشل سلاحه المعتمد عليه ويفك المساجين ويوزع أموأله على أتباعه. ومن لا يكون معي، فهو علي. ومن لا يجمع الناس معي إلى مملكة الله، فهو يفرّقهم ويضيعهم. وعندما يخرج جني نجس من إنسان، يروح إلى الوادي يدوّر مكان لراحة. وإذا ما حصل مكان، يقول: "أحسن لي بارجع لمان الأنسان إلي خرجت منه." وإذا كان الأنسان ما قبل كلام ألله، فيرجع الجنّي فيحصّله فاضي. فيروح ويجيب معه سبعة جن أشيد منه شر، فيدخلون الأنسان ويسكنون فيه. فتقع حاله ذا الإنسان أخس من أول مرّة." ولما كان يتكلم عيسى عليه السلام ذا الكلام، تكلّمت حرمة من الحاضرين بصوت رافع وقالت: هنيئاً للحرمة إلي ولدتك ورضعتك!" فقال عيسى عليه السلام: "وهنيئاً أكثر الذين يسمعون كلام الله ويعملون به." وعندما كانو الناس يزدادون، قال مولانا المسيح: "يا ناس، انتو جيل مُنحرف، بغيتو آيات مني بستمرار وانتو ما تسمعون كلام الله. ولكن ما باعطيكم شي، إلا آية النبي يونس. فكما كان ألنبي يونس آية لأهل نينوى، فسيد البشر الوحيد آية لذا الجيل. فأهل نينوى المدينة العظيمة بايقومون يوم القيامة ويتهمونكم لأنهم كانو أشرار لكنهم تابو عندما سمعو كلام ألنبي يونس. وشوفو واحد أعظم من النبي يونس هنا ولكن أنتو ما بغيتو تسمعون له وتّوبون. وأيضاً يوم القيامة تقوم بلقيس ملكة سباء وتتّهم ذا الجيل لأنها جات من اقصى الأرض لتسمع حكمة الله من الملك سليمان. وشوفو واحد اعظم من سليمان الحكيم هنا ولكن انتو ما بغيتو تسمعوله وتّوبو. يا ناس إسمعو، ماحد يرشن سراج ويحطّه تحت كرتون أو يخبّيه في كبت، لكن يحطّه في معلاق علشان ينوّر للناس إلي يدخلون من الظلام. هكذا اقبلو رسالتي يا ناس وبشّروها. عينك سراج جسمك. العين الطيبة تدخّل نور رسالتي إلى قلبك، لكن العين الخبيثة تكون مليانة ظلام. لذا أنتبه وتأكد أن النور إلي فيك، ما هو ظلام. إذا كنت مليان نور بدون أي ظلام فكل حياتك منارة، كأنه نور من سراج كبير." وبعدما غلّق مولانا عيسى عليه السلام كلامه، طرّب عليه فقيه من فقهاء الشريعة وعزمه، فدخل عيسى عليه السلام إلى داره. وجلس إلى السفرة ليأكل. ولكن الفقيه صاحب الدار إستغرب من مولانا عيسى لأنه ما غسل يداته قبل الأكل كما إنها عادة عندهم. فقال له مولانا المسيح عيسى عليه السلام: "صدق يا فقهاء الشريعة، أنتو تغسلون الكوب والصحن من الخارج بس. هل تعتقدون إنكم أطهار، إذا غسلتهم أجسامكم وقلوبكم مليانة طمع وبغض وحسد؟ يا جاهلين! أما تعرفون أن خالق الظاهر هو خالق الباطن أيضاً؟ فتصدقو على الفقير من داخل قلوبكم بدون تفاخر فيكون كل شي طاهر لكم. لكن الويل لكم يا فقهاء الشريعة، أنتو بحسب التوراة تزكّون العشر حتى من أشياء بسيطة، لكن أنتو تُهملون أهم الوصايا كما محبة الله والعدل بين الناس. فذا لازم تعملون به ولا تُهملون العشر. الويل لكم يا فقهاء الشريعة، أنتو تحبون تجلسون في الصف الأول في بيوت الله وتحبّون سلام الناس لكم بحترام في الأسواق. الويل لكم، انتو كما القبور المجهولة في الأرض يمشون عليها الناس وهم ما يعرفون انهم يدحقونكم ويتنجسون بكم." فقال عالم من علماء الشريعة: "يا معلم، كلامك ذا سب لنا أيضاً!" فقال عيسى عليه السلام: "ومن أنتو يا علماء الشريعة، أيضاً الويل لكم، تُحملّون الناس حمل ثقيل اكثر ما تطلبه التوراة ولا تمدون حتى صبع واحد لتساعدوهم. الويل لكم، أنتو تبنون قبب للأنبياء إلي قتلوهم أبائكم زمان، وأنتو شهدتو لأبائكم ورضيتو على قتل الأنبياء. ولو كان ما شهدتو، كان ما بنيتو قبب لهم. وذا كلام الله عليكم قال: "أنا بأرسل أنبياء ورسل اليكم وأنتو باتقتلون بغضهم وبعضهم تعذبون." ذا الجيل يكون مسئول على قتل كل أنبياء الله من بدآية خلق العالم، من يوم ما قُتل هابيل إلى يوم مقتل النبي زكريا إبن بركيّا في بيت الله. نعم، باقول لكم، ذا الجيل بايحاسب على دم الأنبياء كلهم. الويل لكم يا علماء الشريعة، انتو أستوليتو على مفتاح علم الله القدير لكن أنتو ما دخلتو مملكة الله ولا خلّيتو الناس يدخلون." وبعدما خرج عيسى عليه السلام من عندهم، غضبو علماء الشريعة والفقهاء والقضاة عليه غضب وايد وبدؤ يحرجونه بأسئلة كثيرة، وترّقبوه لعلّه يُخطي في كلمة واحدة فيمسكونه عليها ويحاكمونه.

12

وفي ذاك الوقت جاو ألاف الناس إلى مولانا عيسى عيله السلام. فكانت زحمة كبيرة جداً. فلفت مولانا عيسى عليه السلام وجهه أولاً إلى أتباعه وأنذرهم وقال: "يا أتباعي، أنتبهو من معاملة الفقهاء، هم المنافقون. لا تكونون كماهم لأنهم يخبّون الحقيقة. أنا باقول لكم، كل شي مخبى بايكشفه الله. وكل سر بايفضحه ألله. وإلّي تقولونه في الظلام بايسمعونه في النور. وإلّي تقولونه بصوت واطي في دس بايصيحون به في ريوم الديار. باقول لكم يا اصحابي، لا تخافون من الفقهاء. هم يقدرون يقتلونكم لكن بعد ذا ما يقدرون يعملون أي شي. باقول لكم مِن مَن تخافو. خافو ألله سبحانه وتعالى إلي عنده ألقدرة ليقتل ويزقل في جهنم. نعم، باقول لكم، خافوه وتوكلو عليه! بكم تشترون خمسة عصافير من السوق؟ أما هي رخيصة جداً؟ لكن لله سبحانه وتعالى ما يهمل ولا وأحد منهن. حتى شعر رؤسكم كله معدود عند لله. فلا تخافون، أنتو أغلى جداً من طيور وايدة. باقول لكم، كل من يعترف بي قدّام الناس، باعترف به أنا سيد البشر الوحيد، قدّام ألله وملائكته. ولكن كل من أنكرنا قدّام الناس، بانكره قدّام ألله والملائكته. ومن قال كلمة ما هي زينة على سيد البشر الوحيد وبعدين تاب، بايغفر له ألله الرحيم. لكن من كفر بروح الله القدوس، ما بايغفر له ألله. إذا جابوكم الناس قدّام الشيوخ أو قضاة الشريعة، أو رجال السلطة بسبب أنكم أتباعي، فلا تتعبو أنفسكم بأه تقولون في المحكمة. لأن في ذيك الساعة روح الله القدس بايقول لكم آه تقولون." وفي نفس الوقت قال واحد من بين الناس: "يا مُعلم، قل لأخي يقسم لي ويعطينا من ميراث أبي!" فقال عيسى عليه السلام: "يا رجل، من عيّنا قاضي عليكم ومُقسّم لأموالكم؟‌‌ يا ناس، انتبهو من كل أنواع الطمع! حياة الأنسان ما هي بكثرة أمواله. إسمعو ذا المثل: "كان رجل غني عنده مزارع، فحصدت مزارعه ثمر وايد. وقال لنفسه: "آه نعمل ذلحين؟ ما عندي مخازن علشان نخزن كل ذا الحصاد!" بعدين قال: "عندي فكرة! باكسر المخازن حقي، وبابني اكبر منها. وفيها باخزن كل حصادي واموالي." وبعدين باقول لنفسي، "يا نفسي، أنتي خزنتي حصاد حق سنين وايدة. فرتاحي وتنعّمي وشبعي من الأكل والشراب." لكن الله سبحانه وتعالى قال لهذا الرجل: "يا مُبدّل، اليلة ذي باتشتل روحك منك! والحصاد إلي خزنته، من بايشلّه؟" هاكذا يكون حكم ألله على كل من يخزن أموال لنفسه، وما هو غني عند الله القدير." وقال مولانا عيسى عليه السلام: "يا اصحابي، لا تهتمّون لحياتكم أه تؤكلونه ولأجسامكم أه تلبسونه. لأن الحياة أفضل من الأكل والجسم أفضل من الملابس. تأملو في الغربان! هن ما يزرعن وما يحصدن وما عندهن مخزن ولا مستودع ولكن ألله العظيم يعتني بهن. إذا كان لله يعتني بهن، فكم يعتني بكم انتو؟ وانتو أغلى جداً من طيور وايدة. هل المهتم فيكم يقدر يزيّد في عمرة ساعة وحدة؟ إذا كان المهتم ما يقدر يعمل عمل بسيط كما ذا، أه الفايدة تهتمون؟ تأملو زهور الحقول كيف يطلعن! هن ما يعملن وما يخيطن أنفسهن. لكن أنا باقول لكم، حتى الملك سليمان بن داؤد في قمّة مجده وغناة، ما قدر يلبس كما ذي الزهور. إذا كان الله سبحانه وتعالى يلبّس الزهور في الحقول هاكذا، برغم هي تطلع اليوم وتنزقل ثاني يوم في النار، فكيف يلبسكم ويعتني بكم أنتو، يا قليلي ألأيمان؟ لا تهتمون أه تأكلونه أو أه تشربونه ولا تقلقو! فهذا كله يجتهد فيه غير المؤمين بالله. ربكم يعرف أه تحتاجون له. باقول لكم، أطلبو وأجتهدو في مملكة ألله، فيزوّدكم ربكم هاذة الأشياء. لا تفزعون يا اصحابي المساكيين، لأن ربكم رضي يُنعم عليكم ببركات مملكته. لذا السبب لا تهتمون بأمور الدنياء الفانية. بيعو أملاككم وتصدقو على الفقراء والمساكين! صلّحو لأنفسكم نسع ما تدول أبداً. وخزنو عند ربكم كنز ما يضيع، ما يسرقه سارق وما تأكله رضة. في مكان كنوزكم تكون قلوبكم هناك موجودة." يا أتباعي، كونو مستعدين دايماً وخلو فوانيسكم راصية كما رجال ماقفين رجوع سيدهم من العُرس. فعندما جاء ودق الباب، قامو وفتحو له تو. فهنيئاً لذيلا الخدم لما يرجع سيدهم ويحصّلهم ساهرين ومستعدين. باقول لكم، أكيد سيدهم بايرفع ردانه من يداته ويجلّسهم إلى السفرة ويخدمهم. فهنيئاً لهم لما يحصّلهم سيدهم مستعدين حتى رجع في نص اليل أو عند الفجر. يكون في علمكم. لو عرف صاحب الدار متى السارق يجي ما خلاه يطمر داره. فلازم تكونون انتو مستعدين دايماً علشان سيد البشر الوحيد بايرجع في وقت ماحد يتوقعه." فقال سمعان: "ذا الكلام لنا أو لكل الناس، يا سيدي؟" فقال له عيسى المسيح عليه السلام: "هذا كلام لمن هو وكيل أمين حكيم يوكله سيده على عبيده ليطعمهم في وقته. هنيئاً لذا الخادم إلي يحصّله سيده لما يرجع يقوم بعمله. باقول لكم، أكيد السيد بايوكّله على كل أملاكه. ولكن إذا قال ذا الخدام في نفسه: "بايتأخر سيدي في رجوعه." وبداء يضرب العبيد رجال وحريم، ويأكل ويشرب ويسكر، فيرجع سيده في يوم ما يتوقعه وفي ساعة ما يعرفها. فيعاقبه عقاب شديد ويطرده برّع مع الخاينين. فذاك الخدام إلي يعرف أه بغى سيده، ولا يستعد ولا يعمل كما يبغى سيده يحصّل عقاب شديد. ولكن إلي ما يعرف ويعمل غلط يحصّل عقاب خفيف. من عطاه ألله كثير بايطالب منه كثير ومن عيّنه على كثير بايطالب بأكثر. أنا جيت لأُلقي رسالتي على الأرض كنار وكم أتمنى إنها أشتعلت. ولازم علي نتحمل ألام الموت بحسب مشيئة ألله، وما أكثر ضيق صدري لمان ينتهي ذا. انتو تعتقدون إننا جيت لنعطي الأرض سلام؟ لا. أنا جيت لنعطي فرصة للناس إنهم يختارون بين الحق والباطل. من الأن بايكون خلاف بسببي. ثلاثة منهم معي وأثنين علي، أو أثين منهم معي وثلاثة علي. بايخالف ألأب الإبن والإبن الأب، وباتخلاف الأم البنت والبنت الأم، ولخالة زوجت الإبن، وزوجت الإبن الخالة. "يا ناس، لما تشوفون سحابة تطلع في الغرب فأنتو تقولون: "المطر باينزل". نعم، ينزل. وإذا جات رياح من الجنوب، تقولون، "الحر بايشتد". نعم، يشتد. يا منافقين، أنتو تعرفون كيف يتغيّر الجو لما تشوفون السماء والأرض. ولكن ليه أنتو ما تميزون أه هو الأهم في ذا الزمن تغيّر كما هو مكتوب في كتب الله؟ ليه ما تقرّرون وتقبلون من أنفسكم رسالتي وهي الحق؟ لذا، كما واحد يطالبك بدين، ويبغى يروح بك لمان عند القاضي. فحاول بشدة ومن كل قلبك إنك تصالحه قبل ما تروح المحكمة. لكن إذا ما صالحته في الطريق، بايسحبك لمان عند القاضي. وبعدين القاضي بايسلمك للحارس، والحارس بايزقلبك في السجن. فأنا باقول لك، ما باتخرج من السجن أبداً لمان تدفعله حقّه كله.

13

وفي نفس الوقت جاو بعض الناس وقالو: يا مولانا، الحاكم بيلاطس الروماني قتل بعض ألجليليين في مدينة القدس وخلط دمائهم بدماء أضاحيهم. فقال لهم مولانا عيسى عليه السلام: "تعتقدون أن ذيلا الجليليين أسوء الأخاطئيين من كل الجليليين الباقيين علشان نزلت فيهم ذي المصيبة؟ لا، ولكن باقول لكم، أنتو إذا ما تبتو، كلكم باتموتون كماهم. وأنتو ما سمعتو قبل فترة أن برج عند كريف في سلوام صقت فوق ثمانية عشر نفر وماتو؟ تعتقدون أنهم أذنبو أكثر من كل أهل القدس الباقيين؟ لا لا. ولكن باقول لكم، انتو إذا ما تبتو، كلكم باتموتون كماهم." وقال لهم ذا المثل عن التوبة قبل فوات الأوان: "كان رجل عنده شجرة تين مزروعة في مزرعته. فجاء يدوّر ثمر فيها ولكنه ما حصّل شي. فقال للمزارع: "شف يا مزارع، لي ثلاث سنين ونانجي عند شجرة التين ذي أندوّر فيها ثمر وما نحصّل شي. خلاص، أقطعها! ليه تخلّيها تشل مكان في الأرض بدون فايدة؟" فقال المزارع: "أصبر يا سيدي، خلّها عادك سنة وحدة. أنا باقلب الطين تحتها وبا سمدها. يمكن تثمر بعد سنة. ولو ما أثمرت، توك أقطعها." وكان عيسى عليه السلام يعلّم الناس في بيت من بيوت العبادة في يوم سبت. وكانت هناك حرمة دخلها شيطان فقصف فقرتها من قبل ثمان عشر سنة. كل ذيلا السنين ما قدرت ترفع فقرتها. لما شافها مولانا عيسى عليه السلام، طرّب عليها وقال: "يا حرمة، أنتي باتتحررين من مرضكِ." وحط يده عليها فرفعت فقرتها تو وسبّحت الله سبحانه وتعالى. لكن ألشيخ المسؤل على بيت العبادة زعل جداً لأن عيسى عليه السلام شفى الحرمة يوم السبت. وقال الشيخ: "يا ناس! فيه ستة أيام في الأسبوع للشغل. تعالو في ذيلا الأيام وتعالجو ما هو يوم السبت. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "يا منافقيين، أما كلكم تفكّون الخيوط من رقاب ثيرانكم وحميركم وتسقونها ماء يوم السبت؟ ذي الحرمة من الإبراهيم كماكم، لكن الشيطان ربطها وعصبها لمدّة ثمان عشر سنة. اما كان واجب عليّ إننا نحررها من الشيطان الرجيم حتى في يوم السبت؟" فستحى كل من عارض مولانا عيسى عليه السلام، لكن الناس المجوديين فرحو بأعمال ألله المجيدة. بعدين قال: "أه يُشبه مملكة ألله؟ وبهواه نشبّها؟ مملكة ألله مثل حبّة خردل شلّها رجل وزرعها في مزرعته. فطلعت وقعت شجرة كبيرة تعشش طيور السماء في أغصانها. وبهواه أيضاً نشبّها؟ نشبّها مثل خميرة شلّتها حرمة وخلطتها في طحين. حتى لو كانت الخميرة قليل، فأنها تُأثر على كل العجين وتفوّشه." واستمر مولانا عيسى عليه السلام يسير في سفره إلى مدينة القدس. وكان يعلّم ألناس في المدن والقرى على طريقه. فقال له رجل: "يا سيدي، ألناس إلي يدخلون مملكة ألله هل هم قليل؟" فقال له: "أهلكو أنفسكم لتدخلوها من باب ضيّق. باقول لكم، وايدين ناس بايجون وبايحاولون إنهم يدخلون مملكة ألله لكن ما بايقدرون، لأنه فات الأوان عليهم وسيد البشر صاحب الدار قفّل الباب. وأنتو باأتمّون قيام برّع وبادقّون على الباب وتقولون: "يا سيدنا، أفتح لنا الباب!" فيقول لكم صاحب الدار: "أنا ما نعرفكم وما نعرف منين أنتو جيتو." فتقولون: "انته تعرف نحنا، نحنا كلينا وشربنا معك، وأنته علّمت في شوارعنا! ارجوك افتح لنا الباب، خلّي نحنا ندخل!" لكن يقول لكم: "أنا ما نعرفكم وما نعرف منين أنتو جيتو. روحو أبعدو مني يا مفسدين!" أنا باقول لكم، أنتو باتشوفون أبائكم إبراهيم وأسحاق ويعقوب والأنبياء كلهم في مملكة ألله وأنتو مطروديين برع وباتبكون بصوت رافع وباتحرقصون ضروسكم. وبعدين بايجون ناس أخرين من كل مكان في الأرض من الشرق والغرب ومن الشمال والجنوب، وبايدخلون ويجلسون على السفرة في مملكة ألله. فيكون الأخرين أولين، والأولين أخرين." وفي نفس الوقت، قربو منه بعض الفقهاء وحذره وقالو: "يا معلم، شرد من هنا أحسن لك لأن الحاكم أنتيباس إلي قطع رأس يحيى إبن زكريا أيضاً يبغى يقطع رأسك!" فقال لهم عيسى عليه السلام: "روحو وقولو لذا الثعلب المُخادع إننا أليوم وبكرة باطرد الشياطيين وباشفي المرضى. في اليوم الثالث باكمّل كل شي. نعم، أنا لازم نمشي في طريقي لمان القدس اليوم وبكرة وبعد بكرة، لأنه ما هو معقول رسول من ألله يُقتل خارج مدينة القدس. يا قدس يا قدس يا قاتلة الأنبياء يا مُحذفة الرسل، كم مرّة بغيت باجمع جميع أهلكِ كما تجمع الدجاجة عيالها تحت جناحيها وتحميها لكن أنتي ما خلّيتنا. لذا إسمعو، مدينة القدس باتكون خرابة مهجورة. أنا باقول لكم، انتو ما باتشوفونا مرّة ثانية لمان تعتريفون بي وتقولون، "هنيئاً للملك إلي يجي بإسم رب العالميين."

14

وفي يوم سبت دخل مولانا عيسى دار واحد من كبار الفقهاء ليتغدّى عنده. فكانو كل المجوديين يراقبونه لأن رجل موجود قدّامه كل جسمه مورّم. فقال لهم مولانا عيسى عليه السلام: "إسمعو يا قضاة الشريعة ويا فقهاء، شفاء الناس يوم السبت حرام ولالا؟" فتمّو ساكتين. فشل عيسى عليه السلام المريض بيده وشفاه، وبعدين خلاه يروح. فقال لهم: "من منكم يسقط ولده أو ثوره في بئر، وما يسرع ويطلّعه من البئر تو، برغم أنه يوم سبت؟" فما قدرو يتكلمون. بعدين شاف مولانا عيسى عليه السلام كيف أن المعازيم يحاولون يختارون أحسن الأماكن فقال لهم: "يا ناس، إذا كنتم معازيم في عزومة، لا تجلسون في المجالس الأولية. لو كان حد من المعازيم محترم أكثر منك فيأتي به صاحب العزومة لاعندك ويقول لك: "يا فلان، لو تسمح قم، أعطي ذا الرجل مكانك." فتستحي وتجلس في المكان ألتالي. الأفضل إذا أعتزمت، أجلس أخر ألناس عند المدخل. فعندما يشوفك صاحب العزومة، بايجي عندك وبايقول لك: "يا طيب قم، معي لك مكان أحسن من ذا." فتكرّم ويكبر إحترامك في عيون كل المعازيم. فكل من يرفع من نفسه الله ينزله، وكل من ينزل من نفسه الله يرفعه." وقال أيضاً مولانا للفقيه: "يا صاحب العزومة، عندما تعمل عزومة غداء أو عشاء، لا تعزم أصحابك ولا أخوانك ولا أقربائك ولا الأغنياء ولا الجيران، لأنهم أكيد بايعزمونك مُقابل عزومتك لهم. لكن إذا لقّيت عزومة، أعزم الفقراء والمساكين والمشوهين والعرجان والعوران، ألله بايبارك فيك، لأنهم ما يقدرون يعطونك أي شي مُقابل عزومتك، فيعطيك ألله جزأك يوم البعث." بعدما سمعو المعازيم كلام مولانا عيسى ذا، قال واحد منهم: "هنيئاً لمن بايأكل على سفرة الرحمن في مملكة ألله!" فقال عيسى عليه السلام ذا المثل: "عمل رجل عزومة عظيمة، عزم فيها ناس كثير. وفي وقت الغداء أرسل خادمه يقول للمعازيم: "يا فلان ويا فلان، الغداء جاهز تعالو ذلحين!" ولكن كلهم أعتذرو فقال له الأول: "أنا أشتريت مزرعة وأنا ضروري نروح ونشوفها ذلحين. أرجوك أعذرنا." وقال له ألثاني: "أنا عادنا ألا أشتريت عشرة ثيران للحراثة ولازم نشوفهن ذلحين مُناسبات ولالا. أرجوك أعذرنا." وأيضاً قال له واحد أخر:"أنا عادنا ألا أزوّجت وما باقدر نجي." فرجع الخادم إلى سيده وأخبره أه قالو له المعازيم. فزعل صاحب الدار وقال لخادمه: "رح بسرعة لمان شوارع المدينة ومضايقها. وهت لي الفقراء والمساكيؤن والمكسحيين والعوران ودخّلهم العزومة. فقال الخادم: "يا سيدي، أنا عملت كما قلت لي به ولكن عاد مكان وايد فاضي." فقال سيده: "رح إلى خارج المدينة وضغط على اي واحد تحصّله بدخول ليمتلي داري." باقول لكم: "المعازيم الأوليين ما بايذوقون شي ابداً من غداي." وبعد العزومة كانو وايدين من الناس يسيرون مع عيسى عليه السلام في الطريق فشط فيهم وقال: "إلي بغى بايكون من أتباعي، فلازم عليه يحبنا أكثر من أبوه وأمّه وحرمته وعياله وأخوانه وأخواته. نعم، وحتى أكثر من نفسه ولا ما يقدر يكون من أتباعي. وأي واحد ما هو مستعد للموت ويمشي ورأي، ما بايقدر يكون من أتباعي. وقبل ما تقرّر تتبعنا، لازم تحسب كل شي. لنقول أن واحد منكم يبغى يبني دار. أما يجلس أولاً ويحسب ألتكاليف ليشوف يقدر يغلّقه ولالا؟ إذا بداء البناء وما قدر يغلّقه، يضحك عليه كل من يشوفه ويقول: "شوفو شوفو، ذا الرجل بداء في البناء ولكنه ما قدر يغلّقه!" ولنقول أن ملك خرج لمحاربة ملك أخر. أما يُفكّر أولاً هل يقدر يُحارب بعشرة الف مُقاتل ضد عشرين ألف؟ لو كان ما يقدر، بايرسل اليه وفد يطلب منه الصلح ما دام هو بعيد. لذا إسمعو، ما حد يقدر يكون من أتباعي ألا إذا خلّى كل ما يملك علشاني. لذا باقول لكم، الملح شي زين. لكن إذا راح ذوقه، من يقدر يرجّع ملوحته؟ الملح بدون ملوحته ما ينفع للأرض ولا لسمادها، فيرمونه برّع. من عنده رغبة ليُطيع كلامي فليسمع وليعمل به."

15

وكانو وايدين من عُمّال ضرايب والعاصيين يقربون من مولانا عيسى ليسمعو كلامه. لكن علماء الشريعة والفقهاء يتذمّرون ويقولون: "ذا الرجل يستقبل العاصيين ويأكل معهم!" فقال لهم:‌"إسمعو ذا المثل. لنقول أن واحد منكم عنده مئة رأس غنم وضاع واحد منهن. أما يخلّي التسعة والتسعين في الوادي ويروح ويدوّر على الضايع لمان يحصّله؟ وعندما يحصّله، يحمله على كتوفه وهو فرحان ويرجع لمان داره ويطرّب على أصحابه وجيرانه ويقول لهم: "إفرحو معي، لأننا اليوم حصّلت الطلي الضايع!" باقول لكم، هكذا يكون فرح ألله وملائكته بواحد عاصي يتوب له أكثر من تسعة وتسعين من الأبرار ما يحتاجون إلى توبة!" أو لنقول أن حرمة عندها عشر قطع فضّة فضيّعت وحدة منهن. أما باترشن فانوس وباتكنّس الدار كله وبادوّر سواء في كل مكان لمان تحصّلها؟ وعندما تحصّلها، تطرّب على صحاباتها وجيرانها وتقول: "إفرحن معي، لأنني اليوم حصّلت قطعة الفضّة الضايعة." باقول لكم، كذا يفرح ألله القدير وملائكته عندما يتوب له وحد عاصي." وقال مولانا عيسى عليه السلام: "كان رجل عنده ولدين. فقال الولد الصغير لأبوه: يا أبوي، عطنا نصيبي من الميراث!" فقسم الأبو أمواله بين الولدين. وبعد أيام قليلة، جمع الولد الصغير كل أمواله وباعها وسافر إلى بلاد بعيدة. وهناك بهذل بأمواله في حياة بدون حساب. وبعدما ضيّعها كلها، جات مجاعة شديدة في ذيك البلاد فوقع في مشكلة. وكان ما عنده أي أكل يأكله، فراح عند رجل من أهل ذيك البلاد وترقّاه ليعمل عنده. فأرسله إلى مزرعته علشان يرعى الخنازير. فجاع وايد حتى إنه تمنّى يأكل أكل الخنازير ولكن ماحد عطاه أي شي. وأخيراً رجع إلى عقله وقال في نفسه: "كم عمّال عند أبوي يأكلون والزايد يزيد وأنا هنا باموت من الجوع. أنا باقوم وبرجع لمان عند أبوي وباقول له: "يا أبوي، أنا غلطت في حق ألله وحقك. أنا ما نستحق نكون ولدك بعد اليوم، خلّنا كما العامل عندك." فقام ورجع لمان عند أبوه. ولما شافه أبوه مُقبل من بعيد، أشفق عليه كثير وراح يخب لاعنده وحضنه وشمشمه. فقال الولد: "يا أبوي، أنا غلطت في حق ألله وحقك. وأنا ما نستحق نكون ولدك أبداً. خلّينا..." لكن أبوه قطع كلامه وقال لخدمه: "بسرعة لبّسوه أحسن الثياب وحذي في رجيله وطرحو خاتم في صبعه وذبحو له ألثور الزين. بغينا با نأكل وبانفرح اليوم لأن ولدي ذا كان ميّت ولكن رجع إلى الحياة. وكان ضايع ولكن حصّلناه." وبدأت الحفلة. وكان الولد الكبير في المزرعة. ولما رجع وقرب من الدار، سمع غناء ورقص. فطرّب على واحد من الخدم وسأله، "اه ذا؟" فقال له الخادم: "أخوك رجع من السفر فعمل له أبوك حفلة وذبح له أحسن ثور، لأنه رجع سليم مُعافى." فزعل الولد الكبير وما بغى يدخل. فخرج له أبوه وترقّاه يدخل. لكن قال لأبوه: "شف يا أبوي، أنا أشتغلت علشانك كل ذيلا ألسنين كما العبد. وأنا أبداً ما أهملت وصاياك وأنته أبداً ما عطيتنا حتى طلي صغير علشان نعزم أصحابي على عشاء! ولكن لما رجع ولدك ذا بعدما أكل مالك مع الفاجرات، ذبحت له ذاك ألثور الزين! هل هذا معقول؟" فقال له أبوه: "يا ولدي لا تزعل، أنته دايماً معي. وكل شي حقي هو حقك. ونحنا لازم نفرح ونلّقي عزومة كبيرة، لأن أخوك ذا كان ميّت فرجع إلى الحياه. وكان ضايع وذلحين حصّلناه."

16

وقال مولانا عيسى عليه السلام لأتباعه: "يا أتباعي، كان رجال غني عنده وكيل مسؤل على أعماله. لكن سمع الغني أن وكيله يبهذل بأمواله. فطرّب على وكيله وقال: "آه إلي سمعته عنك ذا يا وكيل؟ هت لي ملفات حساب الوكالة، لأنك ما باتستمر تكون وكيلي!" فقال الوكيل في نفسه: "سيدي بايسحب الوكالة مني. آه بعمل ذلحين؟ أنا ما عندي قوّة كافية نكون عامل بناء، وعيب عليّ نشحت من ألناس. نعم، عندي فكرة باعملها علشان ألناس يرحّبون بي في ديارهم ويساعدونا عندما نُطرد من شغل الوكالة." وقام بسرعة وطرّب على واحد واحد من المديونيين لسيده وقال للأول: "كم دين عندك لسيدي؟" فقال له: "بمئه برميل صغير من زيت الزيتون." فقال له الوكيل: "خذ ورقة الدين حقّك وجلس بسرعة وكتب خمسين." وقال لثاني: "وانته بكم مديون لسيدي؟" فقال الرجل: "بمئه جونية من البر." فقال له الوكيل: "خذ ورقة الدين حقّك، وكتب ثمانيين." ويوم سمع السيد أن وكيله النصّاب عمل كذا، مدحه لأنه تصرّف بحكمة فضيعة وما ضيّع الفرصة ليخرج من المشكلة." باقول لكم، هاكذا غير المؤمنيين أذكياء في معاملتهم مع أهل النور. فتصدقو وساعدو الناس الأخرين بالمال المُنتهي. وبعدما يغلّق المال، يرحب بكم ألله سبحانه وتعالى في جنّاة الخلود. من يكون أمين على قليل يكون أمين على الوايد. ومن خان القليل يخون ألوايد. إذا كنتم غير أُمناء في المال المنتهي فمن بايأمنكم على مال ما ينتهي؟ وان كنتم غير أُمناء في مال غيركم فمن بايأمنكم على مال لكم؟ باقول لكم، ماحد يقدر يتبع سيدين. أكيد بايحب واحد وبايكره الثاني. ويوفي مع واحد ويحتقر الثاني. فأنتو ما تقدرون تخدمون ألله والمال." ولما سمعو الفقهاء كلام مولانا عيسى، سخرو منه، لأنهم يحبّون المال وايد. فقال لهم عيسى عليه السلام: "أنتو يا علماء الشريعة، دايماً تبرّرون انفسكم قدّام الناس، لكن الله سبحانه وتعالى يعرف قلوبكم. لأن رفيع المقام والحترام عند الناس يكون رجس ونجاسة عند الله القدير. إسمعو يا ناس، إستمرت توراة ألنبي موسى وكتب الأنبياء قانون لأرشاد الناس لمان جاء ألنبي يحيى بن زكريا. ولكن من ذاك الوقت بدأت رسالة ألله إلى كل الناس. فكل من يقبل رسالتي يدخل مملكة ألله، ولكن هذا ما معنى أن التوراة تروح. باقول لكم، تروح السماوت والأرض أسهل من أن تروح نقطة واحدة من ألتوراة أو كتب الأنبياء. مثلاً، كل من طلّق حرمته وتزوج حرمة ثانية، زنى. وكل من تزوج حرمة مطلّقة، أيضاً زنى." وقال مولانا عيسى عليه السلام: "كان رجل غني عنده أموال وايدة، ويلبس أغلاء ألثياب الفاخرة من الحرير ويعمل عزايم ضخمة كل يوم. وكان مزقول عند بابه فقير شحّات إسمه ليعازر، جسمه كله مغطى بالعوارات. يتمنى بلهفة كبيرة إنه يشبع من نفض سفرة الغني. وكانت الكلاب تجي لا عنده وتلحس عواراته. ومات ألشحات الفقير فحملته الملائكة إلى عند ألنبي إبراهيم عليه السلام. ومات الغني أيضاً ودُفن. وفي عذاب النار رفع الغني عيونه فشاف ألنبي إبراهيم من بعيد ولعازر بجنبه. فرفع صوته وقال: "يا أبي إبراهيم، أشفق عليّ وأرسل ليعازل ليغمس طرف أصبعه في الماء ويبرّد لساني، لأننا نتعذب وايد في ذا اللهيب." لكن ألنبي إبراهيم قال: "تذكّر يا ولدي، إنك حصّلت نصيبك من الخيرات في حياتك الدنياء، وحصّل لعازر الفقير نصيبه من البلاوي في حياته. وذلحين هنا يتعزى وأنته تتعذب هناك. وفوق كل ذا، بيننا وبينكم وادي كبير وعميق جداً، فماحد يقدر يعبر من عندنا لمان عندكم ولا من عندكم لمان عندنا." فقال الغني: "طيّب يا أبي إبراهيم، أتوسل إليك إنك ترسل ليعازل لمان دار أبوي ليُنذر أخواني الخمسة هناك علشان ما يجون إلى مكان العذاب ذا." فقال له ألنبي إبراهيم، "أخوانك عندهم توراة النبي موسى وكتب الأنبياء فيقدرون يسمعون ويعملون بها." فقال الغني: "يا أبي إبراهيم، لا ذا ما يكفي. أحسن إذا قام حد من الأموات وراح لهم، أكيد هم بايتوبون." فقال له ألنبي إبراهيم: "إذا كان ما سمعو للنبي موسى ولأنبياء، فهم ما بايسمعون حتى لو حد قام لهم من بين الأموات."

17

وقال مولانا عيسى عليه السلام لأتباعه: "إسمعو يا اتباعي، لازم تجي فتن توقع الناس في الخطيئة. ولكن الويل لمن تقوم الفتن على يديه، أحسن له يعلّق في رقبته حصاة رحاء ويزقل بنفسه في البحر، أفضل له من أن يفتن حد من ذيلا المومنيين ألصغار ويوقعهم في الخطيئة. فنتبهو لأنفسكم من إلي تعملونه. إذا غلط أخوك، حذره. وإذا تاب، سامحه. وإذا غلط فيك سبع مرات في اليوم ورجع كل مرّة يقول لك: "أنا أسف سامحنا،" سامحه" فقالو له الحواريين: "يا مولانا، زوّد إيماننا." فقال مولانا المسيح: "إذا كان عندكم إيمان مثقال حبّة خردل، تقدرون تقولون لشجرة التوت ذي الكبيرة، إنقلعي ونغرسي في البحر، لأ طاعتكم. إسمعو يا أتباعي، لنقول أن واحد منكم عنده خادم. وعندما يرجع هذا الخادم من الحراثة أو رعي الغنم، هل باتقول له: "أهلاً وسهلاً، إجلس بسرعة الأكل بايبرد؟" أكيد لا. لكن باتقول له، "يا خادم، إرفع ردانك وجهّز العشاء لي وخدمنا لمان نكمل أكلي وشربي، وبعدين توّك أنته كل وشرب." هل تشكر خادمك على عمل المفروض عليه؟ لا. هكذا أنتو بعدما تعملون بكل ما أوصيتكم به، قولو: "نحنا خدم بلا قيمة، ما عملنا إلا واجبنا." إذا عملتو كذا، يزداد إيمانكم بالله القدير." وإستمر مولانا عيسى عليه السلام في طريقه إلى القدس، ووصل إلى ما بين السامرة والجليل. وعند ما دخل إلى أحد القرى، شافوه من بعيد عشرة رجال مليانين برص فتمّو قيام مُقابلينه. وطرّبو عليه بصوت رافع وقالو: "يا مولانا عيسى، إشفق علينا." فشافهم وقال: "روحو لمان عند رجال الدين المتشفعيين وخلّوهم يفحصونكم." ولما راحو، أطّهرو في الطريق. وعندما شاف واحد منهم إنه شُفي، رجع إلى مولانا عيسى عليه السلام وهو يسبّح ألله العظيم بصوت رافع. ونزقل على وجهه عند رجيله وشكره. وكان ذا ألرجل سامري. فقال مولانا عيسى: "أما عشرة نفر أطهّرو؟ فين التسعة الثانيين؟ ليه ذا الغريب بس رجع وسبّح ألله؟" وقال لسامري: "قم رح، إيمانك نجّاك." وبعدما راح ألسامري، سألو فقهاء الشريعة مولانا عيسى عليه السلام وقالو له: "يا مُعلّم! متى باتقوم مملكة ألله؟" فقال لهم: "مملكة ألله ما باتقوم بأايات تقدرون تشوفونها. ولاحد يقول، "شوفو مملكة ألله هنا أو هناك!" لأن مملكة ألله موجودة قدّام عيونكم. إسمعو يا أتباعي، باتجي أيام تشتاقون مجي يوم القيامة مع سيد البشر الوحيد لكن ما تقدرون. وبايقولون لكم ألناس: "شو سيد البشر الوحيد رجع هنا أو رجع هناك!" لا تصدقوهم ولا تتبعون أحد علشان تدوّرون له لأن رجوع سيد البشر الوحيد يكون واضح كما البرق يلمع في السماء. ولكن سيد البشر الوحيد لازم أولاً يتألم ألم وايد ويرفضه ذا الجيل. كما حصل في أيام النبي نوح عليه السلام، تكون أيام سيد البشر الوحيد. كانو الناس يأكلون ويشربون ويتزوجون لمان دخل ألنبي نوح عليه السلام السفينة، فجأة نزل عليهم طوفان فأهلكهم كلهم. كذا يكون في أيام سيد البشر الوحيد عندما يرجع. وأيضاً كما حصل في أيام النبي لوط. كانو الناس يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون ويزرعون ويبنون لمان خرج النبي لوط من مدينة سدوم. فجأة نزلت عليهم نار وكبريت من السماء، فأهلكتهم كلهم بسبب ذنوبهم. نعم، كذا يعيشون الناس حياة عادية لما يرجع سيد البشر الوحيد يوم القيامة. في هذا اليوم، من يكون في الريم، لا ينزل ويشل أمواله. ومن يكون في المزرعة، لا يرجع لمان داره. إعتبرو في حرمة ألنبي لوط. من علّق حياته في ذي الدنياء خسرها. ومن خسر حياته علشاني حفظها. باقول لكم، في ذيك ألليلة يكونون إثنين في سرير واحد، فيشتل واحد منهم لمان عند ألله ويبقى الثاني. ويكنن حرمتين مرّة على طاحونة البرّ، فتشتل واحدة منهن وتبقى الثانية. ويكونون رجلين في المزرعة فيشتل واحد منّهم ويبقى الثاني." فسألوه أتباعه وقالو: "وين بايحصل كل ذا يا مولانا؟" فقال عيسى المسيح: " المكان بايكون معروف ومكشوف كما مكان الفريسة لما تجتمع عليها طيور الجوارح."

18

وقال مولانا عيسى عليه السلام لأتباعه مثل ليعلّمهم إنه لازم عليهم الأستمرار دايماً في الدعاء بدون يأس. فقال: "كان في احد المدن قاضي ما يخاف الله سبحانه وتعالى ولا هو مُهتم في الناس. وكانت في نفس المدينة حرمة أرملة، تجي عند القاضي كل يوم وتقول له: "يا قاضي، أحكم بعدل بيني وبين خصمي." وكان القاضي ما هو مُباليبها. ولكن بعد فترة قال لنفسه: "أنا ما نخاف ألله ولا أنا كليف على الناس ولكن ذي الحرمة نيّحتنا. فأنا لازم نحكم لها علشان ما تأذينا بطلبها ذا." هل سمعتو أه قال القاضي الظالم في نفسه؟ أما بايستجيب ألله وهو العادل لما يدعونه عباده بخشوع ليل نهار؟ نعم. هل بايبطي في الأستجابة لهم؟ لا. باقول لكم، هو بايستجيب لهم وبايساعدهم بسرعة. لكن عندما يرجع سيد البشر الوحيد إلى الأرض، هل بايحصل حد من أتباعه يدعو ألله بدون يأس؟" وقال مولانا عيسى عليه السلام ذا المثل لبعض الناس إلي يعتقدون أنفسهم أولياء ألله الصالحيين ويستحقرون كل الناس الباقيين. فقال: "طلعو رجلين إلى بيت ألله علشان يصّلون. واحد منهم فقيه والثاني عامل ضرايب. فقام الفقيه في الصف الأول يدعو ألله سبحانه وتعالى، ويقول: " الحمد وشكر لك يا ألله، أننا مانا كما كل الناس، خصوصاً مانا كما عامل ألضرايب إلي قيم هناك، لأننا عمري ما غشّيت وأبداً ما أخطئت ولا زنيت. فأنا نصوم يومين في الأسبوع ونزكّي بالعشر من كل أموالي." لكن عامل ألضرايب قام في الصف التالي في بيت ألله وما تجراء إنه يرفع راسه إلى السماء. وكان يرشّخ على صدره من كثر الحزن، وهو يقول: "إرحمنا يا ألله، أنا عاصي." باقول لكم، عامل ألضرايب نزل لمان داره وهو مقبول عند ألله الرحيم ما هو ذاك ألفقيه. فكل من يرفع نفسه ينزله ألله، وكل من ينزل نفسه يرفعه ألله." وجابو بعض ألناس أطفالهم إلى مولانا عيسى المسيح ليطرح يده الشريفة عليهم ليدعو ويباركهم ولكن أتباعه قالو لهم: "لا تُضايقونه." فطلب مولانا عيسى عليه السلام الأطفال يجون عنده وقال: "إسمعو يا أتباعي، خلّو الأطفال يجون عندي، لا تمنعونهم! لأن إلي يدخل مملكة ألله قلوبهم كما ذيلا الصغار. الحق باقول لكم، أي واحد ما عنده ثقة في الله العظيم كما ألطفل إلي يعتمد على أبوه في كل شي، ما يقدر يدخل مملكة ألله أبداً." وجاء شيخ من العقلاء إلى مولانا عيسى عليه السلام وقال له: "يا المُعلّم ألزين! آه نعمل لنرث حياة الخلود؟" فقال له مولانا عيسى عليه السلام: "ليه أنته تقول لي الزين؟ ماحد زين أبداً وكامل إلا ألله وحده. وأنته تعرف وصايا ألنبي موسى، يقول لا تزني لا تقتل لا تسرق لا تشهد زور وأحسن إلى والديك." فقال الشيخ: "كلّ ذيلا الوصايا عملتهن من صغري. عاد شي ثاني معك؟" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "عاد حاجة وحدة تنقصك. بع كل شي عندك وتصدق به على الفقراء والمساكين وبعدين تعال وتبعنا." ولكن عندما سمع ذا الكلام، ضبح وزعل وايد لأنه كان غني جداً. فشاف مولانا عيسى إنه زعل على أمواله، فقال: "حقيقي صعب على الأغنياء دخول مملكة ألله. دخول الجمل في خزقة المخوط أسهل من دخول الأغنيا مملكة ألله." فقالو السامعيين: "إذا كان صعب على الأغنياء دخول مملكة ألله، طيّب من يقدر يدخل؟" فقال عيسى عليه السلام: "نعم، مُستحيل الناس ينقذون انفسهم لكن الله سبحانه وتعالى على كل شي قدير." فقال سمعان :"يا مولاي، طيّب، نحنا خلّينا كل شياء وتبعناك." فقال لهم عيسى عليه السلام: "الحق باقول لكم، أي واحد خلا داره أو حرمته أو أخوانه أو والديه أو عياله علشان مملكة ألله، يعطيه الله سبحانه وتعالى في ذي الدنياء أضعاف كثيرة ويعطيه في الأخرة حياة الخلود." وبرز مولانا عيسى عليه السلام بالحواريين الإثني عشر على أنفراد وقال لهم: "إسمعو يا أصحابي، نحنا قريب باندخل مدينة القدس. وعندما نوصل هناك، بايوفي ألله سبحانه وتعالى بكل ما قال له على لسن أنبيائه عن سيد البشر الوحيد. وبايُسلّم للجنود الرومانيين غير المؤمنيين، وبيضحكون به وبيسبّونه وبيتفّلونه، وبعدين بيجلدونه وبايقتلونه. ولكن الله الرحيم بايبعثه حي في اليوم الثالث." ولكن الحواريين ما فهمو اه قال لهم، لأن معنى كلامه مخبى عنهم. وقرب مولانا عيسى عليه السلام من مدينة أريحاء. وكان جالس في جنب الطريق أعور شحّات. سمع أصوات الناس وهم يمشون فتخبّرهم وقال: "يا ناس يا ناس، أه فيه؟" فقالو له: "عيسى المسيح بايمر ذلحين من هنا." فرفع صوته وقال: "يا مولاي عيسى، يا وريث عرش النبي داؤد الوحيد، إرحمنا!" فعالقوه الناس إلي يسيرون قدّامه وقالو له: "أسكت يا أعور!" لكنه استمر يصيح بصوت عالي ويقول: "يا الملك الموعود يا إبن داؤد إرحمنا!" فتوقّف مولانا عيسى عليه السلام وأمر أن يجيبون الأعور لمان عنده. ولما قرب عنده، قال له: "يا رجل، آه بغيتنا نعمل لك؟" فقال له الأعور: "بغيت باشوف، يا مولاي!" فقال له: "شف! إيمانك نجّاك." ففتح عيونه تو وتبع مولانا عيسى عليه السلام وهو يسبّح بحمد الله. وأيضاً كل الناس الموجوديين سبّحو بحمد الله سبحانه وتعالى.

19

ودخل مولانا عيسى عليه السلام مدينة اريحاء وهي قريبة من مدينة القدس. وإستمر على طول يمشي فيها. وكان هناك رجل إسمه زكي وهو واحد من رؤساء عُمّال ألضرايب، وكان غني جداً. فحاول يشوف من هو عيسى المسيح ولكنه كان قصير القامة، فما قدر يشوفه بسبب زحام الناس. فراح يخب قدّام الناس. وطلع شجرة علشان يقدر يشوفه، لأن مولانا عيسى عليه السلام بايمر تحتها. وعندما قرب مولانا عيسى من الشجرة، تشوّف فوق وقال: يا زكي، إنزل بسرعة! أنا اليوم لازم نكون ضيف في دارك." فنزل بسرعة ورحب به وهو فرحان. ولما شافو الناس مولانا دخل داره، تذمّرو وقالو: "شوفوه دخل ضيف عند ذا الفاسد العاصي!" وبعد شويّة قام زكي وقال لمولانا عيسى: "يا مولاي، نص أموالي أنا باتصدق بها للفقراء وألمساكين. وكل من شلّت حقّه بلقوّة أنا باردّه له بأربعة أضعاف." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "إسمعو يا ناس، أليوم كتب ألله أهل ذا الدار مع الناجيين، والرجل ذا حقيقي من عيال ألنبي إبراهيم. جاء سيد البشر الوحيد ليدوّر وينقذ الضايعيين إلى حياة الخلود." وبعدما قال لهم مولانا عيسى عليه السلام ذا الكلام، قال لهم مثل لأنه كان قريب من مدينة القدس، وألناس يعتقدون أن مملكة ألله باتظهر في القدس تو. فكان يبغى يصلّح إعتقادهم هذا، ويبغى يعلّمهم كيف يعيشون حياتهم لمان يرجع السيد البشر يوم القيامة. فقال لهم: "يا أتباعي، سافر أمير إلى بلاد بعيدة ليتوّج بتاج الملك على بلاده، وبعدين يرجع. وقبل ما يسافر، طرّب على عشرة خدم وأعطى كل واحد منهم دينار من ذهب وقال لهم: إشتغلو بذا المال لمان نرجع." وكانو ناس من أهل بلاده يكرهونه، فأرسلو وفد يقولون للملك الكبير: "نحنا ما بغينا ذا الرجل يكون ملك علينا." وبعدما تُوّج الأمير، رجع إلى بلاده. فطرّب على خدمه إلي عطاهم المال. بغى بايعرف كم كسبو في شغلهم. فجاء الخادم الأول، وقال: "يا سيدي، أنا كسبت عشرة أضعاف." فقال له الملك: "عملت خير يا خادمي الأمين! لأنك كنت أمين على القليل، أنا باعطيك عشر مدن في مملكتي تحكُمهن." وجاء الخادم الثاني وقال: "يا سيدي، أنا كسبت خمسة أضعاف." فقال له الملك: "وانته احسنت وأنا باعطيك خمس مدن تحكُمهن." وجاء الخادم الثالث وقال: "يا سيدي، شف ذا دينارك! أنا خبّيته في مكان خاص لأننا فزعت منك. وأنا نعرفك إنك رجل قاسي وأنته تشل حاجات ماهي حقّك. وتحصد وأنته ما تزرع." فقال له الملك: "بكلامك ذا باحكم عليك! أنته خادم فاسد! مادام عرفت إننا رجل قاسي ونشل حاجات ماهي حقّي، ونحصد إلي ما نزرعه، ليه ما طرحت مالي في بنك؟ وعند رجوعي نقدر نشلّه مع الفائدة حتى ولو كان قليل." وقال الملك لبعض الخدم الموجودين: "شلّو المال منه، وعطوه الخادم إلي كسب عشرة أضعاف!" فقالو له الخدم: "يا مولانا، ذا عنده مال وايد." فقال الملك: "باقول لكم، من كان أمين يُعطى أكثر، ومن كان خاين يشتل كل شي منه. وأما أعدائي ذيلاك إلي ما بغونا ملك عليهم، هاتوهم هنا وقتّلوهم قدّامي." بعدما قال لهم ذا المثل، خرج من بيت زكي وطلع قدّام أتباعه إلى مدينة القدس. وعندما قرب من بيت فج وبيت عنياء عند جبل الزيتون، أرسل أثنين من أتباعه وقال لهم: "روحو لمان القرية ذيك. ولما دخلونها، باتحصلون حمار معصوب هناك ماحد ركبه أبداً. فكّو العصب منه وهاتوه لمان هنا. ولو حد قال لكم: "ليه أنتو تفكّونه؟" قولو له: "مولانا يحتاج له." فراحو وحصّلو الحمار كما قال مولانا عيسى. وعندما كانو يفكّون الحمار، قالو لهم أصحاب الحمار: "ليه تفكّون الحمار حقّنا؟" فقالو: "مولانا يحتاج له." فخلّوهم يشلّونه. فجابو الحمار لمان عند مولانا عيسى عليه السلام. وخلّسو ثيابهم وطرحوها فوق الحمار ليركب مولانا عيسى عليه السلام عليه. وفرشو الناس ثيابهم في الأرض على طريقه إحتراماً له كملك. ولما قرب من طريق النزول من جبل الزيتون، بدؤ أتباعه كلهم يسبّحون ويحمدون ألله سبحانه وتعالى بصوت رافع. وهم فرحانين على كل المُعجزات إلي شافو مولانا عيسى عملها بيده، وقالو:

"هنياً لمختار ألله الملك إلي يجي بإسم رب العالمين.

السلام في السماء وجلال الله في العُلى!"

لكن بعض الفقهاء قالو من بين الناس: "يا مُعلم! عالق أتباعك وسكّتهم!" فقال: "أنا باقول لكم يا فقهاء، لو كان ذيلا سكتو، فالحصاء ما بايسكت." وعندما قرب مولانا عيسى عليه السلام أكثر، شاف مدينة القدس فبكاء عليها بُكى، وقال: "يا القدس يا القدس يا ريتكِ، عرفتي ولو في اليوم ذا من يجب لكِ السلام. ولكنه ذلحين مُخبّاء على عيونكِ. باتجي أيام عليكِ. بايحيطون بكِ ويحاصونكِ أعدائكِ ويُضيّقون عليكِ من كل مكان. ويسحقونكِ أنتي واهلكِ ولا يخلّون فيكِ حصاة على حصاة. ويحصل كل ذا، لأنكِ رفضتي ما أراده ألله لأنقاذكِ." وعندما وصل مولانا عيسى عليه السلام مدينة القدس، دخل مباشرة بيت الله. وبدأ يطرد بيّاعين حيوانات الذبائح وقال لهم: "يا ناس، مكتوب في كتاب ألله القدير، بيتي لازم يكون بيت صلاة لكنكم عملتوه غار للسرق." وبعد ذا، كان كل يوم يُعلّم الناس في بيت ألله. وكانو رؤساء الدين المتشفعيين والفقهاء وشيوخ ألناس زعلانيين منه، لأنه طرد البيّاعيين وعلّم الناس في بيت ألله فكانو بغو بيقتلونه. ولكنهم ما حصّلو أي فرصة، لأن كل الناس يسمعون كلامه ومُتعلّقين به.

20

وفي يوم الأيام، عندما كان مولانا عيسى عليه السلام يُعلّم الناس في بيت الله ويُبشّرهم بمملكته، جاء إليه رؤساء الدين المتشفعيين والفقهاء وشيوخ ألناس، وقالو له: قل لنا بآه من سلطة طردت البياعيين وتعلّم ألناس في بيت ألله؟ ومن عطاك هذا الحق علشان تعمل هاكذا؟" فقال لهم: "وأنا بأسئلكم سؤال، قولولي أولاً. من أعطى ألنبي يحيى ألسلطة بتغطّس في الماء لتطهّر؟ ألسلطة ذي من ألله ولا من الناس؟" فتشاورو بينهم البين وقالو: "لو قلنا سلطة التغطّس ذي من الله، بايقول، ليه ما أمنتو بالنبي يحيى؟ وأيضاً لو قلنا ذي السلطة من عند الناس، فكل الناس بايحذفون نحنا، لأنهم مُتأكّدين أن يحيى نبي." فقالو: "نحنا ما نعرف من عطى يحيى ذي السلطة." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "وأنا أيضاً ما باقول لكم بأه من سلطة نعمل هاكذا." وبعدين ألتفت مولانا عيسى عليه السلام لناس وقال لهم: "يا ناس إسمعو ذا المثل. زرع رجل عنب في مزرعته وأجّرها لفلاحين. وبعدين سافر إلى بلاد ثانية لمدّة طويلة. وفي موسم الحصاد أرسل واحد من خدمه إلى الفلاحين ليعطوه نصيبه من ثمر الحصاد، لكن الفلاحين هدّوه ورجّعوه فاضي. فأرسل خادم ثاني. ولكن أيضاً هدّوه وسبّوه ورجّعوه فاضي. وأيضاً أرسل خادم ثالث ولكنهم هدّوه لمان ظهّرو الدم وزقلو به برّع. فقال صاحب المزرعة: "آه نعمل، أنا ذلحين بارسل إبني الحبيب لعلّهم يهابونه." لكن عندما شافو الفلاحين إبنه، تشاورو بينهم البين وقالو: "هذا هو الوريث الوحيد! قومو خلّو نحنا نقتله وبايكون الورث حقّنا." فقامو وسحبوه لمان برّع المزرعة وقتلوه. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "آه بايعمل صاحب المزرعة بالفلاحين؟ أكيد هو بايجي وبايقتل ذيلا الفلاحيين وبايعطي المزرعة لناس ثانين." ولما سمعو الحاضرين ذا المثل قالو: "ماشي شر." فتشوّف لهم مولانا عيسى وقال: "طيّب، إذا كان كما تقولون، آه معنى ذي الآية في كتاب ألله، إلي تقول: الحجر إلي رفضه عمال البناء، الله عمله تاج البناء. كل من يرفض ذا الحجر، بايكون مصيره الهلاك." وفي ذيك ألساعة كانو الفقهاء ورؤساء المتشفعيين بغو بايمسكونه لأنهم عرفو إنه قال هذا المثل ضدّهم ولكنهم خافو من الناس. فراقبو فرصة ليمسكو مولانا عيسى عليه السلام بكلمة ليسلّموه إلى الحاكم ألروماني وسلطته. فأرسلو إليه جواسيس يتظاهرون إنهم أتقياء. فقالو له الجواسيس: "يا معلم، نحنا نعرفك إنك تتكلم وتُعلّم بصدق. ونعرفك إنك ما تميز بين حد. بلعكس، أنته تعلّم طريق الله بالحق. قلنا يا معلم، هل واجب علينا نحنا عباد ألله أن نقدّم الجزية للملك قيصر الروماني المحتل ولالا؟" فعرف مولانا عيسى عليه السلام غدرهم، فقال لهم: "روّونا قطعة دينار روماني!إ لمن ألصورة والإسم إلي فيها؟" فقالو: "لقيصر." فقال مولانا عيسى: "أعطو قيصر حقّه وأعطو ألله حقّه." فما قدرو الفقهاء يمسكونه ولا بكلمة قدّام الناس. فتعجبو من جوابه وسكتو. وجاو بعض من جماعة الصدوقيين وهم ما يؤمنون بقيامة الأموات، وكانو من المسؤليين على بيت ألله، فقالو: "يا معلم، ألنبي موسى أعطا نحنا ذي الوصيّة، وقال: "إذا مات رجل مُتزوج وما عنده عيال، فيتزوج أخوه الأرملة ليجيب عيال لأخوه الميّت." لنقول يا معلم، الرجل إلي مات عنده ستة أخوان. فتزوج الأرملة أخوه الأول ومات وما جاب عيال. وتزوج الأرملة أخوه الثاني، ولكن مات أيضاً وما خلّف عيال. وتزوج الأرملة أخوه الثالث والرابع وهكذا تزوجها كلهم، وماتو وما جابو عيال منها. وبعدين ماتت الأرملة بعدهم بدون عيال. فقل لنا يا معلم، إذا كان حقيقي فيه بعث أموات كما تقول، تكون حق من الأرملة من السبعة الأخوان في ذاك اليوم؟ لأنهم تزوجوها كلهم." فقال مولانا عيسى عليه السلام: "الناس في ذي الدنياء يتزوجون ويزوجون فيُخلّفون. ولكن مُستحقّين حياة الخلود وقيامة الأموات لا يتزوجون ولا يزوجون هناك، لأنهم كما الملائكة ما يموتون، وهم حقيقي حباب ألله الرحيم وأصحاب البعث في الحياة الأبدية. حتى ألنبي موسى نفسه وضّح لنا أن الأموات يقومون. لما جاء إلى شجرة النار عند جبل سيناء، قال الرب: "أنا إله إبراهيم وإله أسحاق وإله يعقوب" برغم هم ماتو زمان جداً. كما هاكذا، هو إله الأحياء وما هو إله الأموات. وكل أولياء ألله الصالحين أحياء عند ألله الرحيم." فقال بعض الفقهاء: "أحسنت الجواب يا معلم." ومن ذاك الوقت ماحد قدر يتجرّى عليه بسئال ثاني. وقال لهم مولانا عيسى عليه السلام: "يا علماء الشريعة، كيف تقولون أن المسيح هو وريث عرش الملك داؤد؟ ألنبي داؤد نفسه يقول في كتاب ألله الزبور: "قال ألله لمولاي المسيح: "إجلس على يميني لمان نخضع أعدائك تحت رجليك." الملك داؤد من ذي الآية، يقول أن المسيح مولاى. فكيف يكون المسيح إبن داؤد، ومولاى في نفس الوقت؟" وبعدين شط مولانا عيسى عليه السلام في أتباعه وقال لهم عند ألناس المجوديين: "يا أتباعي، أنتبهو من الفقهاء! هم دايماً يمشون بثياب طويلة ضخمة، ويحبون سلام ألناس باحترام في الأسواق ويجلسون في الصف الأول في بيوت العبادة ومجالس ألشرف في المُناسبات. ولكنهم يغشّون الأرامل ويشلّون أموالهن، وبعدين يروحون يصلّون صلاة طويلة قدّام الناس علشان يتشوّفون لهم. ذيلا حكم عليهم ألله بعقاب شديد."

21

والتفت مولانا عيسى عليه السلام فشاف الأغنياء يطرحون صدقاتهم في صندوق بيت ألله. وأيضاً شاف أرملة مسكينة طرحت فلسين. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "أنا باقول لكم الحق، ذي الأرملة الفقيرة طرحت أكثر من كل ذيلا الأغنياء، لأنهم طرحو من زايد أموالهم. لكن الأرملة ذي أعطت كل ما تحتاجه في معيشتها." وكان بعضهم يتكلمون عن بيت الله كيف أنه مُزخرف بالحصى الجميل وبالتحف ألضخمة المقدمة من الناس لله. فقال مولانا عيسى عليه السلام: "ذي الأشياء إلي تشوفونها ذلحين باتجي عليها أيام ما باتحصّلون فيها حجر على حجر، كلها باتُدمّر." فقالو: "يا مُعلم، متى بايحصل ذا؟ وأه العلامات إلي تجي قبله؟" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "لا تخلّون حد يكذب عليكم، لأنهم بايجون وايدين يشلّون إسمي ويقولون: "أنا المسيح مختار ألله، قُرب يوم القيامة!" لا تتبعونهم. عندما تسمعون بالحروب والثورات، لا تخافون. نعم، لازم يحصل كل ذا أولاً، لكن ما بايجي يوم القيامة تو بعد هذا. وباتقوم أُمّة على أُمّة ومملكة على مملكة. باتجي زلازل عظيمة ومجاعات وأمراض في أماكن كثيرة، وباتجي أُمور مرعبة ومخيفة جداً، وعلامات عظيمة في السماء. لكن قبل ما يحصل كل ذا، بايقبضون عليكم وبايعذبونكم وبايشلّونكم لمان المحاكم الدينية. وبايسجنونكم وبايسحبونكم قدّام الملوك والحكام، لأنكم تتبعونا وتحملون إسمي. وذي فرصتكم لتقولون لهم شهادتكم ليّا أنا. لذا لا تخافون كيف تبرّرو أنفسكم لأننا باعطيكم كلام وحكمة، فما حد يقدر يقاومكم ولا يمسك شي عليكم. وبايسلّمونكم حتى والديكم وأخوانكم وأهلكم وأصحابكم ويقتلون بعضكم. وبايكرهونكم كثير ناس لأنكم تحملون إسمي. ولكن ولا شعرة من رسانكم باتسقط. وبصبركم تفوزون بأنفسكم. عندما تشوفون مدينة القدس تحاصرها الجيوش، تأكدو أن وقت دمارها قرب. من كان في منطقة القدس لازم يشرد لمان الجبال. ومن كان في مدينة القدس نفسها لازم يخرج منها. ومن كان خارج المدينة لا يدخل فيها لأن ذيك الأيام أيام الحكم كما جاء في التوراة وكتب الأنبياء. يا ويل للحبالى ولمرضعات في ذيك الأيام، لأنه يكون ضيق شديد في ذي الأرض وغضب على ذيلا الناس. يُقتّلون بالسيف ويُأسرون إلى كل أُمم الأرض، ويهزم ويدوس غير المؤميين بالله مدينة القدس لمان يكتمل زمانهم. وبعدين باتظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم. وعلى الأرض يكونون ألناس في خوف شديد ورعب من أصوات البحر المخيفة وأمواجة. ويسّاقطون الناس ويموتون من كثر الخوف ومن توقعهم آه إلي بايحصل للعالم، لأن ألسماء تتشرق وتفقد إستقرارها. وبعدين يشوفون سيد البشر يجي على سحابة بكل عزّةٍ وجلال. ولكن عندما تبداء ذي العلامات تحصل، إرفعو رؤسكم ولا تخافون لأن نجاتكم قريبة. وسمعو ذا المثل! لما تشوفون شجرة التين أو أي شجرة ثانية، بداء يطلع ورقها، تعرفون من أنفسكم أن الحرّ قريب. وهكذا لما تشوفون ذي العلامات، تأكدو أن لله بايُقيم مملكته. وأكيد باتجي مملكة ألله قبل ما يرح ذا الجيل إلي يشوف ذي العلامات. تنتهي السماوات والأرض ولكن كلامي ما ينتهي. أنتبهو لأنفسكم أن تكون قلوبكم كما الحجر بلا أحساس عند الله، ولا تهتمّون بالملذات والسكر ولا باهموم الحياة، لأنه بايجي سيد البشر في ذاك اليوم فجأه بدون ماحد يعرف أبداً. ذاك اليوم بايجي على كل واحد يعش في الأرض. فنتبهو دايماً ودعو ألله علشان تنجون من كل ذي الأمور إلي باتحصل، وعلشان تقدرون توقفون قدّام سيد البشر." وكان عيسى عليه السلام كل يوم يُعلّم في بيت ألله، وكثير ناس يجون في الصباح بدري إليه علشان يسمعو كلامه. وفي الليل يخرج لينام في جبل الزيتون.

22

وقرب عيد الفداء إلي يحتفلون به الناس في مدينة القدس. وكانو رؤساء المتشفعيين وعلماء الشريعة يخطّطون وايد ليقتلون مولانا عيسى عليه السلام، ولكنهم خافو من الناس. وفي ذا الوقت دخل إبليس (عدو ألله) إلى يوذا الأسخريوطي، واحد من الحواريين الأثني عشر. فراح يوذا إلى رؤساء المتشفعيين وضبّاط حرس بيت الله وناقشهم كيف يُسلّم مولاه عيسى عليه السلام لهم. ففرحو وتعهدو ليوذا ان يعطوه مال فوافق على كلامهم. فبداء يترقّب فرصة زينة ليسلّم مولاه لهم عندما يكونون الناس ماحدهم. وجاء عيد الفداء. وفي ذاك اليوم تُذبح الكباش لعشاء العيد. فأرسل مولانا عيسى عليه السلام سمعان ويوحنا وقال لهم: "روحو وجهّزو لنا عشاء العيد لنأكله." فقالو له: "وين بغيت نحنا نجهّزه يا مولانا؟" فقال لهم: "سمعو، لما تدخلون مدينة القدس، بايقابلكم رجل شال قربة ماء فتبعوه لمان الدار إلي يدخله. وقولو لصاحب الدار: "المُعلم يقول لك: "فين غرفة الضيوف لنأكل عشاء عيد الفداء مع أتباعي؟" فيطلّعكم ويروّيكم غرفة كبيرة مفروشة. هناك جهزو العشاء." فراح سمعان ويوحنا إلى المدينة فحصّلو كل شي كما قال لهم مولاهم وجهّزو كل شي هناك. وجاء وقت العشاء، فجلس مولانا عيسى عليه السلام إلى السفرة مع الحواريين الأثني عشر وقال لهم: "أنا مُشتاق من كل قلبي لنأكل ذا العشاء معكم قبل ما نتألم ونموت. باقول لكم، معاد بأكل عشاء العيد مرّة ثانية لمان يتحقّق معناه الحقيقي في المملكة ألله." فشل كوب وشكر ألله وقال: "شلّو ذا الكوب وقسموه بينكم البين. باقول لكم، من الأن أنا معاد بشرب شي من عصير العنب مرّة ثانية لمان يُقيم ألله مملكته." وأيضاً شل قرص خبز وشكر ألله وقسمه وعطاهم وقال: "ذا هو جسمي إلي أُضحّي به علشانكم. أعملو هكذا لتذكرونا." وأيضاً بعد العشاء شل مولانا عيسى عليه السلام كوب وقال: "ذا الكوب هو العهد الجديد يعمله ألله لكم بدمي إلي يُسفك علشانكم. لكن باقول لكم، إلي يخوّنا جالس معي على ذي السفرة. فأنا سيد البشر الوحيد بأموت كما هو مُقدّر ومكتوب لي، لكن الويل للرجل إلي يخون سيد البشر." فقالو الحواريين بينهم البين: "من مننا بايعمل كذا؟" وبعد شويّة حصل خلاف بين الحواريين من فيهم أعظم واحد في مملكة الله، فقال مولانا عيسى عليه السلام: "إسمعو، ملوك الأرض يُسيطرون على شعوبهم وأصحاب السلطة يدعونهم ألناس المحسنين. لكن أنتو لا تكونون كماهم أبداً. لازم يكون أعظمكم كما أقلّكم والرئيس كما الخادم. من هو الأعظم؟ ألسيد أو الخادم؟ نعم ألسيد، لكن أنا بينكم كما الخادم. وأنتو وقفتو معي في محنتي. كما عطانا ألله سبحانه تعالى مملكته، ذلحين أنا عطيكم الحق، لتأكلو وتشربو في سفرتي في مملكتي، وتجلسون على عروش، وتحكمون قبائل بني يعقوب الأثني عشر." وبعدين قال: "يا سمعان يا سمعان إسمع! الشيطان طلب الأذن ليُغريكم ولكننا دعوت ألله لك أن إيمانك بي ما ينطفي. لما تتوب وترجع لي، ثبّت أخوانك وساعدهم." فقال سمعان: "يا سيدي، أنا مُستعد نروح معك لمان السجن وحتى الموت." فقال له: "شف شف يا سمعان، الحق باقول لك، قبل ما يصرخ الديك ذي الليلة، أنته باتنكرنا ثلاث مرات وتقول إنك ما تعرفنا أصلاً. إسمعو يا أصحابي، عندما ارسلتكم لتُبشّرو مملكة ألله بدون مال ولا زنبيل ولا حذي، هل أحتجتم لأي شي؟" قالو: "لا، ما أحتجنا لشي!" فقال لهم: "ولكن ذلحين من عنده مال، فليخذه. ومن عنده زنبيل، فليحمله علشان تكونون مُستعدين للموت حتى ولو كان بالسيف. الحق باقول لكم، جاء الوقت ليوفي بذي الآية عليّ أنا وتقول: "حسبوه مع المجرمين." نعم، كل شي عليّ أنا في كتب ألله، لازم يتحقق." فقالو: "يا مولانا، معنا هنا سيفان!" فقال لهم: "كفآية، كفآية. إنتو ما فهمتو كلامي!" وبعدين خرج مولانا عيسى عليه السلام من غرفة الضيوف وطلع جبل الزيتون كعادته، وتبعوه أصحابه. ولما وصل مكانه قال لهم: "قومو إدعو ربكم علشان ما تسقطون في إمتحان!" وبتعد منهم مسافة حذفة حصاة وخرّا على ركبتينه ودعاء وقال: "يا رب إذا شئت، بعد مني كاس الموت ذا. ولكن يكون قرارك ما هو قراري." وظهر له ملاك من السماء وساعده. وإستمر يدعو بحرارة أكثر وأكثر. ومن كثر الضيق والحزن كان عرقه يسيل كما قطرات الدام على الأرض. وبعدما غلّق دعائه، رجع إلى أتباعه. فحصّلهم نيام من الحزن فقال لهم: "ليه أنتو نيام؟ قومو ودعو ربكم إنكم ما تسقطون في أمتحان." ولما كان يتكلم مولانا عيسى، فجأه جات جماعة يقودها يوذا الأسخريوطي. فقرب من عيسى عليه السلام ليحضنه. فقال له مولانا عيسى عليه السلام: "يا يوذا، أبشمّة تخونّا أنا سيد البشر الوحيد؟" وعندما شافو الحواريين أن الجماعة بغو بايقبضون على مولانا عيسى، قالو: "يا مولانا، بغيت نحنا نضربهم بالسيف؟" وضرب واحد من الحواريين بسيفه خادم رئيس المتشفعيين، فقطع أذنه اليمنى، فقال مولانا عيسى عليه السلام: "وقّف! لا تضرب!" ولمس أذن الخادم فشفاه. وبعدين قال مولانا عيسى عليه السلام لرؤساء المتشفعيين وضبّاط حرس بيت ألله وشيوخ الناس إلي جاو يقبضون عليه: "هل أنا مُجرم خطير إنكم جيتو مُسلّحين بالسيوف ولعصي لتقبضون عليّ؟ أنا كنت معكم كل يوم في بيت الله نُُعلّم ألناس. ليه ما مسكتونا هناك؟ لكن ذا وقتكم ووقت سلطان الظلام إبليس." وبعدين مسكوه وجابوه لمان دار رأيس المتشفعيين. وكان سمعان يتبعهم من بعيد. ورشنو بعض الحرس نار في ساحة الدار وجلسو تحتها. وأيضاً جلس سمعان معهم. فشافته خادمة عند ضوء النار فركّزت فيه وفقالت: "يا رجال، شو ذا الرجل من أتباع عيسى!" لكن سمعان أنكر وقال: "يا حرمة أنا ما نعرفه!" وبعد شويّة شافه واحد ثاني وقال: "أنته واحد منّهم!" فقال سمعان: "لا لا أنا ما نا منهم يا رجّال!" وبعد ساعة تقريباً، أكّد كلمهم واحد ثاني وقال: "ذا حقيقي كان مع عيسى لأنه جليلي كماه." فقال سمعان: "يا رجل، أنا مانا داري أه تقول!" وفي نفس الوقت وهو يتكلم صرخ الديك. فشط مولانا عيسى عليه السلام وتشوّف لسمعان. فتذكر سمعان كلام سيده له: "قبل ما يصرخ الديك ذي الليلة، أنته باتنكرنا ثلاث مرات." فخرج سمعان من ألساحة وهو يبكي بُكى شديد. وكانو الرجال إلي يحرسون عيسى عليه السلام يضحكون عليه ويهدونه ويغطّون عيونه ويرشخونه ويقالون له: "قل لنا! من رشخك يا نبي؟" وكانو يسبّونه كثير بسب قوي. ومع الفجر إجتمعو شيوخ القوم وهم رؤساء المتشفعيين وعلماء الشريعة، وجابو مولانا عيسى عليه السلام إلى مجلسهم الأعلى، وقالو له: "قل لنا! أنته المسيح الملك المنقذ؟" فقال: "لو قلت لكم، ما باتؤمنون بي. ولو سألتكم عن سلطاني منين أنا جبته ما باتجاوبوننا. ولكن أنا سيد البشر الوحيد قريب باجلس على يمين الله القدير." فصاحو كلهم وقالو: "يعني أنته ألله الوحيد؟" فقال لهم: "نعم، قلتو ألصح." فقالو: "ليه نحتاج شهود ثانيين؟ نحنا بأنفسنا سمعناه أه يقول. وهو لازم لازم يموت!"

23

فقامو من المجلس كلهم وشلّو مولانا عيسى عليه السلام لمان الحاكم بيلاطس الروماني حاكم منطقة القدس وما حولها. وبدؤ يتهمونه ويقولون: "نحنا حصّلنا ذا الرجل يحرش قومنا ويقول لهم: لا تدفعون الجزية لقيصر الأمبراطورية الرومانية." ويقول أيضاً إنه المسيح الملك المنتظر." فقال الحاكم بيلاطس: "هل أنته ملك بني يعقوب؟" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "نعم، كما قلت." وبعدما إستجوبه، ألتفت لرؤساء المتشفعيين والناس الموجودين وقال لهم: "أنا ما حصّلت على ذا الرجل أي سبب من إلي تتهمونه به." ولكنهم ضغطو عليه وقالو له: "هو يحرش الناس في كل مكان بتعاليمه في مناطقنا وبداء من الجليل وذلحين جاء لمان هنا." فقال بيلاطس: "ذا الرجل جليلي؟" فقالو، "نعم." بعدما عرف بيلاطس أن مولانا عيسى عليه السلام من منطقة الجليل تحت حكم هيرود انتيباس، أرسله إلى هيرود إلي كان موجود في القدس في ذاك الوقت. ولما شاف الحاكم هيرود مولانا عيسى عليه السلام، فرح وايد. وكان فترة طويلة بغى بايشوفه، لأنه سمع عنه كثير. وكان يتمنى يشوفه يعمل معجزة. وسئله هيرود أسئله وايدة لكن مولانا عيسى عليه السلام ما عطاه ولا جواب. فقامو رؤساء المتشفعيين وعلماء الشريعة يتهمونه بقوّة. لما عرف الحاكم هيرود وجنوده إنه ملك بني يعقوب، أهانوه وضحكوبه وألبسوه ثوب زين كأنه الملك. ورجعوه إلى الحاكم بيلاطس. وفي نفس اليوم تصالح هيرود وبيلاطس وأصبحو صديقين برغم كانو أعداء من قبل. عندما رجّع الحاكم هيرود عيسى عليه السلام إلى بيلاطس، جمع بيلاطس رؤساء المتشفعيين والشيوخ وناس وايدين وقال لهم: "يا ناس، أنتو جبتو لي ذا الرجل وقلتو لي إنه يحرش الناس ويضللهم. ففحصته بأنفسي قدّامكم فحصّلته بري من أتهامكم. وحتى الحاكم هيرود انتيباس ما حصل شي عليه فرجّعه لي. ذا الرجل ما عمل أي شي يستحق عليه حكم العدام. فأنا باجلده وبعدين بافكه." وكان بيلاطس في كل عيد فداء يفك سجين واحد عفو عام لبني يعقوب. فلما سمعو كلام بيلاطس ذا، صاحو كلهم بصوت واحد وقالو: "إقتل ذا الرجل، وفك لنا إبن أبّا!" وكان في ذلك الوقت واحد إسمه إبن أبّا في السجن بسبب ثورة عملها ضد الرومان في القدس ولجريمة قتل. وكلّمهم الحاكم بيلاطس ثاني مرّة لأنه بغى بايفك مولانا عيسى عليه السلام ولكن ألناس أستمرو يصيحون ويقولون: "إصلبه! إصلبه!" فقال لهم بيلاطس ثالث مرّة: "ليه؟ آه من جريمة عملها؟ أنا قلت لكم ما حصّلت ولا سبب واحد يستحق عليه حكم العدام. لذا أنا باجلده وبعدين بافكه." ولكنهم رفعو أصواتهم أكثر وضغطو عليه بقوّة ليصلبه. وأخيراً أصدر بلاطيس حكمه ووافق على طلبهم. ففك من السجن إبن أبّا المجرم وسُلّم مولانا عيسى عليه السلام لهم ليصلبوه كما بغو. فشلّوه الجنود إلى الموت. وفي الطريق مسكو رجل إسمه شمعون القيرواني وهو أصل من ليبياء شمال أفريقياء. كان جاي من المزرعة. فطرحو الجنود ألصليب فوقه ليحمله وراء مولانا عيسى عليه السلام. وتبعوه ناس وايدين وحريم كنن يلطّمن صدورهن ويبكين عليه من شدة الحزن. فلتف مولانا عيسى عليه السلام إليهن وقال لهن: "يا حريم القدس لا تبكين عليّ ولكن أبكين على أنفسكن وعلى عيالكن. لأنها باتجي أيام الحكم باتقولين فيها، "يا ليت ما حبلنا وما ولدنا وما رضعنا" لأنكن باتشفن أولادكن يُقتّلون قدّام عيونكن. وباتقولن "يا جبال إسقطي فوقنا! ويا شعاب إدفنينا!" إذا كان كذا قدر ألله فيّ أنا وأنا الغصن الخضر، فكيف يكون قدر ألله في الأغصان اليابسة؟" وأيضاً شلّو أثنين مُجرمين مع مولانا عيسى للعدام. وأخيراً وصلو إلى مكان إسمه تلّ الجمجمة، فصلبوه هناك مع المجرمين، واحد عن يمينه وثاني عن شماله. فقال مولانا عيسى وهو مصلوب: "يا وليّ، أغفر لهم لأنهم ما يعرفون أه يعملون." وعندما كانو ألناس واقفين يتشوّفون لمولانا عيسى، عملو الجنود قرعة على ثيابه. وشيوخهم يسخرون عليه ويقولون: "ذا أنقذ ناس ثانين، خلّوه ينقذ نفسه إذا كان حقيقي مسيح ألله المختار!" وأمر بيلاطس جنوده أن يعلّقون لوح فوق رأس عيسى عليه السلام على الصليب مكتوب عليه، "ذا هو ملك بني يعقوب." وكانو الجنود يسخرون به وعطوه خل ويقولون له: "إذا كنت ملك بني يعقوب، إنقذ نفسك!" وكان واحد من المجرمين المصلوبين يسب مولانا عيسى ويقول له: "أنته تقول إنك المسيح ملك قومنا؟! خلّي نحنا نشوفك تنقذ نفسك ونقذ نحنا معك!" لكن المجرم ألثاني عالقه وقال له: "أنته ما تخاف ألله وأنته عندك نفس العقوبة؟ نحنا حُكم علينا بلعدل ونستحق الموت جزاء أعمالنا. ولكن ذا الرجل ما عمل أي غلط. يا سيدي عيسى، تشفّع لي عندما تدخل مملكتك." فقال مولانا عيسى: "الحق باقول لك، اليوم باتكون معي في الفردوس الأعلى." وفي وقت الظهر تقريباً إحتجبت الشمس فغطى الأرض كلها ظلام وايد لمان العصر ألساعة ثلاثة. وكان في محراب بيت ألله ستار غليظ وداخل الستار تابوت عهد ألله، وفي ذيك الساعة فجأة اشتعق إلى نصين. وبعدين صاح مولانا عيسى عليه السلام وقال: "يا وليّ، أطرح روحي أمانة في يديك." وسلّم روحه ومات. وعندما شاف القائد الرماني المسؤل على العدام آه حصل، سبّح الله سبحانه وتعالى وقال: "حقيقي ذا الرجل بري وصالح!" وكانو الناس الموجوديين هناك شافو أه حصل، فرجعو وهم يرشّخون صدورهم من الحزن. وكانو ندمانين على إلي عملوه في مولانا عيسى عليه السلام. ولكن أتباع مولانا عيسى والحريم إلي تبعنه من الجليل تمّو قيام بعيد يتشوّفون. وكان رجل إسمه يوسف من قرية رام ألله. كان تقي وصالح وهو عُضو في مجلس بني يعقوب الأعلى. وكان ما هو موافق على قراراتهم وتصرفاتهم ضد عيسى عليه السلام. وكان مُشتاق لقيام مملكة ألله. وهو نفسه راح إلى الحاكم بيلاطس وطلب منه أن يشل جسم مولانا عيسى عليه السلام فوافق بيلاطس على طلبه. فراح ونزله من الصليب ولفّه في كفن من الكيتان وطرحه في قبر جديد منحوت في الصخر. وكان ذا يوم الجمعة، إستعداد ليوم السبت يوم الراحة قبل غروب الشمس. والحريم إلي جين مع مولانا عيسى من الجليل تبعن يوسف الرامي إلى القبر، وشفن القبر وكيف طرح فيه جسم مولانا عيسى. وغطى يوسف الرامي مدخل القبر بحصاة كبيرة. وبعدين رجعن ليجهّزن عطر وأطياب ليطيّبن به جسم عيسى عليه السلام. ولكن علشان بدأ يوم السبت، ما رحن الحريم القبر وسترحن طول ذاك اليوم كما يقول كتاب ألله عن يوم السبت.

24

وفي فجر يوم الأحد رحن الحريم إلى القبر، إلي تبعن يوسف الرامي وشلّين عطر ليطيّبن جسم عيسى إبن مريم عليهم سلامُ ألله. وفي ألطريق قلن بينهن البين: "من بايدحرج الحصاة لنا من مدخل القبر؟" وعندما وصلن، حصّلن ألحصاة إلي كانت تغطي مدخل القبر مُدحرجة. فدخلن لكنهن ما حصلن جسم عيسى عليه السلام فحترن. وفجأه ظهر لهن ملكين في صورة رجلين. كانو قيام لابسين ثياب برّاقة. ففزعن الحريم ونكّسن رؤسهن على الأرض، فقالو لهن: "ليه تدوّرن على الحي بين الأموات؟ هو ما هو هنا، هو قام من الموت! ما تذكرتين أه قال المسيح لما كان موجود في الجليل أن سيد البشر الوحيد لازم يُسلّم إلى أيدي الأشرار ويُصلب، وفي يوم الثالث يُقوّمه ألله حي من الموت؟" فتذكرن إنه قال كذا. ورجعن من القبر، وقلن ألحواريين الأحد عشر وكل الأتباع الموجوديين بأه حصل لهنَّ في القبر. وهنّ مريم المجدلية وحنّه ومريم أُم يعقوب وحريم ثانيات معهن. ولكن الحواريين ما صدقو كلامهن وعتقدوه وهم. فقام سمعان وراح يخب إلى القبر ووطا في مدخل القبر. فشاف الأكفان ملفوفة فاضية ماحد فيها. فرجع مُستغرب من إلي حصل. وفي نفس اليوم إلي قام مولانا عيسى فيه، كانو رجُلين من ألاتباع يمشون إلى قرية عمواس إلي تبعد عن مدينة القدس بعشرة كيلومتر تقريباً. وفي الطريق كانو يتكلمون عن كل شي حصل في مدينة القدس في ذي الأيام. وفجأة قرب منهم مولانا عيسى ومشى معهم. ولكن اُغمضت عيونهم فما عرفو من هو. فقال لهم مولانا عيسى: "آه تقولون وأنتو تمشون؟" فوقفو وهم حزينين. فقال واحد منهم إسمه كلوباس: "أكيد أنته وحدك الغريب في مدينة القدس إلي ما يعرف أه حصل فيها في ذي الأيام!" فقال مولانا عيسى عليه السلام: "آه حصل؟" فقالو له: "إلي حصل لعيسى إبن مريم، ألنبي صاحب المعجزات العظيمة، المُعلم القدير في كلامه ورسالته من عند ألله، فشهدو له ناس كثير. وكُنا نتمنا إنه المسيح المنقذ إلي ينقذ بني يعقوب ويُحرّرهم من الإحتلال. ولكن رؤساء مُتشفعينا وشيوخنا سلّموه إلى حكم العدام وصلبوه، وحصل كل ذا قبل ثلاثة أيام. وحيّرن نحنا حريم من جماعتنا لما رحن قبره اليوم في الصباح بدري، فما حصّلن جسمه! فرجعن وقلن انهن شفن ملكين، وقالو لهنّ أن عيسى حي. وأيضاً راحو بعض الرجال من جماعتنا إلى القبر وحصّلو بالضبط كما قلن الحريم، وما شافوه." فقال لهم عيسى عليه السلام: "ليه أنتو ما تفهمون وصعب تُأمنو بكل ما قالوه الأنبياء؟ إنتو ما تعرفون أن المسيح لازم يتألم كذا قبل ما يدخل مجده وجلاله عند ألله؟" وفسّر لهم مولانا عيسى كل شي مكتوب عليه في كتب ألله بدا من ألنبي موسى وباقي كل الأنبياء. وقربو من قرية عمواس، فروّاهم مولانا عيسى إنه يمشي في طريقه، فتمسّكو به وقالو له: "ضروري تنام عندنا ذي الليلة، لأن الشمس قد غابت." فدخل عندهم. وعندما جلسو للعشاء، شل مولانا عيسى خبز وشكر ألله وكسره وقسمه بينهم. وفجأة إنفتحت عيونهم فعرفو من هو. وفي نفس ألحظة إختفى من قدّامهم. فقال واحد منهم لثاني: "أما كانت قلوبنا تحترق عليه عندما كان يتكلم معنا في الطريق ويفسّر لنا كتب الله؟" وقامو تو ورجعو مدينة القدس. وحصّلو الحواريين الأحد عشر والأتباع مُجتمعيين. وسمعوهم يقولون، "قام مولانا عيسى من الموت وظهر لسمعان". فقالو الرجلين إلي جاو من عمواس بأه حصل لهم في الطريق وكيف خلاهم يعرفو إنه عيسى المسيح عندما كسر الخبز. ولما كانو يتكلمون في ذي الأمور، فجأة ظهر مولانا عيسى وسطهم وقال لهم: "السلام عليكم." ففزعو ورتعبو، وأعتقدو إنه شبح. فقال لهم: "ليه أنتو مرتعبين كذا؟ وليه ذي أشكوك في قلوبكم على قيامتي من الموت؟ شوفو يدّاتي ورجيلي! أنا هو. لمسونا وتحقّقو لأن الأشباح ما عندها لحم ولا عظم كما تشوفون إلي عندي." قال كذا وروّاهم يدّاته ورجيله. ولكنهم عادهم ما صدقوه من كثر الفرحة والستغراب. فقال لهم مولانا: "شي معكم هنا أكل؟" فعطوه قطعة سمك مشوي فشلّها وكلاها قدّامهم وقال لهم: "عندما كنت معكم قلت لكم أن كل شي مكتوب عليّ في شريعة النبي موسى وكتب الأنبياء والزبور لازم يتحقق." وساعد عقولهم وشرح لهم ليفهمو كتب ألله وقال لهم: "هاكذا مكتوب في كتب ألله أن المسيح المنتظر لازم يتألم ويموت ويقوم من الموت في اليوم الثالث. وبسلطة إسمي شلّو رسالة التوبة ذي إلى كل أُمم الأرض بدآية من مدينة القدس. وذي ألرسالة تقول: "كل من قبلنا يغفر ألله خطاياه وذنوبه." وأنتو شهود على هذا. وشوفو، أنا با رسل لكم روح ألله القدس قريب كما وعد به ألله القدير. فجلسو في مدينة القدس لمان ينزل روح ألله القدس عليكم، فتمتليؤن قوّة من ألله العلي." وبعدين خرج بهم من مدينة القدس إلى مكان قريب من قرية بيت عنيا. ورفع يداته وباركهم. وعندما كان يباركهم، رفعه ألله سبحانه وتعالى إلى ألسماء، فخرو ساجدين أحتراماً وتقديراً له. وبعدين رجعو إلى مدينة القدس بفرحة كبيرة. وجلسو في بيت ألله كل وقت يسبّحون ألله سبحانه وتعالى ويحمدونه.